انتهاء مهمة التحالف يحيي في العراق ذكريات حرب 2003

انتهاء مهمة التحالف يحيي في العراق ذكريات حرب 2003

بعد أن أعلنت بغداد، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2026، انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “داعش”، عاد عراقيون لاستحضار جروح الغزو والحرب التي قادتها واشنطن ضد بلادهم منذ عام 2003، وما زالت آثارها تلاحقهم بعد أكثر من عشرين عاماً.

ومهمة التحالف الدولي التي انطلقت عام 2014 لمواجهة “داعش” تختلف عن حرب الغزو التي قادتها واشنطن عام 2003 وما تلاها من تواجد عسكري، على الرغم من أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في المسارين.

شاهد على قصف بغداد

ومن بين ضحايا حرب 2003، يونس خضير جميل الذي فقد ساقيه في قصف أمريكي على بغداد يوم 5 أبريل/نيسان من ذلك العام، أي قبل أربعة أيام من دخول القوات الأمريكية العاصمة.

وقال جميل للأناضول إنه كان في أحد شوارع منطقة سكنية شعبية حين وقع القصف.

وأضاف: “لم أكن وحدي من تضرر، الشارع كله تضرر، وهناك أشخاص توفوا في اللحظة نفسها”.

ووفق ما رواه، تعرضت المنطقة لقصف جوي استخدمت فيه ذخائر عنقودية، وأدى ذلك إلى بتر ساقه اليمنى، بينما أصيبت الأخرى بشظايا مزقت شرايينها.

وتابع: “الساق اليمنى بُترت تمامًا، والثانية كانت شرايينها كلها متقطعة، وعندما وصلنا إلى المستشفى قالوا إنها لا تصلح لعملية، ولا بد من بترها”.

ونقله أفراد من عائلته وجيرانه إلى المستشفى، وهناك تبدد أمله في الحفاظ على ساقه الثانية.

وأردف: “وضعت أملي في الرجل الثانية، وقلت إن لدي رجلًا باقية، لكن مع الأسف عندما وصلنا إلى المستشفى كانت الشرايين كلها متقطعة”.

واستذكر تلك المرحلة قائلًا: “كانت مؤلمة جدًا بالنسبة إليّ. كنت في ريعان شبابي، عمري 23 أو 24 سنة، وفي بداية زواجي، ألعب كرة القدم وأمارس الرياضة وألتقي بأصدقائي”.

وأضاف: “عانيت ما عانيت في الأشهر الأولى، ولحد الآن أعاني من هذا الشيء”.

وقال جميل إنه لم ينل أي تعويض عن إصابته، سوى راتب تقاعدي.

وفي تعليقه على انتهاء الوجود العسكري المرتبط بمهمة التحالف، عبر جميل عن فرحته قائلاً: “عدوك الذي آذاك يخرج من بلدك، فهذه بالنسبة إليّ فرحة”.

كما أبدى أمله في أن ينعم العراق بـ”سيادة آمنة”.

وكانت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق قد بدأت في 20 مارس/آذار 2003، ودخلت القوات الأمريكية بغداد في 9 أبريل/نيسان من العام ذاته.

وسبق لمنظمات حقوقية دولية أن وثقت استخدام القوات الأمريكية ذخائر عنقودية، ومنها في مناطق مأهولة.

وأكد جميل أن القصف الذي تعرض له كان من النوع الذي استخدمت فيه تلك الذخائر.

شهادة من خلف الأسلاك

وفي سياق آخر من تداعيات الوجود الأمريكي، سرد العراقي طالب محمد مجلي ما مر به أثناء اعتقاله عام 2003.

وعرض مجلي وثائق وبطاقات قال إنها تعود إلى فترة احتجازه، ومن ضمنها وثيقة صادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد اعتقاله.

وأفاد مجلي بأنه غادر بغداد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2003 متجهاً إلى محافظة الأنبار غربي العراق لزيارة عمه، ثم حاصرت القوات الأمريكية المنطقة وأوقفته.

وحاول إخبار الجنود عبر مترجم بأنه قدم للزيارة، كما تدخل عمه لتوضيح ذلك، غير أن القوات نقلته في وقت لاحق إلى مخيمات احتجاز في بغداد، قال إنها كانت قريبة من سجن أبو غريب وشهد محيطها قصفاً أثناء بقائه هناك.

وبعد مضي أكثر من أسبوعين، نُقل إلى أقسام داخل السجن، وأخذت بصماته وخضع للاستجواب حول اسمه ومهنته وعمله وديانته ومذهبه.

ووفق شهادته، أخبره أحد المحققين في مرحلة لاحقة أنه لا توجد بحقه أي تهمة أو شكوى مسجلة في الحاسوب.

وفي وصفه لظروف الاحتجاز، قال: “التعذيب كان بالكلاب البوليسية والقنابل الصوتية وإطلاق النار بالذخيرة الحية”.

وأشار إلى أن اثنين من المعتقلين كانا معه قُتلا بالرصاص، وتحدث عن إراقة المياه على المحتجزين وهم بملابس قصيرة، وإدخال كلاب بوليسية إلى أماكن الاحتجاز.

وتابع: “حالة اغتصاب صارت بالسجن”.

وقال إن آثار تلك المرحلة ما تزال بادية على جسده، كما ذكر أنه يعاني من حالة نفسية مزمنة بدأت خلال الاعتقال.

وبعد الكشف عام 2004 عن صور تظهر تعذيب وإذلال وإساءة معاملة معتقلين عراقيين على أيدي عسكريين أمريكيين، صار سجن أبو غريب غربي بغداد من أبرز رموز الانتهاكات المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي.

إعلان انتهاء التحالف

أما المسار العسكري الذي انتهت مهمته رسمياً يوم الأربعاء، فيعود إلى عام 2014، عندما تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بعد أن سيطر تنظيم “داعش” على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

وكان العراق قد أعلن في ديسمبر/كانون الأول 2017 استعادة كامل أراضيه من التنظيم، ثم تحولت مهمة التحالف بعد ذلك إلى التدريب والمشورة والدعم.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، كشفت بغداد وواشنطن عن ترتيبات مرحلية تهدف إلى إنهاء المهمة العسكرية للتحالف والانتقال نحو شراكات أمنية ثنائية.

وفي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، أعلن رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، يوم الأربعاء، أن مهمة التحالف انتهت رسمياً.

وأكد أن ذلك “لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره”.

ومع انتهاء إطار مهمة التحالف، تظل حرب 2003 والاحتلال وما صاحبهما من أحداث مساراً تاريخياً مغايراً، توثق شهادات عراقيين مثل جميل ومجلي آثاره الشخصية بعد أكثر من عقدين.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك