تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 29 أكتوبر 202618 جمادى الأولى 1448 هـ30° غائم جزئياً
العصر 14:42 د.ك = 3.214 $
29أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات الطاقة ويدعم النمو العالمي في 2026

الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات الطاقة ويدعم النمو العالمي في 2026

في وقتٍ تفرض فيه أسعار النفط المرتفعة ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد العالمي، عبر رفع تكاليف الإنتاج والنقل وتغذية التضخم، تبرز طفرة الذكاء الاصطناعي كقوة مضادة قادرة على تحفيز النشاط الاقتصادي من خلال تحسين الإنتاجية وجذب الاستثمارات وفتح آفاق جديدة للنمو. هذا ما يراه الخبير المغربي في الذكاء الاصطناعي أنس أبو الكلام، الذي أكد أن الاقتصاد العالمي يواجه معادلة معقدة تجمع بين تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على القدرة الشرائية للأسر وتكاليف الشركات، والفرص التي تتيحها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

ارتفاع النفط والتضخم مقابل استثمارات رقمية

وقال أبو الكلام، في مقابلة مع وكالة الأناضول، إن “ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ويغذي التضخم، ويضغط على القدرة الشرائية للأسر، فيما تسهم الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في خلق أنشطة اقتصادية جديدة وتحسين أداء المؤسسات”. وأوضح أن إحدى أبرز مساهمات الذكاء الاصطناعي تتمثل في تمكين المؤسسات من إنتاج قيمة أكبر باستخدام الموارد نفسها، من خلال أتمتة المهام، وتسريع معالجة المعلومات، وتحسين عملية اتخاذ القرارات، وتقليص الأخطاء والهدر.

توقعات صندوق النقد: استقرار النمو عند 3.1% في 2026

وفي 16 أكتوبر 2026، توقعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا استقرار النمو الاقتصادي العالمي عند 3.1 بالمئة خلال عام 2026، مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة النفط. وأشارت جورجيفا إلى أن استقرار النمو يعكس تأثير قوتين متعاكستين: صدمة قطاع الطاقة التي تضغط على النشاط الاقتصادي، وطفرة الذكاء الاصطناعي التي تدفع النمو نحو الارتفاع. وخلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك بين 12 و18 أكتوبر 2026، أوضحت جورجيفا وجود تفاوت كبير بين الاقتصادات العالمية، حيث تراجعت توقعات النمو في الدول المتضررة من الحروب، بينما تحسنت في الاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

مكاسب الإنتاجية في ظل أزمة الطاقة

وفي هذا السياق، قال أبو الكلام إن مكاسب الإنتاجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي تكتسب أهمية أكبر في ظل ارتفاع أسعار النفط. وأضاف: “كلما استطاعت المؤسسة تقليص استهلاك الطاقة والمواد والوقت لإنتاج السلعة نفسها، ازدادت قدرتها على الحفاظ على تنافسيتها وهوامش أرباحها”. وأشار إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على البرمجيات، بل يمتد إلى قطاعات مراكز البيانات وصناعة الرقائق الإلكترونية والخوادم وشبكات الاتصالات والمعدات الكهربائية. وأوضح أنه “في الصناعة مثلًا، يساعد على التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها وتحسين سلاسل الإنتاج، وفي النقل يساهم في اختيار المسارات الأكثر كفاءة وتقليل استهلاك الوقود، أما في الخدمات فيسرع معالجة الملفات وتحليل البيانات وتطوير المنتجات”.

تفاوت المكاسب بين الدول

ووفق الخبير المغربي، تسهم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تنشيط قطاعات البناء والصناعة والخدمات، وخلق فرص عمل متخصصة، فضلاً عن تحفيز البحث العلمي والابتكار. غير أن المكاسب الاقتصادية الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تتوزع بالتساوي بين دول العالم، إذ أوضح أبو الكلام أن “الدول التي تتوفر على بنية تحتية رقمية قوية، وكفاءات بشرية مؤهلة، وطاقة موثوقة وبأسعار تنافسية، تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات والاستفادة من القيمة الاقتصادية المضافة”. وفي السياق ذاته، ذكرت جورجيفا أن الولايات المتحدة والصين والهند ودولاً آسيوية أخرى كانت من أبرز المستفيدين من التحسن المرتبط بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، حذرت من تداعيات صدمة إمدادات الطاقة على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أنها تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو، وأن حركة الشحن لا تزال تواجه مخاطر كبيرة، فيما بدأت تظهر آثار نقص قدرات تكرير النفط وإمدادات الغاز الطبيعي. وأضافت أن هذه الضغوط تتزامن مع مساعي دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية لإعادة بناء احتياطياتها من الوقود استعداداً لفصل الشتاء.

مفارقة الطاقة: كفاءة أكبر مع استهلاك متزايد للكهرباء

رغم قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين كفاءة استخدام الطاقة، فإن توسعه يتطلب في المقابل كميات متزايدة من الكهرباء، ولا سيما لتشغيل مراكز البيانات وتبريدها. وقال أبو الكلام إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفف من آثار صدمات الطاقة عبر تحسين إدارة الشبكات الكهربائية، والتنبؤ بالطلب، وتطوير أنظمة الصيانة الاستباقية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المصانع والمباني ووسائل النقل. وأضاف أن هذه التكنولوجيا تساعد أيضاً على تحسين الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، من خلال التنبؤ بإنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب. ووفق تقرير أصدرته وكالة الطاقة الدولية في أبريل 2025 بشأن الذكاء الاصطناعي والطاقة، قد يرتفع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء من نحو 415 تيراواط ساعة في عام 2024 إلى نحو 945 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، وفق السيناريو المرجعي للوكالة. وفي هذا الصدد، لفت أبو الكلام إلى وجود مفارقة تتمثل في أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحسين كفاءة استخدام الطاقة في الاقتصاد، لكنه يحتاج بدوره إلى كميات متزايدة من الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات وتبريدها. وأوضح أن تعظيم الفوائد الاقتصادية لهذه التكنولوجيا يتطلب الاستثمار في إنتاج الكهرباء، وتحديث شبكاتها، وتطوير حلول تخزين الطاقة، وتحسين كفاءة البنية التحتية الرقمية.

ضغوط تضخمية قصيرة المدى

من جانبها، أشارت جورجيفا إلى أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي، رغم دوره في تعزيز النمو الاقتصادي، قد يسهم أيضاً في زيادة الضغوط التضخمية على المدى القصير. وعزت ذلك إلى الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية المرتبطة بهذه التكنولوجيا، يجري تمويل جزء متزايد منها عبر الاقتراض. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً لتحقيق مكاسب في الإنتاجية، غير أن حجم هذه المكاسب وسرعة تحققها لا يزالان غير مؤكدين.