الشال: نجاح مشروع «شاهين» مرهون بتوظيف العوائد في رفع طاقة الكويت الإنتاجية
تعتزم مؤسسة البترول الكويتية التوسع في مشاريع استكشاف وتطوير مكامن نفطية جديدة بهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2035، والانتقال بتلك الزيادة إلى مرحلة الإنتاج التجاري، وهو توسع يُوصف بالمحمود.
غير أن التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات أشار إلى أن هذا التوسع يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من شح في السيولة النقدية بسبب القوة القاهرة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره كل صادرات الكويت النفطية. وقد لجأت حكومة الكويت إلى الأسواق المالية العالمية لاقتراض ما يغطي احتياجاتها، وكان آخر ذلك اقتراض 6 مليارات دولار أمريكي بتاريخ 23 يوليو 2026، بينما اختارت مؤسسة البترول الكويتية توفير احتياجاتها المالية بطريقتها الخاصة.
تفاصيل «مشروع شاهين» وأطرافه
أوضح التقرير أن «مشروع شاهين» هو عملية بيع وإعادة تأجير نسبة 49% من خطوط أنابيب نقل النفط الكويتي، التي تمتد من الحقول إلى مراكز التجميع ثم إلى نقاط التصدير، بطول إجمالي يبلغ 320 كيلومتراً، وقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار دولار أمريكي. وأكد التقرير أن عملية البيع وإعادة التأجير تخضع لشرطين أساسيين: الأول، الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على قرارات استخدام هذه الأنابيب، والثاني، استعادتها بالكامل بعد فترة تبلغ 20 سنة ونصف السنة.
ووفق التقرير، فإن المشترين هم ثلاث شركات مالية كبرى متخصصة في إدارة الأصول، ستحصل على معدل عائد من إعادة التأجير مقابل حصتها البالغة 49% في الشركة المؤسسة حديثاً التي تمتلك أنابيب شركة نفط الكويت. غير أن التقرير أشار إلى أن مستوى هذا العائد غير معلوم، وربما يكون متغيراً ومرتبطاً بسعر الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، كما أن التوصيف الدستوري للصفقة لا يزال مجهولاً.
طبيعة المشروع: قرض طويل الأجل أم استثمار مباشر؟
وصف التقرير المشروع بأنه مشروع مالي أو قرض طويل الأجل، حيث تمثل ملكية المقرضين لنسبة 49% من الأنابيب القائمة والمستخدمة رهناً أو ضماناً لحين سداد القرض، ثم يُسترد الرهن بعد 20 سنة ونصف السنة. وأكد التقرير أنه إذا كانت تكلفة التمويل أقل من العائد على أصول الدولة السيادية، فإن القرار المالي يكون صحيحاً.
ولفت التقرير إلى أن المشروع يتحول لاحقاً من قرض إلى استثمار مباشر محلي وليس أجنبي، وذلك عندما تقوم مؤسسة البترول الكويتية باستثمار الأموال المحصلة من القرض البالغة 7.85 مليار دولار أمريكي في تمويل مشروعها التوسعي، الذي يستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للكويت بنحو مليون برميل يومياً.
ثلاث ملاحظات على المشروع
سجل التقرير ثلاث ملاحظات على المشروع: أولاً، أن مؤسسة البترول الكويتية لا تحتاج إلى استخدام مصطلحات خاطئة لتسويق مشروعها كتسميته «استثمار أجنبي مباشر»، أو إلى يافطة شركات أجنبية، فالمشروع يسوق نفسه إذا استُخدمت الأموال في زيادة الطاقة الإنتاجية النفطية للبلاد إلى 4 ملايين برميل يومياً.
ثانياً، أن الشركات الثلاث المقرضة لا دور لها سوى الإقراض طويل الأجل، فهي لن تبني خطوط أنابيب نفطية أو مراكز تجميع جديدة، بل ستشتري وتؤجر استثماراً بنته الكويت وكانت وستستخدمه بوجودهم أو عدمه. وأضاف التقرير أن إضفاء دور مميز لهذه الشركات قد يعطيها أفضلية في إدارة أصول الكويت الخارجية، قد تستحقها وقد لا تستحقها.
ثالثاً، أن المبلغ المقترض زهيد قياساً على حجم الأصول العامة والخاصة المستثمرة في الخارج؛ فنصيب كل شركة من القرض نحو 2.6 مليار دولار أمريكي، أو نحو 820 مليون دينار كويتي. وكان بالإمكان توطين استثمار محلي من خلال دعوة القطاع الخاص للمساهمة في الشركة.
الحكم النهائي: الرهان على زيادة الطاقة الإنتاجية
اختتم التقرير بالقول إن الحكم على جدوى الاستثمار المحلي المباشر سيتضح لاحقاً، فإذا استُخدمت تلك الأموال في زيادة الطاقة الإنتاجية، مقروناً بالإعلان سنوياً عن نسبة الإنجاز، فستستحق المؤسسة تقديراً خاصاً. أما إذا استُخدمت الأموال في تغطية مصروفات جارية، فسيؤدي ذلك إلى مزيد من تورط الدولة في مصيدة الديون السيادية.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
