مفهوم الأمية يتوسع: من عدم القراءة إلى مهارات رقمية ضرورية
مع اقتراب اليوم الدولي لمحو الأمية الذي يصادف الثامن من سبتمبر، يطرح المجتمع سؤالاً جوهرياً حول ما يعنيه أن يكون المرء «أمياً» في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا والرقمنة جزءًا أساسياً من الحياة اليومية.
الأمية التقليدية في الكويت وفق أحدث الإحصاءات
وفقاً للهيئة العامة للمعلومات المدنية، بلغ عدد المصنفين كأميّين في الكويت بتاريخ 30 يونيو 2026 نحو 96,147 شخصاً من إجمالي سكان يقارب 4.75 مليون، ما يعادل حوالي 2.03% من المجموع. ويبلغ العدد بين الذكور 49,998 شخصاً وبين الإناث 46,149 شخصاً. أما توزيع الجنسية فيُظهر 13,739 كويتياً أمياً من أصل نحو 1.24 مليون مواطن بعمر عشر سنوات فأكثر (نسبة 1.1%)، بينما يرتفع العدد بين غير الكويتيين إلى 82,408 من نحو 3.5 مليون (نسبة 2.35%). وتظهر البيانات صلة واضحة بين الأمية التقليدية والعمر، إذ تضم الفئة فوق 59 عاماً 32,962 أمياً، والفئة من 25 إلى 59 عاماً 61,955، بينما تنخفض الأرقام إلى 1,036 بين 20 و24 عاماً، و125 بين 15 و19 عاماً، و69 فقط بين 10 و14 عاماً.
هذه الأرقام تعكس مدى التقدم الذي حققته الكويت في محو الأمية التقليدية منذ أن افتتحت وزارة التربية مراكز لتعليم الكبار ومحو الأمية في خمسينيات القرن الماضي، وصولاً إلى صدور قانون محو الأمية عام 1981 وتحديد التعريف الرسمي للأمي بقرار وزاري عام 1982 على أنه من تجاوز الرابعة عشرة ولم يصل إلى مستوى يعادل الصف الرابع الابتدائي ولا يلتحق بالمدارس الابتدائية.
امتداد مفهوم الأمية إلى المهارات الرقمية والمعلوماتية
تشير اليونسكو إلى أن القدرة على القراءة والكتابة وحدها لم تعد كافية في عالم اليوم، بل يتقاطع مفهوم محو الأمية الآن مع الثقافة الإعلامية والمعلوماتية. فمع تحول المعاملات الحكومية إلى الهواتف وإدارة الأموال عبر التطبيقات واستهلاك الأخبار من المنصات الرقمية ودخول الذكاء الاصطناعي إلى الدراسة والعمل، يصبح من لا يجيد التعامل مع هذه الأدوات أمام عوائق حقيقية حتى لو كان يجيد قراءة النصوص وكتابتها.
قد يحمل الشخص هاتفاً ذكياً ويستخدم وسائل التواصل يومياً دون أن يمتلك بالضرورة المهارات التي تمكنه من استخدام التكنولوجيا بوعي وكفاءة، أو تقييم مصداقية المعلومات، أو حماية بياناته وحساباته. così، الأمية الرقمية قد تكون صامتة ولا تُلاحظ بسهولة مقارنة بالأمية التقليدية التي كانت واضحة للعيان.
من هنا يتحول السؤال من «هل تعرف القراءة والكتابة؟» إلى «هل تستطيع أن تقرأ العالم الذي أصبحت التكنولوجيا والرقمنة لغته؟» أي هل يستطيع الفرد أن يسأل عن المعلومة، يقيّم الإجابة، يميز بين الحقيقة والمضلل، ويستفيد من المعرفة والمعلومات للمشاركة الكاملة في المجتمع.
الاحتفال باليوم الدولي لمحو الأمية وتحديات المستقبل
يصادف هذا العام الذكرى الستين لإقرار اليوم الدولي لمحو الأمية الذي أعلنته اليونسكو عام 1966 خلال الدورة الرابعة عشرة لمؤتمرها العام. وتقام احتفالات 2026 تحت شعار «محو الأمية تحقيقاً لمصلحة الشعوب والأرض وبناء الازدهار»، وتستضيف المكسيك يومي 8 و9 سبتمبر الاحتفال العالمي الذي تنظمه اليونسكو بالتعاون مع الحكومة المكسيكية.
رغم ستة عقود من الجهود، لا يزال 739 مليون شاب وبالغ حول العالم يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية وفقاً لأحدث أرقام اليونسكو، ما يعني أن المعركة القديمة لم تُحسم بعد بينما تنشأ معركة جديدة على صعيد المهارات الرقمية والمعلوماتية.
وبالتالي، قد لا يكون التحدي المقبل في الكويت والعالم مجرد خفض عدد الذين لا يستطيعون قراءة الكلمات، بل أيضاً تضييق الفجوة أمام من يقرؤون لكنهم يفتقرون إلى الأدوات اللازمة لفهم عالم تُكتب لغته الجديدة بالبيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي. بعد ستين عاماً على إعلان اليوم الدولي لمحو الأمية، ربما تغير السؤال بالفعل: لم يعد فقط من يستطيع أن يقرأ ويكتب؟ بل من يستطيع أن يفهم، ويقيّم، ويتعلم، ويتواصل في عالم رقمي لا يتوقف عن التغيّر؟
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
