تحالف سعودي أميركي يخطط لاستثمار 5 مليارات دولار في مصفاة نفط خارج مضيق هرمز

تحالف سعودي أميركي يخطط لاستثمار 5 مليارات دولار في مصفاة نفط خارج مضيق هرمز

دخل تحالف سعودي أميركي المرحلة الأخيرة من اختيار الدولة المضيفة لمشروع متكامل لإنشاء مصفاة نفط وممر لتصدير الطاقة، باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار، بهدف إنشاء منصة استراتيجية لتصدير الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز.

تفاصيل التحالف والمشروع

يتكون التحالف، الذي يعمل تحت اسم “ميرا أويل” (MERA Oil)، من شركة “إم دبليو جي إنتربرايزز” (MWG Enterprises) الأميركية، والمكتب العائلي “باتيل” (Patel Family Office)، وشركة “بي دبليو إس” (PWS) التابعة لمجموعة “إيه إتش كيو غروب” (AHQ Group) السعودية.

أفاد التحالف في بيان صدر يوم الأربعاء بأنه أنهى ثلاثة أعوام من تقييم المواقع في دول مجلس التعاون الخليجي، وقلص الخيارات إلى ثلاث دول تقع جميعها خارج مضيق هرمز، بعد سنتين من المشاورات مع الحكومات المعنية. ومن المقرر الإعلان عن الموقع النهائي قبل نهاية عام 2026.

لم يكشف البيان عن الدول الثلاث، لكن دول الخليج العربي التي تمتلك منافذ بحرية خارج المضيق تشمل السعودية على البحر الأحمر، والإمارات وسلطنة عُمان على خليج عُمان.

تصريحات المسؤولين

قال عبد الملك القحطاني، الرئيس التنفيذي لمجموعة “AHQ Group”، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إن التحالف لن يعلن عن الدول الثلاث المدرجة على القائمة المختصرة، بما في ذلك ما إذا كانت السعودية من بينها، حرصاً على سرية عملية الاختيار مع الحكومات المشاركة.

أضاف القحطاني أن المفاضلة بين المواقع تعتمد على معايير موحدة تشمل كفاءة الخدمات اللوجستية، وسهولة الوصول البحري، والبنية التحتية الصناعية، وتوافر الأراضي والمرافق، وكفاءة القوى العاملة، والأطر التنظيمية، والقدرة التنافسية على المدى الطويل. وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إنشاء مصفاة، بل يهدف إلى تطوير منظومة متكاملة تضم التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية وبنية التصدير، مع إمكانية التوسع مستقبلاً في الصناعات اللاحقة.

أشار القحطاني إلى أن الائتلاف يجري حالياً دراسات جدوى متقدمة للمواقع الثلاثة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام أي عرض استثنائي من دولة خليجية أخرى، إذا أمكن استكمال تقييمه ضمن الجدول الزمني للمشروع.

مكونات المشروع وأهدافه الاستراتيجية

يتضمن المشروع إنشاء مصفاة بطاقة 200 ألف برميل يومياً، مرتبطة بميناء للمياه العميقة، إضافة إلى خزانات لتخزين النفط الخام والمنتجات المكررة ومنشآت للتصدير البحري، مما يتيح الوصول المباشر إلى خطوط الملاحة العالمية دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

يأتي المشروع في وقت أصبحت فيه مرونة مسارات تصدير الطاقة عاملاً رئيسياً في قرارات الاستثمار، بعد أن سلطت التوترات العسكرية في المنطقة الضوء على المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

اعتبر لاكشمي نارايانان، نائب رئيس مجلس إدارة “Patel Family Office”، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، أن اختيار موقع المشروع خارج المضيق يعكس رؤية طويلة الأجل للبنية التحتية، وليس استجابة لحدث جيوسياسي بعينه. وأضاف أن الائتلاف بدأ دراسة المشروع قبل ثلاثة أعوام بهدف إنشاء منشأة قادرة على المنافسة لعقود، مؤكداً أن المواقع التي توفر وصولاً مباشراً إلى الأسواق العالمية تمنح مرونة أكبر في عمليات الشحن وتعزز موثوقية الإمدادات، وهو ما يحظى باهتمام متزايد من العملاء والحكومات والممولين.

