مئات الإصابات بعضات الكلاب الضالة في تعز اليمنية تثير الذعر وتدفع السلطات لاتخاذ إجراءات عاجلة
في مدينة تعز اليمنية، تحولت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة إلى أزمة تهدد حياة السكان، بعد تسجيل مئات حالات العض منذ بداية العام الجاري 2026، وارتفاع الإصابات والوفيات الناجمة عن داء الكلب. الوضع المتفاقم دفع السلطات المحلية إلى الإعلان عن تدابير طارئة للحد من الخطر، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة صحية وإنسانية حادة جراء الحرب المستمرة.
سكان تعز يعيشون في حالة رعب
أعرب عدد من سكان تعز في أحاديثهم مع مراسل الأناضول عن قلقهم المتزايد من انتشار الكلاب الضالة في مختلف أحياء المدينة، واصفين إياه بتهديد صحي يطال جميع الفئات، ولا سيما الأطفال. أم عبد الله، وهي ربة منزل، قالت إنها أصبحت تخشى على أطفالها من مغادرة المنزل بسبب تزايد أعداد الكلاب الضالة التي تجوب الشوارع. وأضافت أن هذه الكلاب تسببت في إصابة العديد من السكان، معظمهم من الأطفال، مشيرة إلى أن أبناءها لم يصابوا بأذى حتى الآن رغم تعرض بعض أقرانهم لعضات، إلا أنهم عادوا أكثر من مرة وهم خائفون بعد ملاحقة الكلاب لهم في الطرقات.
ولجأ العديد من اليمنيين مؤخراً إلى مناشدة السلطات لمعالجة هذه الظاهرة، بل ودعا بعضهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تنظيم تظاهرات احتجاجاً على استمرار تداعيات القضية.
إحصاءات صادمة: 540 حالة عض و4 وفيات
كشف عامر البوصي، المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب في تعز (جهة حكومية)، عن أرقام خطيرة تخص انتشار داء الكلب في المحافظة التي يقدر عدد سكانها بنحو 4 ملايين نسمة. وأوضح البوصي للأناضول أن المركز سجل خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2026 حتى 18 يوليو/تموز الجاري 540 حالة تعرض لعضات كلاب وحيوانات أخرى ناقلة للمرض كالقطط والحمير. كما تضمنت الإحصاءات 4 حالات وفاة نتيجة عضات كلاب مسعورة، منبهاً إلى أن الضحايا لم يصلوا إلى المركز إلا بعد فترة تراوحت بين 20 و40 يوماً من تاريخ الإصابة.
وأشار البوصي إلى أن الأرقام الحالية تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي شهدت 439 حالة تعرض لعضات حيوانات ناقلة لداء الكلب وحالة وفاة واحدة فقط، مما يعني تضاعف عدد الوفيات وزيادة عدد الإصابات بنحو 25 بالمئة.
وحذر البوصي من أن سرعة ظهور أعراض داء الكلب تعتمد على موقع العضة؛ فكلما كانت أقرب إلى الرأس أو الدماغ ظهرت الأعراض أسرع. وأكد أنه بمجرد ظهور الأعراض السريرية، تصبح الوفاة مؤكدة بنسبة 100 بالمئة، لعدم وجود علاج معتمد عالمياً في هذه المرحلة. وأرجع تأخر وصول المصابين إلى المركز إلى ضعف الوعي بالإجراءات الصحيحة الواجب اتباعها بعد العضة، إضافة إلى تدخلات غير مسؤولة ونقص التوعية الصحية. وناشد البوصي الجهات المعنية والمنظمات الداعمة مساندة برنامج مكافحة داء الكلب، مشيراً إلى أن البرنامج يمتلك خططاً وأنشطة توعوية وتدريبية وعلاجية تحتاج إلى الدعم لتفعيلها في جميع المديريات.
الحرب والإهمال وراء تفاقم الظاهرة
أرجع الناشط المجتمعي عبده السحولي انتشار الكلاب الضالة في مدينة تعز إلى تداعيات الحرب المستمرة والإهمال، بالإضافة إلى قيام بعض السكان بتربية الكلاب داخل الأحياء السكنية مما أدى إلى تكاثرها وخروج أعداد كبيرة منها إلى الشوارع. وأوضح السحولي للأناضول أن ليست جميع الكلاب الضالة مسعورة أو ناقلة للمرض، لكنها تصاب بداء الكلب بعد تعرضها لعضة حيوان مصاب كالثعالب أو غيره من الحيوانات البرية.
ووصف الناشط سلوك الكلاب المسعورة بأنه قد يظهر بنمطين: إما الانعزال والعدوانية عند الاقتراب منها، أو الحركة المستمرة ومهاجمة الأشخاص والحيوانات وكل ما يعترض طريقها. وأوصى السحولي المواطنين بالتوجه فوراً إلى مركز مكافحة داء الكلب عند التعرض لأي عضة، وعدم الاكتفاء بالعلاج في الصيدليات أو المراكز غير المتخصصة. كما دعا إلى الحد من تربية الكلاب داخل الأحياء السكنية إلا لأغراض الحراسة، مع تجنب استفزازها أو إيذائها، مؤكداً أن الوقاية والتوعية هما أهم وسيلتين للحد من الإصابات، وأن الخوف المفرط غير مبرر إذا جرى التعامل بشكل صحيح مع أي حالة عض.
المحافظ يوجّه بحملة ميدانية واسعة
دفع تفاقم المشكلة محافظ تعز نبيل شمسان إلى عقد اجتماع في 16 يوليو/تموز 2026 لمناقشة واعتماد إجراءات عاجلة، وفقاً لبيان صادر عن السلطة المحلية تابعته الأناضول. وجاء في البيان أن الاجتماع خصص لإقرار “الإجراءات العاجلة والعملية للبدء بتنفيذ حملة ميدانية واسعة للحد من انتشار الكلاب الضالة في شوارع وأحياء المدينة، بما يسهم في حماية المواطنين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء وكبار السن، من مخاطرها”. ووجّه المحافظ السلطات المعنية إلى “بدء الإعداد والتدشين الفوري للحملة الميدانية، وتسخير الإمكانات والموارد المتاحة كافة لضمان نجاحها وتحقيق أهدافها في المديريات المستهدفة كافة”. كما استعرض الاجتماع آليات التنسيق المشترك والخطط التنفيذية بين الجهات الخدمية والأمنية والمجتمعية لمعالجة الظاهرة بشكل جذري، بما يضمن السلامة العامة والبيئية.
يذكر أن القطاع الصحي في اليمن يعاني واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه، نتيجة تداعيات الحرب المستمرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ عام 2014. وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” في أبريل/نيسان 2026 إلى أن النظام الصحي في البلاد يواجه ضغوطاً هائلة تحرم أكثر من نصف السكان من الخدمات الصحية الأساسية. ورغم تهدئة نسبية تشهدها الحرب منذ أبريل/نيسان 2022، تجددت في الأيام الأخيرة مواجهات بين الطرفين في عدة محافظات من بينها الجوف والضالع وتعز.
وبحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر في يونيو/حزيران 2024، فإن داء الكلب هو مرض فيروسي حيواني يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وتعد الكلاب مسؤولة عن نقل الفيروس إلى البشر في نحو 99 بالمئة من الحالات، ويشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً أكثر ضحايا الداء. وتؤكد المنظمة أن الداء ينتقل عبر اللعاب غالباً عن طريق العض أو الخدش، وبمجرد ظهور الأعراض السريرية يصبح قاتلاً بنسبة 100 بالمئة تقريباً.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
