محكمة الاستئناف تشدد عقوبة موظف وزارة التجارة المتهم بالتلاعب في نتائج السحوبات التجارية
أصدرت محكمة الاستئناف حكمها في قضية الرشوة والتزوير والتلاعب بنتائج سحوبات تجارية، شملت 96 مركبة آلية وجوائز نقدية وعينية. وترأس هيئة المحكمة المستشار عبدالله الصانع، وعضوية المستشارين سعود المطيري وبسام الغوينم.
تشديد العقوبة
وقضت المحكمة بتشديد عقوبة موظف وزارة التجارة والصناعة المتورط في القضية، إذ حكمت بحبسه لمدة 15 سنة بدلاً من 10 سنوات، وفرضت عليه غرامة مالية قدرها 3 ملايين دينار كويتي. وأرجعت أسباب تشديد العقوبة إلى أن “النيابة العامة تنعى على الحكم المستأنف القصور في تقدير العقوبة المقضي بها بحق المتهم الأول، إذ وإن انتهى الحكم إلى إدانته عن الجرائم المسندة إليه والقضاء بمعاقبته بالحبس لمدة عشر سنوات، إلا أن العقوبة المقضي بها جاءت غير متناسبة مع جسامة الأفعال المرتكبة وضخامة الأموال محل الجريمة والدور القيادي والمحوري الذي اضطلع به المتهم في النشاط الإجرامي”.
سلسلة من الجرائم الخطيرة
وأوضحت المحكمة أن “الثابت بالأوراق والتحقيقات أن المتهم الأول لم يرتكب فعلاً إجرامياً منفرداً أو واقعة عارضة محدودة الأثر، وإنما ارتكب سلسلة من الجرائم الخطيرة والمترابطة تمثلت في جريمة الرشوة وجريمة تزوير المحررات الرسمية وجريمة التزوير في نظام إلكتروني رسمي تابع لوزارة التجارة والصناعة فضلاً عن ارتكابه جريمة غسل الأموال المرتكبة في إطار جماعة إجرامية منظمة”. وأشارت إلى أن هذه الجرائم “تمس نزاهة الوظيفة العامة والثقة المفترضة في المحررات الرسمية والأنظمة الحكومية على حد سواء”.
كسب غير مشروع
وأضافت المحكمة أن المتهم لم يكن شخصاً عادياً خارج الجهاز الإداري للدولة، بل كان يشغل وظيفة رئيس قسم العروض المجانية بوزارة التجارة والصناعة، وهي الوظيفة التي أناط بها المشرع والإدارة ضمان نزاهة السحوبات التجارية وصحة إجراءاتها وتحقيق المساواة بين المشاركين فيها. إلا أنه “انحرف بتلك الوظيفة عن الغاية التي خصصت لها، وحولها إلى وسيلة للكسب غير المشروع وتحقيق المنافع الخاصة، مستغلاً سلطاته الوظيفية وصلاحياته الإدارية للإضرار بالمصلحة العامة وتمكين غيره من الاستفادة من النشاط الإجرامي”.
282 ألف دينار
وذكرت المحكمة أن ما يزيد من جسامة الواقعة أن “المتهم الأول تقاضى على سبيل الرشوة مبالغ مالية بلغت في مجموعها مبلغ (282,000 د.ك) مائتين واثنين وثمانين ألف دينار كويتي، وهو مبلغ ضخم يكشف بوضوح عن أن الجريمة لم تكن وليدة نزوة عابرة أو إغراء مؤقت، وإنما كانت نشاطاً إجرامياً منظماً ومستقراً هدفه تحقيق الربح والكسب غير المشروع”. كما ثبت بالأوراق قيام المتهم “بتحرير واعتماد عدد (110) محاضر رسمية تضمنت بيانات ووقائع مخالفة للحقيقة، الأمر الذي يدل على أن النشاط الإجرامي لم يقتصر على واقعة منفردة أو سحب واحد، وإنما امتد إلى عدد كبير من السحوبات والجوائز وعلى مدى فترة زمنية طويلة”.
تزوير وعبث بالنظام الإلكتروني
وأفادت المحكمة بأن “نشاط المتهم لم يقف عند حدود التزوير التقليدي في المحررات الرسمية، بل امتد إلى العبث بالنظام الإلكتروني الرسمي المعتمد لدى وزارة التجارة والصناعة والمخصص لإجراء السحوبات التجارية، وذلك من خلال إدخال بيانات غير صحيحة وإدراج أسماء أشخاص محددين سلفاً لضمان فوزهم بالجوائز”. ويشكل هذا “اعتداءً مباشراً على الثقة المفترضة في الأنظمة الإلكترونية الحكومية ويكشف عن درجة عالية من الخطورة الإجرامية تستوجب مجابهتها بعقوبة تتناسب مع جسامة الفعل المرتكب”.
زعزعة اطمئنان الجمهور
ولفتت المحكمة إلى أن السحوبات التجارية التي تجرى تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة تقوم في أساسها “على الثقة العامة في حياد الجهة الحكومية المشرفة وعدالة الإجراءات المتبعة”. وقد أدى سلوك المتهم إلى “تقويض تلك الثقة وزعزعة اطمئنان الجمهور إلى نزاهة تلك السحوبات وسلامة نتائجها، فضلاً عما ترتب عليه من إضرار بسمعة الوزارة وهيبة مؤسسات الدولة”.
المحرك الرئيسي للمخطط الإجرامي
وأكدت المحكمة أن المتهم الأول كان “المحرك الرئيسي للمخطط الإجرامي وصاحب الدور الجوهري في تنفيذه، إذ استغل سلطته الوظيفية وتحكمه الكامل في إجراءات السحب ونتائجه لتحديد أسماء الفائزين مسبقاً وتمكين باقي المتهمين من الحصول على الجوائز والمركبات محل الجريمة”. وأوضحت أنه “العقل المدبر وصاحب المبادرة الإجرامية ومصدر النشاط الإجرامي بأكمله”.
جرائم مرتكبة وأموال ضخمة
وأكدت المحكمة أن “العقوبة المقضي بها لا تحقق الردع العام والخاص بالقدر الكافي، ولا تتناسب مع مركز المتهم ودوره القيادي في التنظيم الإجرامي، ولا مع عدد الجرائم المرتكبة، ولا مع ضخامة الأموال المتحصلة منها”. وقررت “تعيل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة ضد المتهم الأول إلى الحد الذي يتناسب مع جسامة الجرائم المرتكبة وخطورة آثارها على المال العام والثقة العامة وهيبة مؤسسات الدولة”. كما قضت المحكمة بحبس المقيمة المصرية المتورطة في القضية وزوجها و15 متهماً آخرين لمدة 10 سنوات وتغريمهم 3 ملايين دينار، وبحبس 4 متهمين لمدة 4 سنوات، وامتنعت عن عقاب 38 متهماً، وقضت ببراءة 13 آخرين.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