خلال الأزمة الأخيرة، استفادت السعودية من خط أنابيب شرق-غرب (بترولاين)، الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر متجاوزاً مضيق هرمز، مما عزز الاهتمام الإقليمي بتطوير مرافق التكرير والتصدير في مواقع تتمتع بمرونة لوجستية أكبر.

بدوره، أوضح مارك دبليو. غوندرسون، مؤسس “MWG Enterprises”، لـ”الشرق بلومبرغ” أن التحالف استكمل هيكل الاستثمار واستراتيجية التمويل، وقال إن المرحلة الحالية تركز على اختيار الدولة المستضيفة، معتبراً أن الدولة التي تتحرك بسرعة ستستقطب منصة جديدة للتكرير والتخزين وتصدير الطاقة.

تبلغ استثمارات المرحلة الأولى 5 مليارات دولار، وتشمل إنشاء مجمع يعتمد تقنيات تكرير عالية الكفاءة وأنظمة متقدمة لخفض الانبعاثات، مع دراسة إضافة وحدات لإنتاج وقود الطيران المستدام وتقنيات لإدارة الكربون في مراحل لاحقة.

هيكل التمويل والجدول الزمني

أوضح نارايانان أن هيكل التمويل المقترح يجمع بين مساهمات المستثمرين المؤسسين، وتمويل المشاريع، والديون المؤسسية، ووكالات ائتمان الصادرات، وأدوات التمويل الإسلامي، بما في ذلك إمكانية إصدار صكوك. وأضاف أن المناقشات مع مؤسسات مالية ومستثمرين سياديين لا تزال مستمرة، فيما سيتم الإغلاق المالي بعد اختيار الدولة المستضيفة واتخاذ القرار الاستثماري النهائي.

أشار التحالف إلى أن دراسة ما قبل الجدوى بلغت مراحل متقدمة، وتشمل تصميم المصفاة، ومزيج المنتجات، وسلسلة الإمداد، وخطط التنفيذ، على أن تبدأ الدراسات الهندسية النهائية فور اختيار الموقع، مع استهداف اكتمال الأعمال الميكانيكية بنهاية عام 2029، تمهيداً لبدء التشغيل التجاري مطلع 2029.

يلبي المشروع حاجة أسواق الطاقة العالمية التي تواجه نقصاً في المنتجات النفطية المكررة أكثر من النفط الخام، بعد أن أسهمت الاضطرابات الجيوسياسية والضربات التي استهدفت مصافي روسية في تشديد أسواق الوقود ورفع هوامش التكرير، خاصة للديزل ووقود الطائرات.

لكن غوندرسون أكد أن الجدوى الاقتصادية للمشروع تستند إلى تحولات هيكلية طويلة الأجل، وليس إلى تقلبات هوامش التكرير، مشيراً إلى تراجع الطاقات التكريرية في الولايات المتحدة وأوروبا، مقابل استمرار نمو الطلب على المقطرات المتوسطة.

أضاف أن المشروع لا يستهدف إنشاء مصفاة تقليدية، بل تطوير منصة متكاملة تجمع بين التكرير والتخزين والخدمات اللوجستية وبنية التصدير، مما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتعزيز مرونة الوصول إلى الأسواق. وأكد أن المناقشات مع مشترين محتملين للإنتاج مستمرة، من دون إبرام اتفاقيات نهائية حتى الآن.

سيركز المجمع على إنتاج مشتقات نفطية عالية المواصفات، تشمل الديزل منخفض الكبريت ووقود الطائرات، لتلبية الطلب في الولايات المتحدة ومنطقة الأطلسي ودول الخليج وأسواق أخرى، وفقاً للتصميم النهائي واتفاقيات التسويق. ومن المتوقع أن يمتد المجمع على مساحة تتراوح بين 1200 و1500 فدان متصلة بميناء بحري.

في ما يتعلق بإمدادات النفط الخام، نوّه غوندرسون بأن استراتيجية التوريد تمثل جزءاً أساسياً من تقييم المشروع، إلا أن الاتفاقيات النهائية لن توقع إلا بعد اختيار الدولة المستضيفة، مشيراً إلى أن المصفاة ستتمتع بمرونة تسمح بمعالجة الخام الخليجي وأنواع أخرى من الخامات وفق المتطلبات التجارية.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك