ليبيا: المنفي وتكالة يبحثان تسوية سياسية وسط خلاف حول اتفاق 4+4

في العاصمة طرابلس، عقد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي اجتماعاً، الأحد، مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، تناول مستجدات المشهد السياسي وسبل التوصل إلى حل وطني يمهد الطريق لإجراء الانتخابات. وجرى اللقاء في ظل انقسامات قائمة حول اتفاق لجنة الحوار المصغرة المعروفة باسم “4+4”.
اللقاء وتداعياته
يأتي هذا الاجتماع بعد يوم واحد من تحذير أمريكي شديد اللهجة ضد أي أطراف تعرقل مساعي حل الأزمة السياسية، وفي وقت أبدى فيه كل من المنفي وتكالة تحفظات على اتفاق “4+4” الذي تم توقيعه في 30 أغسطس الماضي برعاية الأمم المتحدة.
وأفاد بيان صادر عن المجلس الرئاسي بأن اللقاء تطرق إلى “تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، والجهود الرامية إلى تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المسار السياسي، بما يفضي إلى تسوية وطنية شاملة، ويهيئ الأرضية اللازمة للمضي قدماً نحو إنجاز الاستحقاق الانتخابي”.
وأكد الطرفان على “ضرورة تحصين السلطة القضائية، وصون استقلالها، والنأي بها عن أي تدخلات أو اصطفافات سياسية”، معتبرين أن القضاء يمثل ركيزة دستورية أساسية لاستقرار الدولة وضمانة لتطبيق سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية واستقلاليتها، واحترام اختصاصاتها، بما يمنع ازدواجية القرار أو توظيفها في التجاذبات السياسية.
خلافات حول اتفاق 4+4
وكان المنفي قد انتقد في وقت سابق آلية عمل لجنة “4+4” ومدى تمثيلها للمؤسسات الليبية. وفي الخامس من أكتوبر الماضي، رفض المجلس الأعلى للدولة برئاسة تكالة الاتفاق، معتبراً أنه يتجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية.
ويوم السبت، شدد المنفي على ضرورة توسيع قاعدة التوافق السياسي وضمان مشاركة المؤسسات المعنية في التسوية، محذراً من أن التفاهمات التي لا تستند إلى توافق وطني لن تضمن استدامة الحل السياسي.
وفي السياق نفسه، صرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن واشنطن لن تتردد في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأطراف التي تعرقل المبادرات الرامية إلى حل الأزمة الليبية.
وجاء هذا التحذير بعد أن مدد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حتى 31 أكتوبر 2027، بموجب القرار 2835.
جهود لجنة 4+4
ويوم الأربعاء، اتفقت لجنة “4+4” خلال اجتماعها الثالث في العاصمة البريطانية لندن على توسيع مشاوراتها مع مكونات المؤسسة القضائية بهدف توحيدها وضمان دورها في إنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وكانت اللجنة قد توصلت في 30 أغسطس الماضي إلى اتفاق ينص على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ووضع ترتيبات لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
ومنذ أبريل 2026، تجري اللجنة مباحثات برعاية الأمم المتحدة، بهدف تجاوز الانسداد السياسي وتنفيذ خارطة الطريق الأممية.
خلفية الأزمة
تعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد مع وجود حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أخرى برئاسة أسامة حماد، كلفها مجلس النواب وتتخذ من بنغازي مقراً لها.
وتواصل الأمم المتحدة رعاية حوارات بين الأطراف الليبية بهدف الوصول إلى تسوية تفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية وتوحد مؤسسات البلاد.




