وزير المالية: الارتقاء بالإدارة المالية الحكومية ركيزة أساسية للإصلاح والتنمية

وزير المالية: الارتقاء بالإدارة المالية الحكومية ركيزة أساسية للإصلاح والتنمية

أكد وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي أن تحسين منظومة الإدارة المالية الحكومية وزيادة كفاءتها وفاعليتها يشكلان دعائم جوهرية في مسيرة الإصلاح والتنمية، ويعكسان التزام الدولة المستمر بتعزيز قيم النزاهة والشفافية والحوكمة، والاستخدام الأمثل للموارد العامة وحماية المال العام.

وجاءت تصريحات الرفاعي خلال مؤتمر إطلاق مشروع الخطة التنموية لجهاز المراقبين الماليين، حيث أوضح أن هذا المشروع يمثل خطوة محورية في مسار تطوير العمل المالي والرقابي في الكويت.

دور الجهاز في دعم المنظومة المالية

أشار الرفاعي في كلمته إلى أن جهاز المراقبين الماليين يلعب دوراً محورياً في دعم هذه المنظومة، من خلال مسؤولياته الرقابية والمالية، وتعزيز الالتزام بالقوانين واللوائح، وتقديم الاستشارات والإرشادات للجهات الحكومية، مما يسهم في رفع جودة الأداء المالي، وزيادة كفاءة استخدام موارد الدولة، ودعم جهود الإصلاح والتطوير.

وذكر أن إطلاق هذه الخطة التنموية يأتي تجسيداً للتوجه نحو التطوير المستمر للأداء الحكومي، والاستثمار في الكفاءات الوطنية، ومواكبة المتغيرات في مجالات الإدارة والرقابة المالية بما يتوافق مع أهداف رؤية «الكويت 2035» وتطلعاتها نحو إدارة حكومية أكثر كفاءة وفاعلية.

وأضاف الرفاعي قائلاً: «لا شك أن نجاح هذه الجهود يتطلب تكامل الأدوار وتضافرها بين مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة، والعمل بروح الفريق الواحد، إيماناً بأن تطوير الأداء المالي مسؤولية مشتركة، وأن الغاية في نهاية المطاف هي تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وحماية مقدراتها، ودعم مسيرتها التنموية».

ندى السهلي: الرقابة الوقائية أنقذت 1.5 مليار دينار

من جانبها، قالت رئيس جهاز المراقبين الماليين بالتكليف ندى داود السهلي إن هذه المناسبة تمثل محطة مهمة في مسيرة الجهاز، تتمثل في إطلاق الخطة التنموية من خلال برنامج «تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية».

وأوضحت أن حضور وزير المالية إلى جانب نخبة من المسؤولين في الجهات الحكومية يعكس أهمية الشراكة المؤسسية في الارتقاء بمنظومة الإدارة المالية العامة، ويؤكد أن حماية المال العام ورفع كفاءة استخدامه مسؤولية وطنية ومؤسسية مشتركة.

وأضافت: «لقد نص قانون جهاز المراقبين الماليين رقم (23) لسنة 2015 على أهداف جوهرية يأتي في مقدمتها ضمان الشفافية والنزاهة والوضوح في الأداء المالي العام، وتقديم الاستشارات والإرشادات المالية للجهات الخاضعة لرقابته».

وبيّنت أن دور الجهاز لا يقتصر على رصد الملاحظات أو تصويب الإجراءات المالية، بل يمتد إلى المساهمة في بناء بيئة مالية حكومية أكثر كفاءة ووعياً والتزاماً، ودعم الجهات الحكومية بالمشورة والخبرة لمعالجة مسببات الأخطاء والملاحظات، والارتقاء بممارساتها المالية.

وأشارت إلى أن إطلاق برنامج «تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية» يأتي كإحدى المبادرات الاستراتيجية للجهاز، التي تستهدف الانتقال من مفهوم الرقابة على الإجراء إلى مفهوم أوسع يقوم على تطوير القدرات، وتعزيز الوقاية، ونشر المعرفة، وترسيخ الممارسات المالية السليمة.

ولفتت إلى أن تنفيذ البرنامج يمتد لأربع سنوات مالية، بدءاً من الأول من أبريل 2026 حتى الحادي والثلاثين من مارس 2030، مما يوفر إطاراً زمنياً مناسباً للعمل المتدرج والمستدام، وقياس النتائج، وتطوير الأدوات والممارسات وفقاً لمستجدات بيئة العمل الحكومي.

وذكرت أن أهمية هذا البرنامج تتجاوز نطاق الجهاز والجهات الخاضعة لرقابته، فهو يرتبط مباشرة بمسيرة التنمية في الكويت، ويدعم ركيزتين أساسيتين من ركائز خطة التنمية للدولة: الأولى «إدارة حكومية فاعلة» التي تتجسد في بناء قدرات مؤسسية تتسم بالكفاءة والحوكمة والنزاهة والشفافية في إدارة المال العام، والثانية «رأس مال بشري إبداعي» التي تتمثل في الاستثمار في الإنسان عبر تأهيل الكوادر المالية الحكومية وتمكينها من مواكبة التطورات الحديثة في مجالات الإدارة المالية والرقابة والحوكمة.

وأشارت إلى أن البرنامج يرتبط بمفهوم الاقتصاد المعرفي، من خلال تعزيز المعرفة المالية المتخصصة، والاستفادة من أفضل الممارسات، وتوظيف أدوات التحليل المالي والتقني، بما يسهم في دعم جودة القرار المالي، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز مقومات التنمية المستدامة في إطار رؤية «الكويت 2035».

وقالت: «ما نطمح إليه من خلال هذه المبادرة ليس مجرد تنفيذ مجموعة من ورش العمل، وإنما بناء أثر مؤسسي مستدام؛ أثر ينعكس على الممارسات اليومية للعاملين في القطاعات المالية، وعلى جودة الإجراءات والنظم، وعلى مستوى الالتزام بالتشريعات والتعليمات، وعلى كفاءة إدارة الموارد العامة».

وأكدت أن البرنامج يتكامل مع التوجهات الوطنية في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد، ويتوافق مع ما جاء في «الدليل الوطني للحوكمة المؤسسية في الجهاز الإداري الحكومي» المعتمد من مجلس الوزراء بموجب القرار رقم (377) لسنة 2021، ولا سيما ما أكده الدليل من أهمية تعزيز الشفافية والمساءلة والنزاهة، وتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بالفساد، وتعزيز الاستخدام الكفؤ للموارد وترسيخ المساءلة عن إدارتها.

ونوهت بأن جهاز المراقبين الماليين منذ إنشائه قبل نحو عشر سنوات حقق إنجازات مهمة في المحافظة على المال العام، حيث أسهمت الرقابة المسبقة والوقائية التي يمارسها المراقبون الماليون في منع أو تصويب إجراءات مالية خاطئة قبل تنفيذها، مما ساهم في المحافظة على ما يقارب (مليار وخمسمائة مليون دينار) من المال العام، وهو ما يمثل قيمة الرقابة الوقائية ودورها في دعم هدف وطني وتنموي أساسي يتمثل في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد العامة.

واختتمت قائلة: «إنني على ثقة بأن تكامل الجهود، وتبادل الخبرات، وتوحيد الرؤية حول أهمية النزاهة والشفافية والحوكمة، كفيل بأن يسهم في بناء منظومة مالية حكومية أكثر كفاءة واستدامة، وأن يحقق قيمة مضافة حقيقية لمسيرة التنمية في وطننا العزيز».

عبدالرحمن الهديب: البرنامج يستهدف 400 موظف سنوياً

من جهته، قال رئيس قسم التطوير الإداري ومدير برنامج تعزيز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي بالجهات الحكومية، عبدالرحمن الهديب، إن البرنامج بدأ تنفيذه في الأول من أبريل 2026 ويمتد لأربع سنوات مالية حتى مارس 2030، وصُمم وفق مستهدفات كمية ونوعية واضحة، تتيح الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ والقياس، وتطوير الأداء استناداً إلى النتائج الفعلية.

ويستهدف البرنامج سنوياً رفع كفاءة وقدرات 400 موظف مالي من مختلف الجهات الحكومية، من خلال تنفيذ 20 ورشة عمل تطبيقية متخصصة في المجالات المالية والرقابية، إلى جانب تقديم الاستشارات بشأن تطوير خمسة تشريعات سنوياً، بما يعزز النزاهة والشفافية والحوكمة في الأداء المالي الحكومي.

وأضاف: «يعتمد البرنامج على قياس أثر ورش العمل بصورة عملية، من خلال استهداف تحسن لا يقل عن 30% في نتائج تقييم الأداء المالي للموظفين بعد المشاركة في الورش، مقارنة بنتائج التقييم قبل المشاركة، بما يؤكد أن ورش العمل ليست مجرد نشاط ينتهي بانتهائها، وإنما وسيلة لإحداث تطوير ملموس وقابل للقياس في المعرفة والمهارة والممارسة».

وأشار إلى أن الجهاز حرص في تصميم البرنامج على أن تكون موضوعات ورش العمل مرتبطة بصورة مباشرة بالاحتياجات والتحديات العملية في بيئة العمل المالي الحكومي، وتتضمن خطة السنة الأولى 2026/2027 عشرين ورشة عمل متخصصة، تتناول موضوعات من أبرزها: معالجة الملاحظات والامتناعات الواردة في تقارير الجهاز، وأعمال لجان الشراء والممارسات والمناقصات، والمحاسبة المالية والحكومية، والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المحاسبة والتدقيق، والمراجعة الداخلية، وإدارة المخاطر، وإعداد الموازنات، ومتابعة العقود الحكومية، والتحقيق المالي، ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة.

وذكر أنه سيتم تكرار بعض ورش العمل بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة وإتاحة المشاركة لأكبر عدد ممكن من الموظفين المستهدفين، ومن الجوانب الأساسية في البرنامج قياس الأثر والاستدامة؛ حيث سيتم متابعة مستوى التحسن بعد تنفيذ ورش العمل، وتحليل ملاحظات المشاركين، والاستفادة من نتائج التقييم في تطوير محتوى الورش بصورة مستمرة، بما يتوافق مع المستجدات التشريعية والتقنية وتطور أساليب الإدارة المالية والرقابية.

وأشار إلى أن الجهاز يستهدف من خلال هذا البرنامج رفع كفاءة الأداء المالي في الجهات الحكومية، وتعزيز الحوكمة والالتزام بالأنظمة المالية، وبناء كوادر وطنية مؤهلة قادرة على تطبيق أفضل الممارسات، بما يدعم الشفافية والانضباط المالي، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، مؤكداً أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب تعاوناً وثيقاً مع مختلف الجهات الحكومية، وتحويل ما يتم اكتسابه من معرفة ومهارات من خلال ورش العمل إلى ممارسات وإجراءات فعلية ومستدامة داخل بيئة العمل.

وفي هذه المناسبة، تقدم الهديب بالشكر والتقدير إلى وزير المالية على دعمه ومساندته لجهاز المراقبين الماليين، وحرصه على تمكين الجهاز من تحقيق أهدافه، ودعم المبادرات التي تسهم في تطوير منظومة العمل المالي والرقابي الحكومي.

وأعرب عن الأمل بأن يمثل هذا البرنامج خطوة عملية متقدمة نحو تعزيز المعرفة المالية، وترسيخ الحوكمة، ودعم الامتثال والشفافية، وبناء قدرات وطنية مؤهلة تسهم بكفاءة في تطوير منظومة الإدارة المالية الحكومية، وتدعم مسيرة التنمية في البلاد.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك