الزيدي بين واشنطن وطهران.. تساؤلات حول استقلال القرار العراقي

الزيدي بين واشنطن وطهران.. تساؤلات حول استقلال القرار العراقي

الزيارة والسياق الإقليمي

يقف العراق عند نقطة تحول حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية، ويتجه رئيس الوزراء علي الزيدي من العاصمة الأميركية إلى الإيرانية في زيارة تلتقرب من توقيع حزمة واسعة من التفاهمات الاقتصادية مع واشنطن.

تُوصف الزيارة بأنها محاولة للحفاظ على توازن العلاقات الخارجية، لكن الآراء تختلف حول هدفها ودلالتها.

جاءت هذه القراءة في برنامج رادار على قناة سكاي نيوز عربية، حيث برز خلاف عميق في تقييم العلاقة العراقية الإيرانية ومستقبل ملف السلاح ودور بغداد في بيئة إقليمية معقدة.

وجهات نظر متباينة حول الزيارة

يرى بعض المراقبين أن الرحلة تهدف إلى إبقاء التوازن في العلاقات الخارجية، بينما يرى آخرون أنها اختبار لاستقلال القرار العراقي diante النفوذ الإيراني.

الباحث في العلاقات الدولية شاهو القره داغي يرى أن الزيارات المتبادلة طبيعية وتعزز التعاون الأمني والاقتصادي، لكنه أشار إلى أن توقيت الرحلة إلى طهران لافت لأنها تلتقي بعد تصريحات مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي التي هاجمت زيارة الزيدي لوازنطن ووصفها بأنها مساس بكرامة العراقيين.

وأضاف القره داغي أن غياب رد رسمي عراقي حازم على تلك التصريحات أوجد انطباعًا بأن العراق ما زال يُنظر إليه كحديقة خلفية لإيران، مشيرًا إلى أن بغداد كانت ملزمة بإرسال إشارة واضحة تؤكد تغير طبيعة العلاقة، وأن العراق لم يعد بحاجة إلى استشارة طهران في خياراته الخارجية، بينما تتحرك إيران بحرية في علاقاتها الدولية دون استشارة أحد.

ولاحظ أن عدداً من الكتاب الإيرانيين فسرّوا الزيارة على أنها تحمل رسائل بين أطراف أخرى، وليس كزيارة لرئيس حكومة يسعى لتحقيق مصالح وطنية، معتبرًا ذلك مؤشرًا على استمرار النظرة الإيرانية التقليدية للعراق.

من جهته، رفض الباحث السياسي حيدر الموسوي هذا الوصف، معتبرًا أن اختزال الزيارة في فكرة الوساطة أو الجدل الذي أثارته تصريحات ولايتي يُبسط مغزاها السياسي.

وأكد الموسوي أن حتى لو اضطلع العراق بدور وساطة بين أطراف النزاع، فإن ذلك لا ينتقص من مكانة رئيس الوزراء، بل يعكس دورًا دبلوماسيًا مشروعًا، مستشهدًا بتجارب دول مثل باكستان وقطر في الوساطات الإقليمية.

وأشار إلى أن تصريحات ولايتي جاءت على خلفية ما طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن حادثة المطار، مؤكدًا أنها لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني لأن الدول تبني علاقاتها على المواقف الرسمية لا على تصريحات المستشارين.

ولفت إلى أن بغداد أجرت اتصالات مباشرة مع السفير الإيراني الذي أوضح أن تصريحات ولايتي لا تعكس الموقف الرسمي، كما أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تواصل مع نظيره العراقي في الإطار ذاته.

الاتفاقيات مع واشنطن وملف السلاح

يربط القره داغي الزيارة بنتائج زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، التي شهدت توقيع أكثر من خمسين اتفاقية بقيمة تقارب ستين مليار دولار، ويقول إن رئيس الوزراء سعى إلى شرح طبيعة هذه التفاهمات للقيادة الإيرانية رغم معارضة بعض الأصوات العراقية والإيرانية المقربة من طهران.

ويحذر من أن إيران قد تشعر بأن هذه الاتفاقيات تهدد نفوذها داخل العراق، فتعمل على تعطيلها كما حدث في مراحل سابقة، وفق تقديره.

ويعتبر أن نجاح هذه الاتفاقيات مرتبط بقدرة الحكومة العراقية على حصر السلاح بيد الدولة، موضحًا أن الفصائل المسلحة تعلن ولاءها لإيران وتتحرك وفق توجيهاتها، ما يجعل معالجة هذا الملف مرتبطة بالتواصل المباشر مع الجانب الإيراني، وطرحه سؤالًا حول استعداد طهران للتخلي عن مجموعات استثمرت فيها لأكثر من عشرين سنة.

من جانبه، يؤكد الموسوي أن الجانب الإيراني يدعم خطوات الحكومة العراقية نحو الاستقرار، ويرى أن استقرار العراق يخدم مصلحة إيران بحكم العلاقات التاريخية والدينية والحدودية والتجارية، نافيًا وجود أي تعارض مع إجراءات حصر السلاح.

ويشير إلى أن تحديد موعد لإنهاء وجود القوات الأمريكية بحلول عام 2029 قد يزيل الذرائع التي قد تعيق تنفيذ إجراءات حصر السلاح، لافتًا إلى وجود حوارات داخلية مع الفصائل، وثلاث منها أبدت مرونة تجاه هذا الملف بشرط ضمان السيادة العراقية وإخراج القوات الأجنبية واستبدال الوجود العسكري بوجود اقتصادي.

السيادة بين الانتقاد والدفاع

يرى القره داغي أن استمرار القصف الإيراني لإقليم كردستان، واستخدام الأراضي العراقية لتصفية الحسابات، يتعارض مع الحديث عن احترام السيادة العراقية، ويعتقد أن هذه الممارسات تغلق الباب أمام تعاون مثمر وتقوض ثقة المستثمرين والشركات الكبرى التي تبحث عن بيئة مستقرة.

ويضيف أن نشاط الجماعات المسلحة ومحاولات تهريب الأسلحة إلى خارج العراق ترسل رسائل سلبية تعرقل تحويل الاتفاقيات الموقعة مع واشنطن إلى مشاريع فعلية، داعيًا إلى اتخاذ قرارات سيادية حقيقية تبدأ بإنهاء مخاطر الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، حتى يبدأ بإنهاء مخاطر الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، حتى يستطيع العراق الانفتاح اقتصاديًا واستعادة ثقة محيطه الإقليمي والدولي.

في المقابل، يرفض الموسوي ربط هذه الملفات بتبعية القرار العراقي لإيران، مؤكدًا أن العراق دولة ذات سيادة تمتلك مؤسسات دستورية وبرلمانًا ومرجعية سياسية، وأن قراره مستقل، مع وجود بعض التصرفات الفردية التي تتم معالجتها.

ويُدافع عن الموقف الإيراني بشأن الاستهدافات العسكرية، معتبرًا أنها تأتي في سياق الحرب الدائرة في المنطقة، وأن طهران تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة في الرد على ما تعتبره مصادر تهديد لأمنها القومي، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية التركية داخل إقليم كردستان.

مستقبل العلاقة مع طهران في ظل التحولات الإقليمية

ويعتقد القره داغي أن المنطقة تشهد متغيرات سياسية واقتصادية كبيرة دفعت بغداد إلى التفكير بطريقة مختلفة، سواء فيما يتعلق بملف السلاح أو مكافحة الفساد أو إعادة بناء الثقة مع دول الخليج والولايات المتحدة، معتبرًا أن نجاح هذا المسار يتطلب توجيه رسالة واضحة إلى إيران باحترام خصوصية القرار العراقي وعدم الاستمرار في السياسات السابقة، لأن العراق يسعى إلى بناء رؤية وطنية تقوم على الانفتاح الاقتصادي والإقليمي.

ويختم بأن حكومة الزيدي تواجه اختبارًا بالغ الصعوبة، لكنه يمثل فرصة قد لا تتكرر لترسيخ السيادة وبناء سياسة خارجية مستقلة تنطلق من المصالح العليا للعراق، بعيدًا عن منطق إرضاء الأطراف الخارجية.

أما الموسوي، فيؤكد أن بغداد تنطلق في علاقاتها الخارجية من مصالحها الوطنية، وأن الحوار مع إيران يجري ضمن إطار العلاقات الطبيعية بين دولتين تربطهما مصالح مشتركة، معتبرًا أن الحفاظ على استقرار العراق وإنجاح مسار السيادة يظلان الهدف المشترك الذي ينبغي أن يحكم العلاقة بين البلدين، بعيدًا عن القرارات التي تربط القرار العراقي بأي وصاية خارجية.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك