«القاري»: دراجة هوائية تعيد حيويتها كوسيلة نقل حضارية في الكويت

«القاري»: دراجة هوائية تعيد حيويتها كوسيلة نقل حضارية في الكويت

يروي العقاب محمد الخطيب، المربي الراحل وناظر مدرسة المباركية في الأربعينيات، قصة طريفة تُظهر مكانة الدراجة الهوائية في تلك الفترة. فقد تأخر أحد تلاميذه، العم ضرار الغانم، عن الحضور بعد انتهاء الدوام، فاضطر إلى إيصاله إلى منزله على دراجته المتواضعة التي كان يطلق عليها اسم «القاري القرمبع».

هدية تقديرية من الأسرة

عند علم أسرة العم ضرار بما حدث، قررت أن تكرمه بدراجة جديدة تعبيراً عن امتنانها لجهوده. وكان العقاب يصف دراجته السابقة بأنها بالنسبة له كسيارة «كاديلاك»، رغم أن قيمتها لم تتجاوز بضع روبيات.

الدراجة بين الماضي والحاضر

هذه القصة لا تقتصر على كونه مجرد نكتة من زمن مضى، بل تُعيد إلى الذاكرة أن الدراجة كانت يوماً جزءاً من حياة المواطنين قبل أن تُستبدل بالسيارات نتيجة الازدهار النفطي والنمو العمراني. وفي الوقت الراهن، تشهد الدراجات عودة قوية إلى شوارع المدن العالمية، ليس فقط للترفيه، بل كخيار نقل يُعنى بالصحة والاقتصاد والاستدامة.

نسب الاستخدام في أوروبا وهولندا

تشكل الدراجات نحو 8 % من جميع وسائل النقل في القارة الأوروبية، بينما تصل حصتها في هولندا إلى ما يقارب 28 %. وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية، وشبكة تتجاوز 35 000 كيلومتر من المسارات المخصصة، إلى جانب تشريعات واضحة وثقافة مرورية تحترم جميع مستخدمي الطريق.

ولم يكن من الغريب أن نرى رئيس وزراء هولندا السابق يغادر مكتب حكومته في آخر يوم عمل له وهو يركب دراجته، وهو ما كان عادةً متبعة طوال فترة توليه المنصب، على غرار باقي المواطنين.

فوائد الدراجة المتعددة

تتجاوز مزايا الدراجة الحد من الازدحام وتلوث الهواء لتشمل تحسين الصحة العامة، والحد من مخاطر أمراض القلب، وتعزيز اللياقة البدنية، وتخفيض تكاليف الرعاية الطبية، وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة الحياة. وفي الكويت، تضيف هذه الفوائد إلى تقليل استهلاك الوقود المدعوم، ما ينعكس إيجاباً على اقتصاد الدولة.

العودة المتجددة في الكويت

في السنوات القليلة الأخيرة، بدأت الدراجة تستعيد حضورها في الأحياء الكويتية. يمكن ملاحظة أعداداً كبيرة من المتنقلين على دراجاتهم في شارع الخليج العربي قبل شروق الشمس، وكذلك في أماكن أخرى، إلى جانب مشاركة واسعة للدرّاجين خلال فعاليات اليوم الرياضي الكويتي. ما يحد من توسع قاعدة المستخدمين هو نقص المسارات الآمنة، وهو ما تُقارن به دول عديدة تمتلك شبكات متكاملة.

تُجبر قلة هذه المسارات المتخصصة كثيراً من راكبي الدراجات على استعمال الطرق العامة، ما يزيد من مخاطر الحوادث. مثال ذلك حادث جسر الشيخ جابر قبل عدة سنوات، حيث أدى الإغلاق المفاجئ للدراجة إلى حظر استخدامها بدلاً من البحث عن حلول بديلة.

رؤية مستقبلية لتطوير البنية

المطلوب الآن ليس مشروعاً ضخماً بل رؤية طويلة الأمد تُنشئ شبكة مترابطة من مسارات الدراجات وتربطها بالأحياء السكنية، مع تعزيز ثقافة مشاركة الطريق وتخصيص أوقات أو أيام معينة لاستعمال جسر الشيخ جابر بأمان. هذه الخطوات لا تخدم راكبي الدراجات وحدهم، بل تعود بالنفع على المجتمع بأسره، والاقتصاد، والبيئة.

رغم أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف قد يقلل من استخدام الدراجة خلال أشهر معينة، فإن المناخ الكويتي في باقي الفصول ملائم جداً للتنقل على الدراجات سواء للغرض اليومي أو للرياضة.

مسؤولية مشتركة لإعادة الدور

إن إرجاع الدراجة الهوائية إلى مكانتها الطبيعية يتطلب تعاونا بين الجهات الحكومية، وسائقي السيارات، وراكبي الدراجات. فإذا سعى الكويتيون إلى مستقبل أكثر صحة وحيوية واستدامة، فيجب إتاحة المجال للدراجة لتكون خياراً حضارياً يفيد الإنسان والمدينة والبيئة، ويعزز جودة الحياة ويولد عوائد اقتصادية واجتماعية وصحية أوسع.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك