تطورات السيطرة في السودان: الجيش يوسع نفوذه وتحديات التقدم نحو دارفور
تطورات الميدان والسيطرة
بعد ثلاث سنوات من اندلاع النزاع المسلح في السودان، بدأت موازين السيطرة على الأرض تميل لصالح القوات المسلحة التي استعادت مناطق مهمة في الوسط وحققت تقدماً بشمال كردفان، في حين ما زالت قوات الدعم السريع تحافظ على نفوذ كبير بدارفور، وفقًا لتقييمات خبراء.
ويشير المحللون إلى أن الصراع قسم السودان فعلياً إلى مناطق نفوذ متنافسة؛ فالمسّيطرة على معظم الشرق والوسط باتت للجيش، بينما تستمر قوات الدعم السريع في السيطرة على أجزاء واسعة من دارفور، وتتنازع الطرفان على السيطرة في مناطق من كردفان وأقاليم أخرى.
وبحسب بيانات الأناضول، يسيطر الجيش السوداني حالياً على ولايات الشرق والشمال والوسط، ومن بينها الخرطوم، والجزيرة، والنيل الأبيض، والنيل الأزرق، والبحر الأحمر، وسنار، وكسلا، والقضارف، ونهر النيل، بالإضافة إلى شمال كردفان وجنوب كردفان.
من ناحية أخرى، تحتفظ قوات الدعم السريع بولاية شرق دارفور، ووسط دارفور، وجنوب دارفور، وغرب دارفور، وغرب كردفان، إضافة إلى مدينة الفاشر.
التقدم في شمال كردفان
وبحسب الباحث المتخصص في الشأن السوداني والقرن الإفريقي جهاد مشامون، كان الجيش يسيطر قبل أشهر على نحو ستين بالمئة من أراضي السودان مقابل أربعين بالمئة لقوات الدعم السريع، مضيفاً أن التقدم الأخير للجيش يمثل زيادة محدودة في المساحة لكنه يحمل وزناً عسكرياً وسياسياً كبيراً في ميزان القوى.
ويرى كبير محللي القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية جوزيف تاكر أن استعادة الجيش للخرطوم في منتصف عام 2025 شكّلت نقطة تحول في الحرب، ونقلت خط المواجهة الرئيسي إلى إقليم كردفان.
وأضاف أن ذلك أدى عملياً إلى تقسيم البلاد، مع احتفاظ قوات الدعم السريع بمعظم دارفور، وسيطرة الجيش على شرق السودان ووسطه.
وأشار تاكر إلى أن قوات الدعم السريع شنت هجوماً في ولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية في وقت سابق من العام، غير أن خسارتها لمدينة الكرمك الحدودية حدّت من قدرتها على التقدم شمالاً.
وأوضح أن الجيش تمكن بذلك من حماية قلب السودان، لكن قوات الدعم السريع لا تزال تحتفظ بوجود مؤثر في مواقع استراتيجية قد تحد من قدرة الجيش على استعادة مزيد من الأراضي على المدى القريب.
** اختراق بشمال كردفان**
أعلن الجيش السوداني خلال الأيام الماضية استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم صميمة في ولاية شمال كردفان.
ووصف تاكر استعادة هذه المدن والسيطرة على طريق الصادرات بطول ثلاثمئة وخمسين كيلومتراً بأنها تقدم مهم، معتبراً أن تثبيت السيطرة على الطريق سيمنح الجيش لأول مرة منذ اندلاع الحرب سيطرة كاملة عليه.
وأوضح أن ذلك يوفر طريقاً أقصر يربط الخرطوم بمدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، التي تمثل مركزاً لوجستياً ومقراً للفرقة الخامسة مشاة.
وأضاف أن المكاسب الجديدة قد تخفف الضغط عن المدينة التي تعرضت لحصار جزئي من قوات الدعم السريع وهجمات بطائرات مسيرة ألحقت أضراراً بالبنية التحتية وأثرت على المدنيين.
ودعا تاكر الجيش إلى استثمار هذا التقدم لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى الأبيض وغيرها من المناطق المتضررة، مشيراً إلى أن المدينة تؤوي نحو مئة ألف نازح، فيما يواجه قرابة أربعمئة ألف مدني فيها وفي المناطق المجاورة مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.
لكنه حذر من أن قوات الدعم السريع لا تزال تشكل تهديداً إقليمياً، إذ قد تشن هجمات مضادة، كما لا تزال تسيطر على المناطق الغربية من مدينة الأبيض، ما يجعل المكاسب العسكرية عرضة للتغير.
طريق دارفور
ويرى المحللون أن الطريق نحو دارفور لا يزال مليئاً بالتحديات؛ إذ يتعين على الجيش أولاً بسط سيطرته على أجزاء رئيسية من غرب كردفان قبل التقدم غرباً.
وقال تاكر إن أي عمليات داخل دارفور تتطلب أيضاً تأمين خطوط إمداد مستقرة، مع تجنب إضعاف مواقع الجيش في جبهات أخرى قد تستغلها قوات الدعم السريع لشن هجمات جديدة.
وأضاف أن الجيش يواجه كذلك تحديات من قوات الدعم السريع وحلفائها في “الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال” بجنوب كردفان، وهو ما قد يعرقل فرض سيطرته الكاملة على الإقليم.
ضغوط على الدعم السريع
وأشار محللون إلى تقارير تفيد بأن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” منح قادة الجبهات صلاحية تنفيذ هجمات دون الرجوع إلى القيادة العليا.
وقال مشامون إن قوات الدعم السريع تعاني ضعفاً في منظومة القيادة والسيطرة، مضيفاً أن حميدتي أقر في إحدى المناسبات بأن عدداً من مقاتلي قواته مرتزقة جاؤوا بغرض النهب.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على تراجع قوة قوات الدعم السريع، مع اتساع ما وصفها بـ”الشقوق” داخلها وتزايد حالات الانشقاق والانضمام إلى الجيش السوداني.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
