تحذير أممي من نفاد وقود مستشفيات تعز خلال أيام وكشف عن 52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد

حذرت منظمة الصحة العالمية، يوم الثلاثاء الموافق 20 أكتوبر 2026، من أن احتياطي الوقود في 12 مستشفى بمدينة تعز اليمنية لم يعد يكفي لأكثر من أربعة أيام، في وقت أعلنت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 52 ألف طفل خضعوا للفحص في المحافظة خلال العام الجاري يعانون من سوء التغذية الحاد.
وجاءت هذه التصريحات خلال إحاطة صحفية أسبوعية عُقدت في مقر الأمم المتحدة بجنيف، شارك فيها كل من المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش، وممثل يونيسف في اليمن أخيل آير.
أزمة صحية وإنسانية متفاقمة
أوضح ياساريفيتش أن الأزمة الإنسانية والصحية في اليمن تزداد سوءًا بوتيرة متسارعة في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة وعمليات النزوح الجماعي وانتشار الأمراض المعدية. وأشار إلى أن هذه العوامل تفرض أعباءً هائلة على النظام الصحي اليمني الذي يعمل أصلاً عند أقصى طاقته الاستيعابية.
وأكد المتحدث أن النظام الصحي في تعز يواجه مخاطر شديدة، مشيرًا إلى أن الاشتباكات وإغلاق الطرق تعيق وصول إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية إلى المستشفيات، مما يعرّض حياة المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات منقذة للحياة لخطر داهم.
وكشف ياساريفيتش أن مخزون الوقود المتبقي في 12 مستشفى في المدينة لا يكفي إلا لأربعة أيام تقريبًا، مشيرًا إلى وجود عجز يومي في إمدادات الأكسجين يبلغ 91 وحدة.
ونبّه إلى الارتفاع السريع في حالات الإصابة بمرض الكوليرا في اليمن، محذرًا من أن الاكتظاظ في مخيمات النزوح ونقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة يزيد من المخاطر التي تهدد الصحة العامة.
وأوضح المسؤول الأممي أن المنظمة تمكنت من توفير 3.8 ملايين دولار فقط من أصل 31 مليون دولار تحتاج إليها لتنفيذ خطة استجابة مدتها 90 يومًا، مما يترك فجوة تمويلية تبلغ 27.2 مليون دولار.
أكثر من 52 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد
من جانبه، قال ممثل يونيسف في اليمن أخيل آير إن المنظمة أجرت فحوصًا صحية لأكثر من 168 ألف طفل في تعز خلال العام الجاري، أظهرت النتائج إصابة أكثر من 52 ألفًا منهم بسوء التغذية الحاد.
وحذر آير من أن تصاعد الاشتباكات ونقص الوقود في تعز يهددان نظام المياه الذي تديره المنظمة، والذي يخدم نحو ثلاثة ملايين شخص بينهم ما لا يقل عن 1.6 مليون طفل. وأوضح أن تعز، التي تُعد من أكثر المناطق اليمنية معاناة من شح المياه، تواجه ضغوطًا متجددة على الخدمات الأساسية المقدمة لآلاف الأسر النازحة.
وأشار الممثل الأممي إلى أن نقص وقود الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه عن العمل، فيما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أضعافها منذ آخر زيادة في الأسعار، مما يجعل الحصول على مياه آمنة فوق قدرة الأسر التي تعاني أصلًا من صعوبات في تأمين الغذاء.
وأكد أن تداعيات شح المياه لا تقتصر على العطش فحسب، بل إن استخدام المياه غير الآمنة وضعف خدمات الصرف الصحي يزيدان من مخاطر الإصابة بأمراض الإسهال والكوليرا.
تصعيد عسكري وتاريخ الحرب
ويشهد اليمن منذ يوليو 2026 تصعيدًا عسكريًا بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية، يُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي بدأت في أبريل 2022. وتشهد محافظة تعز منذ سنوات مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتهم السلطات المحلية ومنظمات حقوقية الجماعة بإغلاق طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة وفرض قيود على حركة السكان والإمدادات.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت حدة المواجهات والقصف في عدد من المحافظات اليمنية، بالتزامن مع هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع داخل اليمن وفي السعودية، تبعتها ردود عسكرية من القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية في اليمن.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.




