تحسينات استرداد الضرائب وطفرة الروبوتات والحوسبة الفضائية: الصين تقدم ثلاثة ملفات نوعية في 2026

تحسينات استرداد الضرائب وطفرة الروبوتات والحوسبة الفضائية: الصين تقدم ثلاثة ملفات نوعية في 2026

أطلقت الصين في يوليو الجاري حزمة تحسينات جديدة على سياسة استرداد ضريبة المغادرة، بهدف جعل تجربة التسوق أكثر سلاسة للزوار الأجانب. وتضمنت الإجراءات، التي دخلت حيز التنفيذ رسمياً في الأول من يوليو، نظاماً إلكترونياً متكاملاً لاسترداد الضرائب فضلاً عن اعتماد التفتيش العشوائي على الطلبات منخفضة القيمة، مما يبسط الإجراءات ويرفع جودة الخدمة المقدمة للمسافرين من الخارج.

تسوق بلا أوراق: رمز الاستجابة السريعة يختصر الزمن

تمكن المسافر الروماني ديفيد، في اليوم الأول من يوليو، من إنهاء كامل إجراءات استرداد الضريبة في مكتب مطار بكين الدولي (مبنى الركاب رقم 3) خلال دقائق، بعد أن أظهر رمز الاستجابة السريعة الخاص بطلب الاسترداد. وقال ديفيد إنه كان مضطراً في السابق للاحتفاظ بالفواتير الورقية والنماذج طوال رحلته، ما كان يسبب له قلقاً دائماً من فقدانها.

وخلال زيارته الأخيرة للعاصمة بكين، اشترى ديفيد ساعة يد، ثم مسح في المتجر المؤهل رمز الاستجابة السريعة لاستخراج النموذج الإلكتروني، وعند مغادرته لم يحتج سوى لإبراز الرمز نفسه لإتمام التحقق الجمركي في المطار، حيث أنجز رمز واحد جميع الخطوات بسهولة ويسر.

في السابق، كان المسافرون الأجانب يخشون فقدان نماذج الاسترداد أو الإيصالات أو نسيان الحصول على ختم الجمارك. أما في ظل النظام الجديد، فيكفي أن يمسح المسافر رمز الاستجابة السريعة عبر متصفح هاتفه بعد دخول الصين، ويقدم بيانات هويته مرة واحدة، ليحصل على رمز شخصي يمكن استخدامه في جميع أنحاء البلاد، سواء في أي متجر مشارك أو في أي منفذ مغادرة، كما يتيح الوصول إلى النماذج الإلكترونية والفواتير والحصول على تحديثات فورية عن طلبات الاسترداد، مما يجعل العملية رقمية بالكامل وشفافة وقابلة للتتبع.

وانعكس التحول إلى النظام غير الورقي على تجار التجزئة أيضاً. قال أحد الموظفين في متجر لوسون (Lawson) المخصص لاسترداد الضرائب بمطار بكين العاصمة الدولي: «في مواسم الذروة، كان العملاء ينتظرون في طوابير طويلة للحصول على نماذج ورقية. أما الآن فنكتفي بمسح رموز QR الخاصة بالعملاء، ونجمع بيانات الهوية إلكترونياً، وننشئ طلب الاسترداد تلقائياً ونرسله إلى هواتفهم، ما يلغي الحاجة للتعبئة اليدوية أو الطباعة أو الانتظار، ويختصر وقت المتسوقين بشكل كبير، كما لم نعد بحاجة إلى معدات طباعة إضافية».

تفتيش عشوائي للمشتريات الصغيرة وخدمة فورية في المتاجر

من بين التحديثات الرئيسية الأخرى، استحداث نظام للتفتيش العشوائي على طلبات استرداد الضرائب للمشتريات منخفضة القيمة. صباح الأول من يوليو، اصطف مسافرون دوليون أمام نقطة خدمات استرداد ضريبة المغادرة في ميناء فوتيان بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ. وأتم يانغ لي تشين، وهو مسافر من منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، إجراءات استرداد الضريبة بسلاسة بعد شرائه كاميرا ذكية مزودة بمثبت (Gimbal)، ليسترد نحو 530 يواناً (77.98 دولاراً أميركياً). وقال يانغ: «لم أخضع اليوم للتفتيش الميداني، فلم تستغرق الإجراءات سوى بضع دقائق. هذه السياسة الجديدة تجعل شراء المنتجات الصينية عالية الجودة أسهل وأكثر راحة».

وبموجب السياسة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو، تخضع طلبات استرداد الضرائب للمشتريات التي تقل قيمتها عن 10 آلاف يوان للفحص المادي العشوائي فقط، بينما تبقى الطلبات التي تبلغ قيمتها 10 آلاف يوان أو أكثر خاضعة للفحص المادي الإلزامي لكل سلعة على حدة. أوضح صن يي مينغ، نائب رئيس قسم مراقبة الأمتعة التابع لإدارة مراقبة البريد والخدمات السريعة في جمارك شنتشن، لصحيفة الشعب اليومية أن «نظام الفحص العشوائي يعتمد على تقييم المخاطر لتحسين إجراءات استرداد الضرائب. لم يعد معظم السياح الذين يطلبون استرداد مبالغ صغيرة نسبياً بحاجة إلى الانتظار في طوابير للفحص المادي، إذ يمكن للمسافرين الذين لا يقع عليهم الاختيار الانتقال إلى الخطوة التالية بسرعة، بينما يتولى موظفون مخصصون مساعدة من يتم اختيارهم، مما يضمن سير العملية بنظام وكفاءة ويحسن التجربة بشكل كبير».

هذه التحسينات جعلت التسوق في الصين أكثر جاذبية للزوار الأجانب. لفتت تشكيلة واسعة من المنتجات المحلية انتباه السائحة الروسية مارينا بعد زيارتها معالم مدينة داليان بمقاطعة لياونينغ، ومن بينها علب هدايا تحتوي على خيار البحر، ومشغولات يدوية من الصدف وعرق اللؤلؤ، ودمى محشوة على شكل فقمة مرقطة. وقالت مارينا: «كانت إجراءات استرداد الأموال بسيطة ومباشرة جداً، وتم تحويل المبلغ فوراً، والآن أرغب في شراء المزيد من المنتجات الثقافية كهدايا لعائلتي وأصدقائي».

مع التوسع المستمر في تطبيق سياسة استرداد ضريبة المغادرة، تتزايد أعداد المتاجر التي توفر الخدمة في جميع أنحاء البلاد، بالتزامن مع تنوع أكبر في السلع المعروضة. قال مدير متجر أديداس أوريجينالز (Adidas Originals) في أحد مراكز التسوق بمدينة تشونغتشينغ بجنوب غربي الصين: «تضاعفت أعداد الزبائن لدينا منذ بدء تطبيق خدمة استرداد الضريبة الفوري في شهر أبريل»، وأضاف أن المبيعات المنفذة عبر برنامج الاسترداد الفوري تمثل حالياً نحو 6% من إجمالي إيرادات المتجر.

واصلت مدينة تشونغتشينغ منذ بداية العام الحالي توسيع نطاق خدمات استرداد ضريبة المغادرة، حيث أضافت 73 متجراً جديداً إلى قائمة المتاجر المشاركة، ليرتفع الإجمالي إلى 363 متجراً. وقال لي لين، نائب مدير مكتب خدمات وإدارة استرداد الضرائب على الصادرات التابع لمصلحة الضرائب في تشونغتشينغ: «أنشأنا نقاط خدمة مركزية لاسترداد الضرائب الفوري في مناطق التسوق الرئيسية التي تحظى بشعبية لدى الزوار الدوليين، مثل جيفانغبي، وتشاوتيانمن، وغوانيينتشياو، ومركز ذا ميكس سي (The MixC) التجاري. كما تشارك تشونغتشينغ في برامج تجريبية مع عدة مقاطعات لتمكين الاعتراف المتبادل بخدمات الاسترداد الفوري، وسنواصل توسيع نطاق التجار والمنتجات وتوفير آليات أكثر ملاءمة للزوار القادمين من الخارج».

الروبوتات الصينية: جودة عالية بأسعار تنافسية تغزو الأسواق العالمية

قدم الراقص وو يوفي من مقاطعة سيتشوان، خلال مشاركته في العرض الأول للموسم الحادي والعشرين من برنامج أميركا غوت تالنت مؤخراً، عرضاً استمر ثلاث دقائق بمشاركة ثمانية روبوتات بشرية من طراز جي-1، أنتجتها شركة يونيتري روبوتيكس الصينية. وحظي العرض بإشادة بالإجماع من الحكام الأربعة، مما أهّل الراقص للمرحلة التالية. وعلّق أحد الحكام: «لقد كان أداؤهم مذهلاً».

أثارت مقاطع هذا العرض اللافت نقاشات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي خارج الصين، حيث عبّر مستخدمون حول العالم عن دهشتهم من أداء الروبوتات وأسعارها. قال أحدهم: «تحققت من السعر، ووجدت أنه أقل من 10 آلاف دولار للروبوت! الأذرع الروبوتية لوحدها في مصانع بلادنا تكلف أكثر من ذلك بكثير!».

تظهر أحدث بيانات الإدارة العامة للجمارك أن القيمة الإجمالية لصادرات الروبوتات بمختلف أنواعها بلغت 11.32 مليار يوان خلال الربع الأول من عام 2026، وتم تصديرها إلى 148 دولة ومنطقة حول العالم. سجل قطاع الروبوتات البشرية أداء لافتاً بشكل خاص، ففي عام 2025، بلغ إجمالي الشحنات العالمية من الروبوتات البشرية نحو 13 ألف روبوت، استحوذت الشركات الصينية المصنعة على الأغلبية العظمى منها. وتمتاز الروبوتات البشرية الصينية بأسعار أكثر تنافسية مقارنة بنظيراتها الغربية، إذ يُباع الطراز الأساسي من إنتاج يونيتري روبوتيكس بأقل من 6 آلاف دولار، في حين يبلغ سعر النسخة الأصغر من شركة أجيبوت نحو 14 ألف دولار.

علق أحد مستخدمي الإنترنت الأجانب: «كنت أعتقد أن الروبوتات مجرد منتجات ترفيهية مستقبلية، لكنني أرى الآن أن الصين حولتها إلى منتجات استهلاكية متاحة للجمهور الواسع».

يرى خبراء الصناعة أن الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك جميع الفئات الصناعية المحددة في نظام تصنيف الأمم المتحدة، مما يضمن تكاملاً سلساً من المواد الخام إلى المنتجات النهائية. وتعد القدرة على التحكم في تكاليف سلاسل التوريد، نتيجة لتطور السلسلة الصناعية بأكملها، عاملاً رئيسياً وراء قدرة الشركات الصينية على إنتاج روبوتات عالية الجودة بأسعار منخفضة.

تتداخل التقنيات الأساسية للروبوتات الشبيهة بالبشر، مثل المحركات ومخفضات السرعة والبطاريات وأجهزة الاستشعار وأنظمة التحكم الإلكتروني، بشكل كبير مع التقنيات المستخدمة في مركبات الطاقة الجديدة. وبفضل ريادة الصين العالمية في إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة لسنوات طويلة، وفرت منظومة سلاسل التوريد الناضجة والشاملة «بنية تحتية» جاهزة لتطوير قطاع الروبوتات.

بعد عقد من التقدم التقني وتوسيع القدرات الإنتاجية، انخفضت أسعار الروبوتات الصناعية المحلية القياسية متعددة الأغراض لتتراوح بين 70 ألفاً و150 ألف يوان. كما تراجعت تكلفة شراء أنظمة الروبوت المتكاملة بشكل ملحوظ مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات، حيث أصبحت بعض الطرازات المحلية تُباع حالياً بنحو ثلث تكلفة الوحدات المستوردة المماثلة سابقاً. وبشكل عام، اتبع القطاع مساراً يجمع بين انخفاض الأسعار وتحسن الجودة والأداء.

تشكل «عائدات الكفاءات البشرية» وتنوع سيناريوهات التطبيق قوة دافعة أساسية للتطور المستمر لصناعة الروبوتات في الصين. تشير الإحصاءات إلى أن الصين تتصدر العالم من حيث إجمالي الموارد البشرية، وعدد الكوادر العلمية والتقنية، وحجم القوى العاملة في البحث والتطوير. ومع تخريج أكثر من خمسة ملايين طالب سنوياً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، توفر البلاد تدفقاً مستمراً من المواهب التقنية التي تغطي مختلف حلقات سلسلة صناعة الروبوتات.

بفضل هذا الدعم البشري متعدد المستويات، أصبحت شركات الروبوتات الصينية قادرة على تطوير مسارات متعددة للبحث والتطوير التقني في الوقت نفسه. من مناولة المواد والفرز واللحام في المصانع، إلى رص البضائع والفحص في المستودعات، وتحضير القهوة وإعداد الطعام في قطاع الخدمات الغذائية، وصولاً إلى خدمات التوصيل في المرحلة الأخيرة من سلسلة الخدمات اللوجستية، توفر هذه السيناريوهات المتنوعة بيانات تدريب قيّمة لتطوير الروبوتات. وتعمل الصين على تحويل تقنيات الروبوتات إلى منتجات عالية الجودة وبأسعار معقولة، بما يتيح للمستخدمين في مختلف أنحاء العالم اقتناءها والاستفادة من إمكاناتها.

الحوسبة الفضائية: نقل مراكز البيانات إلى المدار لتجاوز قيود الطاقة

تسرّع الصين من تطوير الحوسبة الفضائية، وهي تقنية ناشئة تهدف إلى نقل القدرة الحاسوبية من الأرض إلى المدار. وما كان يُعتبر في السابق مفهوماً مستقبلياً، أصبح اليوم يدخل مرحلة التحقق الميداني والنشر الفعلي. في وقت سابق من هذا العام، نجحت شركة آداسبايس تكنولوجي المحدودة (ADAspace)، المتخصصة في مجال الفضاء التجاري، بالتعاون مع جامعة شانغهاي جياو تونغ، في استخدام قدرة حوسبة فضائية للتحكم في روبوت أرضي.

خلال العرض التوضيحي، أصدر المستخدم أوامر بلغة طبيعية من على الأرض، فقام نموذج ذكاء اصطناعي كبير موجود على قمر صناعي في المدار بمعالجة الطلب، ثم نقل التعليمات عبر رابط اتصال فضائي-أرضي، ووجّه الروبوت لإنجاز المهام الموكلة إليه. مثّل ذلك علامة فارقة أخرى في جهود الصين لبناء بنية تحتية حاسوبية فضائية.

قال كبير المهندسين في الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CAICT)، خه باوهونغ: «تشير الحوسبة المعتمدة على الفضاء إلى بنية تحتية للمعلومات الفضائية يتم إنشاؤها من خلال نشر أنظمة الحوسبة ومرافق تخزين البيانات والاتصالات عالية السرعة في المدار، ودمج قدرات الحوسبة والتخزين ونقل البيانات».

إن الدفع لتطوير الحوسبة القائمة على الفضاء مدفوع بثلاثة احتياجات ملحّة؛ الأول هو الفجوة المتزايدة بين الطلب المتصاعد على قوة الحوسبة والقيود على الموارد الطاقية. قال كبير المهندسين في معهد بحوث الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة التابع لأكاديمية الصين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CAICT)، قوه ليانغ، إن التطور السريع للذكاء الاصطناعي التوليدي دفع الطلب على القدرة الحاسوبية إلى النمو بشكل هائل. وتشير الإحصاءات إلى أن مراكز البيانات في الصين استهلكت 196 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء عام 2025. وتواجه مراكز البيانات الأرضية قيوداً متزايدة بسبب ارتفاع استهلاك الطاقة، وتكاليف التبريد المتصاعدة، ومحدودية توفر الأراضي. ومن خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية الوفيرة في الفضاء لتوليد الكهرباء بشكل مستمر، تُقدّم الحوسبة الفضائية نهجاً جديداً لمواجهة هذه التحديات.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك