تداعيات قانون مكافحة التستر التجاري تظهر بإغلاق مشاريع صغيرة في الكويت

تداعيات قانون مكافحة التستر التجاري تظهر بإغلاق مشاريع صغيرة في الكويت

بدأت الآثار العملية لقانون مكافحة التستر التجاري تتبلور في المشهد الاقتصادي الكويتي، حيث أعلنت مجموعة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال الأيام الأخيرة تعليق أنشطتها بصورة مؤقتة، في حين اختار بعضها الآخر الإغلاق الدائم. ويعكس هذا التوجه سعي هذه المنشآت إلى تصحيح أوضاعها القانونية أو الانسحاب من السوق، في ظل العقوبات الصارمة التي يتضمنها التشريع الجديد.

أنشطة متعددة تتوقف عن العمل

شملت الإعلانات المنشورة قطاعات متنوعة، من بينها متاجر بيع الأحذية والورود والإكسسوارات، فضلاً عن المقاهي والمطاعم وغيرها من المشاريع الصغيرة. وأوضح عدد من هذه المنشآت أن قرار التوقف يأتي لحين استكمال إجراءات تسوية أوضاعها لتتوافق مع متطلبات قانون مكافحة التستر التجاري.

القطان يوضح واقع التضمين

وفي هذا الصدد، أفاد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، محمد القطان، بأن الغالبية العظمى من الأنشطة التي أعلنت توقفها المؤقت تُدار فعلياً من قبل وافدين تحت نظام «التضمين»، رغم أن الرخصة التجارية مسجلة باسم مواطن. وأضاف أن بعض هذه الأنشطة يديرها مواطنون ليسوا أصحاب الرخص، لكنهم يعملون كمالكين فعليين للنشاط.

وأشار القطان إلى أن القانون ينص على أن تكون ملكية الشركة بنسبة 51% للمواطن و49% للوافد، إلا أن حالات كثيرة كانت تمنح الوافد السيطرة الكاملة على النشاط وأرباحه، مقابل حصول صاحب الرخصة على مبلغ ثابت شهرياً أو سنوياً، وهو ما يشكل صورة من صور التستر التجاري التي يستهدفها القانون.

عقوبات مشددة ومسؤولية تضامنية

وأوضح القطان أن القانون يتضمن عقوبات قاسية بحق المخالفين، حيث يعاقب كل من تثبت إدانته بجريمة التستر التجاري بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف دينار و100 ألف دينار، أو بما يعادل قيمة الأرباح الإجمالية المتحصلة أيهما أكبر، أو بإحدى العقوبتين. كما تنص المادة على تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص أو الأنشطة المخالفة.

ولم يقتصر القانون على مساءلة الأفراد، بل قرر أيضاً المسؤولية التضامنية للشخص الاعتباري متى ارتكبت المخالفة باسمه أو لمصلحته، وذلك في إطار تعزيز مبدأ المساءلة المؤسسية ومنع استغلال الكيانات القانونية كغطاء لممارسات التستر.

تصحيح الأوضاع بدلاً من الإغلاق

وحول تأثير القانون على السوق، أكد القطان أن العديد من الأنشطة التي كانت تُدار بالتضمين لن تتجه بالضرورة إلى الإغلاق، بل ستسعى إلى تصحيح أوضاعها القانونية وفقاً للتشريعات الجديدة، تفادياً للعقوبات المقررة.

وأوضح أن ظاهرة التستر كانت أكثر انتشاراً في أنشطة لا يقبل المواطنون عادةً على إدارتها مباشرة، مثل ورش إصلاح السيارات، والبقالات، ومحال الحلاقة والخياطة وغيرها. ورجح أن تتجه نسبة كبيرة من هذه الأنشطة إلى إعادة هيكلة أوضاعها بدلاً من الخروج من السوق.

واستبعد القطان أن يؤدي تطبيق القانون إلى ارتفاع أسعار السلع أو الخدمات، مشيراً إلى أن السوق سيشهد مرحلة إعادة تنظيم أكثر من مواجهة نقص في المعروض. لكنه لفت إلى أن بعض المشاريع قد تغلق بشكل نهائي إذا تبين أن استمرارها لم يعد مجدياً اقتصادياً بعد الالتزام بنسب الشراكة وآليات الإدارة التي يفرضها القانون.

ويرى القطان أن الإغلاقات التي حدثت في الأيام الأخيرة تمثل أولى المؤشرات العملية على بدء تأثير قانون مكافحة التستر التجاري، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة تسارعاً في عمليات تصحيح الأوضاع القانونية للأنشطة التجارية، مما يعزز الشفافية، ويرسخ المنافسة العادلة، ويحد من الممارسات غير النظامية في السوق الكويتي.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك