الخليج يسعى لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز واستثمار المليارات في بدائل النقل والطاقة
في ظل التوترات المتكررة حول مضيق هرمز، تسعى دول الخليج إلى تقليل اعتمادها على هذا الممر المائي الحيوي وإعادة توجيه استثماراتها نحو بدائل برية وبحرية تضمن استمرارية تدفق النفط والسلع.
السعي لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية حول هرمز، أعلنت الإمارات صراحة سعيها للوصول إلى «اعتماد صفري» على المضيق، بينما تواجه بقية دول المنطقة سؤالاً جوهرياً: كم سيتطلب بناء البدائل، وكم ستكون تكلفة الاستمرار في الاعتماد على هرمز وحده؟
ويؤكد المحللون أن الدرس الذي فرضته أزمة هرمز يتجاوز القدرة على تحمل الصدمة المالية؛ إذ أظهرت الحرب أن تكلفة بناء البدائل قد تكون مرتفعة، إلا أن تكلفة غيابها قد تكون أعلى بكثير.
وبذلك يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها تقليل الاعتماد على هرمز وإعادة رسم شرايين الاقتصاد الخليجي لعقود مقبلة، مع ضخ مليارات الدولارات في مشاريع نقل وطاقة وتجارة جديدة.
استثمارات البنية التحتية والنقل في الخليج
في إطار هذا التوجه، برز مشروع خط أنابيب حبشان – الفجيرة الذي دخل الخدمة عام 2012 بتكلفة بلغت نحو 3.3 مليار دولار، والذي أظهر خلال الأزمة أهمية الاستثمارات الوقائية في البنية التحتية للطاقة، حيث تحول من مشروع لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز إلى أحد أهم عناصر أمن الطاقة الإماراتي وفقاً لبيانات المشروع وتقارير قطاع الطاقة الإماراتي.
ومن المتوقع أن يعزز خط الأنابيب الجديد الذي تنفذه «أدنوك» بين جبل الظنة والفجيرة والمقرر تشغيله في عام 2027 مكانة الإمارة كمركز تصدير بديل للأسواق العالمية، بينما تتجه الإمارات إلى تعزيز شبكة الموانئ والممرات اللوجستية غير المعتمدة على المضيق.
وفي الوقت ذاته، عاد مشروع سكة الحديد الخليجية إلى الواجهة باعتباره مشروع أمن اقتصادي بقدر ما هو مشروع نقل وتنمية، إذ يعزز الترابط البري بين دول مجلس التعاون الخليجي كوسيلة لتخفيف الاعتماد على المسارات البحرية المهددة بالتوترات الجيوسياسية وضمان استمرارية تدفق السلع والبضائع بين دول المنطقة حتى في أوقات الأزمات.
دور صناديق الثروة السيادية ومثال الكويت
وبحسب المركز العربي واشنطن دي سي (Arab Center Washington DC)، يتوقع أن تعيد صناديق الثروة السيادية الخليجية توجيه جزء من استثماراتها الخارجية نحو مشاريع البنية التحتية المحلية والإقليمية، خصوصاً تلك المرتبطة بالنقل والطاقة والربط اللوجستي، وفي مقدمتها مشروع سكة الحديد الخليجية الذي طال انتظاره.
وبالنسبة للكويت، فإنها تتمتع بميزة فريدة مقارنة بمعظم الاقتصادات النفطية تتمثل في ضخامة أصولها السيادية؛ فبحسب تقديرات نقلتها وكالة «بلومبرغ»، تتجاوز أصول صندوق الأجيال القادمة الكويتي تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من ستة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وتوفر هذه الأصول للكويت هامشاً مالياً واسعاً يسمح لها بتمويل إنفاقها الحكومي حتى في حال توقف الصادرات النفطية لفترات طويلة، ما يمنحها قدرة أكبر على تمويل مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المطلوبة مستقبلاً.
وبذلك يظل الدرس المستفاد من أزمة هرمز واضحاً: بينما قد تكون تكلفة بناء البدائل مرتفعة، فإن تكلفة عدم بنائها قد تكون أعلى، وتظل دول الخليج أمام خيار استثماري حاسم يحدد ملامح اقتصادها لعقود قادمة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
