الحسينان: مشروع التمويل العقاري يدعم حلول الإسكان المستدامة لمواجهة 108 آلاف طلب
التمويل العقاري خطوة استراتيجية في مسار الإسكان
أكد الباحث المتخصص في الشؤون العقارية عبدالرحمن الحسينان أن إقرار مجلس الوزراء لمشروع مرسوم بقانون يتعلق بالتمويل العقاري المخصص لمستحقي الرعاية السكنية يُعد تطوراً مهماً في جهود معالجة أزمة الإسكان، ويعبر عن اهتمام القيادة السياسية والحكومة بوضع احتياجات المواطنين واستقرار الأسر الكويتية على قمة الأولويات.
وأشار الحسينان إلى أن متابعة أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد لهذا الملف، وما تتخذه الحكومة من إجراءات تشريعية وتنظيمية متلاحقة، تكشف عن وعي بحجم التحديات التي يواجهها المواطنون، وضرورة التحول من الوسائل التقليدية إلى أدوات أكثر مرونة واستدامة في تقديم الرعاية السكنية.
ارتفاع الطلبات الإسكانية يتطلب حلولاً متكاملة
وأوضح أن مشروع التمويل العقاري يأتي في هذا الإطار ليمنح المواطن خيارات أوسع للحصول على السكن، ويمكنه من الاستفادة من أدوات التمويل إلى جانب ما توفره الدولة من رعاية سكنية، مما يعزز قدرة المنظومة الإسكانية على التعامل مع الطلب المتزايد.
وبين أن حجم التحدي يظهر جلياً في أعداد الطلبات الإسكانية، حيث أظهرت أحدث إحصائية صادرة عن المؤسسة العامة للرعاية السكنية وجود 108 آلاف و86 طلباً إسكانياً قائماً حتى 15 يونيو 2026، وهو رقم يعكس ضرورة التحرك عبر مسارات متعددة وعدم الاعتماد على أداة واحدة لحل القضية الإسكانية. كما أن عدد الطلبات شهد ارتفاعاً مقارنة بالإحصائية السابقة، مما يؤكد استمرار الحاجة إلى حلول تستوعب النمو الطبيعي في الطلب.
دور القطاع الخاص والمطورين العقاريين في تعزيز المعروض
وأوضح الحسينان أن أهمية المشروع تكمن في كونه لا يقدم التمويل كحل منفرد، بل يضعه ضمن منظومة أوسع تشمل الدولة وبنك الائتمان الكويتي والبنوك والجهات التمويلية والمطورين العقاريين، مما يمكن أن يخلق نموذجاً أكثر تكاملاً لتوفير السكن للمواطن.
ولفت إلى أن إتاحة التمويل المدعوم وغير المدعوم وإمكانية الجمع بينهما وفق ضوابط بنك الكويت المركزي تمنح المستفيد مساحة أكبر لاختيار الآلية التي تناسب احتياجاته، في حين يوفر امتداد فترة السداد إلى 25 عاماً مرونة أكبر في إدارة الالتزامات المالية.
وأكد أن من الجوانب المهمة في المشروع أيضاً فتح المجال أمام شراء الوحدات السكنية من المطورين العقاريين، إلى جانب تمويل بناء القسائم الحكومية، معتبراً أن هذا التوجه يمكن أن يعزز دور القطاع الخاص في توفير منتجات سكنية متنوعة، ويسهم في زيادة المعروض وتقليص فترات الانتظار.
وفي هذا السياق، أشاد الحسينان بالتوجه الحكومي نحو تعزيز دور المطور العقاري والشراكة مع القطاع الخاص، مبيناً أن الملف الإسكاني لم يعد يحتمل الاقتصار على النموذج التقليدي، في ظل ارتفاع عدد الطلبات والحاجة إلى توفير وحدات سكنية بوتيرة تتناسب مع النمو السكاني والاحتياجات المستقبلية. وكانت الحكومة طرحت بالفعل مشاريع ضمن برنامج المطور العقاري، في إطار توجه لتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص في توفير الرعاية السكنية.
قيادة شبابية ورسالة طمأنة للمواطنين
وأضاف أن وجود جيل من الوزراء الشباب، وفي مقدمتهم وزير الدولة لشؤون البلدية وزير الدولة لشؤون الإسكان المهندس عبداللطيف المشاري، يمثل عاملاً مهماً في فهم طبيعة احتياجات الأسر والشباب بصورة أقرب إلى الواقع، خصوصاً أن القضية الإسكانية ترتبط بشكل مباشر بمرحلة تكوين الأسرة والاستقرار المعيشي وبناء المستقبل.
وأوضح أن قرب المسؤولين من واقع هذه الاحتياجات يساعد على طرح أسئلة مختلفة حول القضية الإسكانية، ليس فقط كيف توفر الدولة المسكن، بل كيف توفره بسرعة وكفاءة وجودة، وبخيارات تتناسب مع تطلعات الأسرة الكويتية وتغير احتياجاتها، مشيراً إلى أن تطوير التشريعات والأدوات التمويلية يعكس توجهاً نحو البحث عن حلول عملية تتجاوز معالجة الطلبات المتراكمة فقط.
وأكد الحسينان أن اهتمام القيادة السياسية بالملف الإسكاني، إلى جانب التحرك الحكومي في الجانب التشريعي والتنفيذي، يعطيان رسالة واضحة بأن راحة المواطن واستقرار الأسرة يمثلان محوراً أساسياً في صياغة الحلول الإسكانية، وأن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون مجرد تقليص قائمة الانتظار، بل بناء منظومة سكنية مستدامة قادرة على مواكبة احتياجات الأجيال الحالية والمقبلة.
وأشار إلى أن مشروع التمويل العقاري يحمل أيضاً بعداً اقتصادياً، إذ يمكن أن يحرك قطاعات واسعة مرتبطة بالعقار والبناء والتشييد والمواد الإنشائية والمقاولات والخدمات الهندسية، فضلاً عن تعزيز دور القطاع المصرفي والتمويلي والمطورين العقاريين في الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن نجاح المشروع في تحقيق أهدافه سيعتمد بدرجة كبيرة على سرعة صدور اللائحة التنفيذية ووضوح الضوابط التطبيقية، خصوصاً ما يتعلق بحجم التمويل، وآليات احتساب الأقساط، وشروط الاستفادة من التمويل المدعوم وغير المدعوم، وضوابط الجمع بينهما، وآليات التعامل مع المطورين والجهات التمويلية.
واختتم الحسينان بالتأكيد على أن معالجة القضية الإسكانية تتطلب تكامل التمويل مع توفير الأراضي وتسريع تنفيذ المدن والمشاريع السكنية وتوسيع دور المطور العقاري وزيادة المعروض من الوحدات، مع استمرار وضع المواطن والأسرة الكويتية في مركز هذه المنظومة، بما يضمن توفير سكن كريم ومستدام يتناسب مع احتياجات المجتمع الحالية والمستقبلية.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
