ليبيا: اتفاق أممي يحدد مسار الانتخابات خلال 24 شهراً
تفاصيل الاتفاق الموقع
وقع أعضاء لجنة الحوار المصغرة “4+4” الليبية، يوم الأحد، اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة في مقر البعثة الأممية للدعم بطرابلس، بعد محادثات استمرت نحو أربعة أشهر وشملت سبع جولات انطلقت من روما وانتهت في تونس. وتضم اللجنة أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، وقد جرت المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة منذ أبريل 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفتي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
تلت الاتفاق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وعين ضو إبراهيم عطية رئيساً للمجلس وسناء الليشاني نائبة للرئيس. وحدد الاتفاق جدولاً زمنياً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، على أن لا تتجاوز المدة 24 شهراً. وفي حال عدم القدرة على الالتزام بهذا الجدول، يتفق الطرفان على العمل مع البعثة الأممية لإيجاد الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
كما سمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة مع وضع ضمانات تلزم الفائز بالتخلي عن الجنسية غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية، واقترح آلية قانونية تسمح بإعادة العملية الانتخابية إذا لم يُوفَّ بهذا الشرط. وعرّف الاتفاق مشاركة العسكريين في الانتخابات كمرشحين وناخبين، وحدد عدد التزكيات المطلوبة للترشح للرئاسة بعشرين ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا.
ترتيبات الانتخابات والسلطة التنفيذية
في الجانب الدستوري، اتفقت اللجنة على تفويض المجلس المنتخب الجديد لمعالجة قضايا الدستور الدائم، بما في ذلك اعتماده. ونص الاتفاق على عقد جلسات المجلس المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية بشكل دوري وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي شرقاً وسبها جنوباً.
وفي 20 أغسطس/ آب الجاري وقعت اللجنة بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، ثم أقيمت الأحد مراسم رسمية لتوقيع الاتفاق في مقر البعثة الأممية بطرابلس بحضور سفراء دول وأعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة وممثل عن المجلس الرئاسي الليبي.
ردود الفعل المحلية والدولية
أكدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، وأن الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المحدد والحفاظ على الزخم لاستكمال remaining stages of the roadmap. وأوضحت أن الهدف هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد، مشيرة إلى أن الانتخابات تمثل جزءاً من العملية السياسية التي يجب أن تسير بالتوازي مع تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية.
ولفتت تيتيه إلى أن الاجتماع المصغر 4+4 نجح في جمع أبرز الأطراف التنفيذية والتشريعية الليبية التي تمتلك الصلاحيات والتأثير اللازمين لدفع العملية السياسية، وأشادت بحكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي (قوات الشرق)، مبينة أن الأطراف المشاركة أظهرت التزاما وجدية وروحا مسؤولة، ووضعت مصلحة ليبيا فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.
رحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالخطوة، معتبراً إياها خطوة مهمة تعزز المسار الذي نادى به منذ البداية لإنهاء المراحل الانتقالية والتوجه نحو الانتخابات. وأكد في بيان عبر صفحته على فيسبوك أن رؤية حكومته كانت واضحة: أن يكون القرار للشعب الليبي عبر انتخابات تنهي حالة الانتماء وتمنح المؤسسات شرعيتها الحقيقية من إرادة المواطنين، بعيداً عن أي ترتيبات تعيد إنتاج المراحل والأجسام القائمة.
من جهته أصدر قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر بياناً رحب فيه بتوقيع الأطراف الليبية في طرابلس على الاتفاق النهائي للجنة 4+4 بعد أشهر من المناقشات والمحادثات التي انخرطت فيها القيادة العامة سعيا لإنهاء حالة الانسداد السياسي. وقال إن توقيع الاتفاق يمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت لسنوات وأسهمت في عرقلة إرادة الليبيين للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وثمّن دور الأطراف المشاركة ومؤكداً تأييده لنتائجه ودعمه للجهود الرامية إلى تذليل العقبات أمام إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في إنهاء الفوضى والانقسام.
كما رحب نائب قائد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا صدام حفتر في بيان منفصل بالتوقيع النهائي اليوم في طرابلس على الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف الليبية بتيسير من البعثة الأممية، واعتبره خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلاً دون تحقيق تطلعات الشعب الليبي في الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن القيادة العامة بذلت كل ما في وسعها وبادرت بإيجابية ومسؤولية للمساهمة في حلحلة الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف، وأنها ستظل ثابتة على هدفها في توحيد البلاد ومؤسساتها وإنهاء حالة الانقسام والوصول إلى الانتخابات التي يختار من خلالها الليبيون قيادتهم بإرادتهم الحرة.
وبالتزامن مع مراسم التوقيع، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاتفاق، معتبرة أنه يمثل خطوة مهمة نحو دفع العملية السياسية في ليبيا وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية. وأوضحت البعثة أن الاتفاق يتناول أول مرحلتين من خارطة الطريق السياسية للبعثة، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحل القضايا العالقة في الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأضافت البعثة أن الاتفاق ينص على إدخال تعديلات على الإطار الانتخابي، بما في ذلك ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة، وتلزم الأطراف بالعمل على إجراء الانتخابات في غضون فترة لا تتجاوز 24 شهراً، بالإضافة إلى ترتيبات للمصادقة الوطنية من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر وآلية متابعة لدعم تنفيذه.
وأكدت أن حضور أعضاء اللجنة الدولية لمتابعة عملية برلين بشأن ليبيا لمراسم التوقيع يؤكد دعم المجتمع الدولي لعملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية، ولإجراء انتخابات نزيهة وشاملة وسلمية، ودعت جميع المؤسسات الليبية والجهات الفاعلة السياسية إلى التفاعل البناء مع الاتفاق والوفاء بالتزاماتها وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية وحق الشعب الليبي في اختيار ممثليه عبر انتخابات نزيهة وشاملة.
وفي المقابل، اعتبرت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء لدى ليبيا أن الاتفاق النهائي للجنة الحوار الليبية المصغرة “4+4” يمثل خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية. ورحبت البعثة والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء بالاتفاق بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة الإطار الانتخابي للاستحقاقين الرئاسي والتشريعي، وأكدت أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية نزيهة.
وأشادت البعثة بالمشاركين الليبيين لنهجهم البناء ومسؤوليتهم السياسية واستعدادهم لإيجاد أرضية مشتركة تصب في المصلحة الوطنية، ودعت مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى التفاعل الإيجابي مع نتائج الاجتماع المصغر واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها دون تأخير، وأكدت دعمها الكامل لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه لتيسير عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية حقيقية.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
