عُمان تفرض ضوابط مشددة لبيع الوحدات على المخطط في المناطق الحرة
بدأ العمل باللائحة التنفيذية الجديدة المرتبطة بقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في سلطنة عُمان، وهي لائحة تحمل حزمة ضوابط تنظم بيع الوحدات العقارية على المخطط داخل المناطق المشمولة بالقانون، وتضع حماية أموال المشترين ومراقبة طريقة تصرف المطوّر في الأموال المحصلة في صلب عملية البيع.
وتكتسب الضوابط أهمية خاصة بالنسبة إلى المستثمر أو المشتري من دول الخليج الذي يدرس اقتناء عقار في تلك المناطق، إذ لا تقتصر على تنظيم الإعلان والبيع، بل تحدد متى يمكن للمطوّر قبض أموال المشترين، وأين تُودع هذه الأموال، وكيف يجري صرفها، وأي جزء يبقى محجوزاً بعد تسليم الوحدة. واللائحة صادرة عن الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
موافقة الهيئة شرط مسبق لاستقبال الحجوزات
وبموجب القرار رقم 81 لسنة 2026، يُمنع المطوّر من تحصيل أي مبالغ مقابل حجز وحدات تُعرض للبيع على المخطط قبل نيل موافقة الهيئة المختصة. كما لا يُسمح بالترويج للمشروع أو مواصلة إجراءات البيع إلا بعد استيفاء شروط محددة تشمل حساب الضمان وتمويل المشروع.
حساب ضمان خاص بكل مشروع
تفرض اللائحة على المطوّر فتح حساب ضمان مخصص للمشروع، مع اشتراط إثبات وجود ما يعادل 20% من التكلفة الإجمالية للمشروع في الحساب، على أن تُحتسب قيمة الأعمال الإنشائية المنفذة فعلياً ضمن هذه النسبة. وبذلك لا تعني النسبة بالضرورة أن المطوّر يودع 20% من قيمة المشروع كاملة نقداً، إذ تدخل قيمة ما أُنجز من أعمال البناء في الحساب.
ولا يقتصر دور حساب الضمان على مرحلة الحصول على الموافقة، فعمليات الصرف منه مرتبطة بمستوى الإنجاز الفعلي للمشروع، وفق شهادات الاستشاري والضوابط التي حددتها اللائحة. كما تحظر اللائحة استخدام حساب الضمان للحصول على تمويل للمشروع، ولا يجوز إغلاقه إلا بعد موافقة الهيئة، وهو ما يفصل الأموال المخصصة لتنفيذ المشروع عن أدوات التمويل الأخرى التي قد يلجأ إليها المطوّر.
5% من ثمن الوحدة تبقى محتجزة بعد التسجيل
وفي مرحلة ما بعد التسليم، تلزم اللائحة المطوّر بإبقاء ما لا يقل عن 5% من قيمة كل وحدة مباعة داخل حساب الضمان لمدة عام من تاريخ تسجيل الوحدة. ولا يُصرف هذا المبلغ بمجرد انقضاء المدة، بل تشترط اللائحة تقديم شهادة موقعة من المالك والاستشاري والمطوّر تؤكد خلو الوحدة من العيوب.
وهذا الترتيب يمنح المشتري دوراً مباشراً في الإفراج عن المبلغ المحتجز، بدلاً من اقتصار الأمر على المطوّر والاستشاري. كما يحق للهيئة مطالبة البنك بوقف الصرف من حساب الضمان عند نشوء خلاف حول استحقاق هذه المبالغ. وبالنسبة إلى المشتري، تعني هذه الآلية أن جزءاً من قيمة الوحدة يظل خارج تصرف المطوّر خلال السنة الأولى التي تلي التسجيل، إلى حين استيفاء متطلبات الصرف.
قواعد تملك غير العُمانيين والإعفاءات الضريبية
تنظّم اللائحة أيضاً تملك غير العُمانيين للوحدات العقارية، لكنّ هذا التملك لا يشمل كل المشاريع داخل تلك المناطق. فالملكية المطلقة ترتبط بالمشاريع التي يقرر مجلس إدارة الهيئة السماح ببيع وحداتها وفق هذا النظام.
وتترك اللائحة لمجلس الإدارة تحديد عدة ضوابط مهمة، من بينها أدنى سعر للوحدة التي يجوز بيعها لغير العُمانيين، وأعلى عدد للوحدات، ونسبة الوحدات التي يُسمح ببيعها إلى أشخاص ينتمون إلى جنسية واحدة. ولا تضع اللائحة الحالية رقماً محدداً يعتمد عليه المشتري الأجنبي في هذه الحدود، بل تؤسس الإطار التنظيمي وتترك تحديدها لقرارات لاحقة. والملفت أن عبارة «غير العُمانيين» هي الصيغة المعتمدة في النص، دون تمييز خاص لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي ضمن هذه الأحكام.
وفي أبواب أخرى، تمنح اللائحة حوافز مرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية، غير أن هذه المزايا لا تُترجم تلقائياً إلى إعفاءات طويلة الأجل لأي مشروع تطوير عقاري في المناطق الحرة. فالإعفاءات التي قد تصل إلى عشر سنوات مشروطة بتصنيف المشروع «مشروعاً استراتيجياً»، وفق شروط وضوابط تتعلق بحجم الاستثمار وطبيعة النشاط وما يحققه المشروع من نقل التقنية أو تقوية المحتوى المحلي أو دعم الاكتفاء الذاتي أو الصادرات، إضافة إلى المجالات التي يقررها مجلس إدارة الهيئة.
أما قائمة الأنشطة المؤهلة للإعفاء الضريبي المرفقة باللائحة، فلا تتضمن التطوير العقاري بشكل صريح، مع بقاء صلاحية إضافة أنشطة أخرى لدى المجلس. لذلك، لا يعني مجرد وجود مشروع عقاري داخل منطقة حرة حصوله تلقائياً على إعفاء يمتد عشر سنوات.
ويظهر من قراءة أحكام البيع على المخطط أن التغيير الجوهري في صالح المشتري لا يقوم على حافز استثماري جديد، بل على تقييد التوقيت الذي يقبض فيه المطوّر أموال المشترين، وطريقة إنفاق هذه الأموال بعد قبضها. فالمشتري يقابل اشتراط موافقة الهيئة قبل الحجز، ثم سلسلة ضمانات تبدأ بحساب الضمان وإثبات نسبة من تكلفة المشروع، وتشمل ربط الصرف بمراحل الإنجاز، وتنتهي بإبقاء جزء من ثمن الوحدة محتجزاً بعد تسجيلها.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
