رئيس صندوق الاستثمار التركي يرى الكويت جسراً مالياً وتجارياً بين الخليج واقتصادات الأعضاء

رئيس صندوق الاستثمار التركي يرى الكويت جسراً مالياً وتجارياً بين الخليج واقتصادات الأعضاء

أكد أمرييف، رئيس صندوق الاستثمار التركي، أن الكويت تمتلك المؤهلات التي تجعلها قادرة على أن تكون جسراً مالياً وتجارياً يربط بين دول الخليج واقتصادات الدول الأعضاء في الصندوق.

اللقاءات والفرص المطروحة

خلال زيارته الأخيرة إلى الكويت، عقد أمرييف اجتماعات مع عدد من المؤسسات الاقتصادية والمالية الرئيسية. تركزت المباحثات مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية على التمويل التنموي، بما في ذلك التمويل المشترك وإمكانية جمع المؤسسات حول مشاريع في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والمياه والزراعة.

اللقاء مع الهيئة العامة للاستثمار اتخذ طابعاً مختلفاً، حيث ركّز على الفرص الاستثمارية ذات الجدوى التجارية في مختلف القطاعات، وعلى إمكانية الاستفادة من خبرة صندوق الاستثمار التركي بأسواق الدول الأعضاء بالإضافة إلى الخبرة الاستثمارية الطويلة للهيئة.

أما الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، فقد تناول النقاش التعاون المؤسسي ومجموعة التنسيق العربية التي يتولاها الصندوق العربي أمانتها التنسيقية، إضافة إلى إمكانات التمويل المشترك والتمويل الموازي وإعداد المشاريع والمساعدة الفنية، مع احترام اختصاصات كل مؤسسة.

القطاعات الواعدة للتعاون

أشار أمرييف إلى أن البنية التحتية والخدمات اللوجستية تأتي في مقدمة القطاعات القابلة للتعاون، موضحاً أن انفتاح الاقتصاد الكويتي يجعل كفاءة الموانئ وشبكات النقل والتخزين وسلاسل الإمداد عنصراً مهماً للنمو والمرونة الاقتصادية، وهو ما يتماشى مع خطط الكويت للمنطقة الاقتصادية الشمالية وميناء مبارك الكبير وشبكات النقل الجديدة، بما في ذلك مشاريع الربط بالسكك الحديدية مع السعودية ودول مجلس التعاون.

في مجال الطاقة، لفت إلى خبرة الكويت الواسعة واستثماراتها في التحول نحو الطاقة المتجددة، مستذكراً هدف الكويت المتمثل في توفير ما لا يقل عن 15 % من استهلاك الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، إلى جانب مشاريع توليد الكهرباء وتحلية المياه.

أما الأمن الغذائي، فقد كان من الموضوعات المهمة التي نوقشت، حيث أشار إلى وجود إمكانات قوية لتعزيز التعاون في هذا المجال بين الكويت والدول الأعضاء في الصندوق، مستشهداً بكازاخستان كمثال على قدرة المنطقة على الإسهام في بناء سلاسل إمداد غذائي أكثر موثوقية وتنوعاً للكويت ومنطقة الخليج الأوسع.

وأضاف أن المباحثات سلطت الضوء على فرص عملية للتعاون تشمل الإمدادات الزراعية، وإنتاج وتصنيع الأغذية، والتخزين الاستراتيجي. وأوضح أن صندوق الاستثمار التركي أجرى مراجعة تحليلية داخلية استندت إلى 42 مؤشراً اقتصادياً ومؤشرات للمرونة، خلصت إلى أن زيادة التنويع والاستثمار في أنظمة الغذاء والأسمدة والمياه يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للكويت.

وبيّن أن اعتماد الكويت على استيراد الحبوب يبلغ نحو 99.4 % وفق تقييم الصندوق، إلى جانب ارتفاع الاعتماد على الأسمدة المستوردة والضغوط الكبيرة على موارد المياه العذبة، موضحاً أن هذه المعطيات تكشف عن فرص استثمارية تشمل تنويع مصادر الإمداد، والتخزين الاستراتيجي، وسلاسل التبريد، وتصنيع الأغذية، وكفاءة استخدام المياه، وطرق النقل الموثوقة.

كما ذكر أن عدداً من الدول الأعضاء في الصندوق يمتلك إنتاجاً زراعياً وقدرات في مجال الأعمال الزراعية وروابط نقل مهمة، ما يوفر أساساً عملياً للتعاون مع الكويت في مجالات الإنتاج الزراعي وتصنيع الأغذية والتخزين والخدمات اللوجستية.

وبشأن التكنولوجيا، رأى أمرييف أنها تمثل فرصة واعدة في ظل تقدم الكويت في البنية التحتية السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحكومة الرقمية، مبيناً أن الصندوق يهتم بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومراكز البيانات الإقليمية والربط عالي السرعة والخدمات القائمة على التكنولوجيا.

أما السياحة، فأكد أنها تحمل إمكانات طويلة الأجل، لكنه شدد على أن المجالات التي يمكن البدء فيها بصورة عملية هي الخدمات اللوجستية والبنية التحتية والطاقة وسلاسل القيمة المرتبطة بالغذاء والمياه والتكنولوجيا.

دور القطاع الخاص والخطوات القادمة

أكد أمرييف أن الكويت تتمتع بمقومات تؤهلها لأن تصبح بوابة مالية وتجارية مهمة بين الخليج والاقتصادات التركية، موضحاً أن الدول الأعضاء في الصندوق تشكل فضاءً جغرافياً يربط آسيا الوسطى والقوقاز وتركيا وأوروبا، بينما تتمتع الكويت بمؤسسات مالية قوية وروابط اقتصادية عميقة في الخليج والعالم العربي.

وأوضح أن الهدف هو تحويل هذا الترابط إلى واقع عملي، بحيث يساعد الصندوق المستثمرين الكويتيين في التعرف على الشركاء والفرص الموثوقة في الدول الأعضاء والدخول إلى أسواقها بكفاءة أكبر، وفي الاتجاه المقابل يمكن لشركات ومؤسسات مالية من الدول الأعضاء الاستفادة من تعزيز علاقاتها مع الكويت لتطوير فرصها في الخليج.

وأشار إلى أن مفهوم «البوابة» لا يتعلق بالموقع الجغرافي فقط، بل يعني إنشاء تدفقات منتظمة للاستثمار والتمويل والتجارة، مدعومة بشراكات تجارية أقوى في الاتجاهين.

وأكد أن هناك مجالاً واسعاً أمام القطاع الخاص الكويتي للمشاركة في المشاريع التي يدعمها الصندوق، موضحاً أن التفويض التمويلي الحالي للصندوق يشمل الدول الست الأعضاء: أذربيجان والمجر وكازاخستان وقيرغيزستان وتركيا وأوزبكستان.

وبيّن أن الشركة الكويتية لا تحتاج إلى أن تكون من إحدى الدول الأعضاء للمشاركة تجارياً في مشروع يدعمه الصندوق، وإنما يجب أن يكون المشروع نفسه ضمن اختصاص الصندوق ومستوفياً للمعايير المالية والتنموية ومعايير الحوكمة المطلوبة.

وأضاف أن الشركات الكويتية يمكنها المشاركة كمستثمر أو شريك في مشروع مشترك، أو توفير التكنولوجيا والمعدات والخدمات المتخصصة، أو العمل كمشغل أو مقاول، فيما يمكن للمؤسسات المالية الكويتية المشاركة في التمويل المجمع أو الموازي، إضافة إلى فرص محتملة في تمويل التجارة ومن خلال الوسطاء الماليين.

وأوضح أن الدور المحدد سيعتمد على طبيعة المشروع والقطاع، مشدداً على أن هدف الصندوق ليس استبدال الاستثمار الخاص بالمال العام، وإنما مساعدة المشاريع المعدة بصورة جيدة على جذب مزيد من رأس المال الخاص.

وبخصوص الخطوات المقبلة لتحويل الحوار الحالي إلى مشاريع استثمارية فعلية، قال أمرييف إن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون عملية للغاية.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في إقامة اتصالات مباشرة على مستوى فرق العمل بين الصندوق والفرق المختصة في الهيئة العامة للاستثمار والصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب المؤسسات الأخرى في مجموعة التنسيق العربية.

وأضاف أن الخطوة التالية تتمثل في مقارنة معايير الاستثمار واختيار عدد محدود من الفرص التي تستحق المتابعة، قائلاً إنه يفضل البدء بـ«فرصتين أو ثلاث فرص جيدة» بدلاً من إعداد قائمة طويلة وعامة.

وأكد ضرورة تحديد المؤسسة المناسبة لكل فرصة، بحيث يمكن أن تكون الاستثمارات التجارية طويلة الأجل مناسبة للهيئة العامة للاستثمار، فيما قد تكون المشاريع التنموية أو احتياجات إعداد المشاريع أكثر ملاءمة للصندوق الكويتي للتنمية، بينما قد تحتاج العمليات الإقليمية الأكبر إلى مشاركة عدد من المؤسسات التنموية والتنسيق من خلال مجموعة التنسيق العربية.

وختم أمرييف بالقول إن نجاح الزيارة يمكن قياسه بصورة بسيطة: «إذا تمكنت فرقنا من نقل فرصتين أو ثلاث فرص موثوقة من مرحلة الفحص الأولي إلى مناقشات جادة بشأن الهيكلة والتمويل، فإن هذا الحوار سيكون قد حقق بالفعل نتيجة ملموسة».

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك