إسبانيا تتوج بلقب مونديال 2026 على حساب الأرجنتين وميسي يودع البطولة بالدموع

إسبانيا تتوج بلقب مونديال 2026 على حساب الأرجنتين وميسي يودع البطولة بالدموع

انتهت مسيرة الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي في كأس العالم بخسارة مريرة، بعدما سقط منتخب بلاده أمام إسبانيا بهدف نظيف في المباراة النهائية لبطولة 2026، التي أقيمت مساء الأحد. كان ميسي يأمل في التتويج بلقب عالمي ثانٍ يختتم به مسيرته المونديالية، لكن الحلم تلاشى على أرض ملعب نيوجيرسي.

دموع ميسي وفرحة إسبانيا

بينما كان لاعبو المنتخب الإسباني يحتفلون باللقب العالمي الثاني في تاريخهم، والأول منذ نسخة 2010، وقف ميسي البالغ من العمر 39 عاماً بين زملائه يحاول إخفاء دموعه. صفقت جماهير الأرجنتين لقائدها الذي كتب على مدار عقدين من الزمن أحد أبرز الفصول في تاريخ كرة القدم، رغم فشله في إنهاء رحلته بكأس العالم الثانية. وللمفارقة، سار ميسي على خطى أسطورة الأرجنتين الراحل دييغو مارادونا، الذي قاد منتخبه للفوز بمونديال 1986 ثم خسر نهائي 1990 أمام ألمانيا الغربية بنفس النتيجة. وتكرر السيناريو مع ميسي، الذي توج بلقب كأس العالم في قطر عام 2022 قبل أن يتوقف حلمه في نهائي 2026.

سيطرة إسبانية كاسحة

دخلت الأرجنتين المباراة النهائية مدفوعة بحلم تحقيق إنجاز غير مسبوق، وهو أن تصبح أول منتخب يحتفظ بلقب كأس العالم منذ البرازيل عام 1962. لكنها اصطدمت بمنتخب إسباني قدم أحد أكثر عروضه تكاملاً في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين 11 يونيو و19 يوليو. على ملعب نيويورك نيوجيرسي ستاديوم، وأمام أكثر من 80 ألف متفرج، فرض المنتخب الإسباني شخصيته منذ الدقائق الأولى، مستحوذاً على الكرة وصانعاً الفرص تلو الأخرى. في المقابل، بدا المنتخب الأرجنتيني عاجزاً عن مجاراة إيقاع منافسه، خاصة بعد اضطراره لإكمال المباراة بعشرة لاعبين بسبب طرد إنزو فيرنانديز لتدخل عنيف. ورغم التصديات المتتالية للحارس إيميليانو مارتينيز وصمود الدفاع، انتهت المقاومة في الدقيقة 106 حين سجل فيران توريس هدف المباراة الوحيد، مانحاً إسبانيا لقبها العالمي الثاني.

أرقام تعكس التفوق

عكست الأرقام حجم الفارق بين المنتخبين، إذ سددت إسبانيا 20 كرة مقابل محاولتين فقط للأرجنتين. وهو ثاني أكبر فارق في عدد التسديدات في تاريخ نهائيات كأس العالم منذ 1966، بعد نهائي 1990 الذي تفوقت فيه ألمانيا الغربية على الأرجنتين بـ23 تسديدة مقابل واحدة. كما تفوقت إسبانيا في الاستحواذ وبناء اللعب، بعد أن أكملت 845 تمريرة مقابل 433 للأرجنتين. واضطر الحارس مارتينيز للتصدي لـ11 كرة، مقابل 10 تصديات للحارس الإسباني أوناي سيمون. ولم يقتصر التفوق الإسباني على المباراة النهائية، بل امتد ليشمل البطولة بأكملها، حيث أنهت إسبانيا المونديال بعد أن استقبلت هدفاً واحداً فقط، وهو أقل عدد من الأهداف يستقبله بطل في تاريخ كأس العالم. كما سجلت 14 هدفاً، وبلغ إجمالي تسديداتها 145 مقابل 45 لمنافسيها، ورفعت سلسلة مبارياتها دون هزيمة إلى 38، وهي الأطول لمنتخب أوروبي.

ليلة ميسي وإرث ممتد

لم تكن المباراة النهائية بالنسبة لميسي ليلة عادية. فبعد 20 عاماً من ظهوره الأول في كأس العالم، دخل الملعب وهو يحلم بأن يصبح أول قائد أرجنتيني يرفع الكأس مرتين، لكن الرقابة الإسبانية المحكمة حرمته من ترك بصمته المعتادة. لمس قائد الأرجنتين الكرة 54 مرة فقط، نحو نصفها في الوقت الإضافي، ولم يصنع فرصة حقيقية للتسجيل أو يحصل على فرصة واضحة لهز الشباك. كلما تسلم ميسي الكرة، كان يجد أكثر من لاعب إسباني في انتظاره، ليتراجع تأثيره تدريجياً حتى أطلق الحكم صفارة النهاية معلناً تبدد الحلم. خلال مسيرته في أوروبا، فاز ميسي بأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا و12 لقباً للدوري مع برشلونة وباريس سان جيرمان، كما فاز بجائزة الكرة الذهبية ثماني مرات. وعندما غادر أوروبا قبل ثلاث سنوات إلى إنتر ميامي الأمريكي، توقع مراقبون نهاية مسيرته، لكنه ساهم في فوز إنتر ميامي بلقب الدوري الأمريكي، ثم قاد منتخب بلاده مجدداً إلى نهائي كأس العالم بعد أن سجل ثمانية أهداف وصنع أربعة. ورغم مرارة الخسارة، يظل ما حققه ميسي مع الأرجنتين استثنائياً، إذ قاد المنتخب للقب كأس العالم 2022 وأضاف إليه لقبي كوبا أمريكا 2021 و2024. خاض ميسي ست نسخ من كأس العالم، مسجلاً رقماً قياسياً بالمشاركة في 34 مباراة، وأحرز 21 هدفاً في البطولة. ورفع رصيده الدولي إلى 125 هدفاً، ليصبح ثاني أفضل هداف في تاريخ المنتخبات خلف البرتغالي كريستيانو رونالدو. كما أصبح ميسي أول لاعب يبدأ أساسياً في ثلاث مباريات نهائية لكأس العالم أعوام 2014 و2022 و2026، وأكبر لاعب يخوض نهائي كأس العالم في عمر 39 عاماً و29 يوماً، محطماً رقم السويدي غونار غرين. في المقابل، فقد ميسي صدارة قائمة هدافي كأس العالم بعد أن رفع الفرنسي كيليان مبابي رصيده إلى 22 هدفاً بتسجيله هدفين في مباراة تحديد المركز الثالث التي فازت بها إنجلترا 6-4.

ميسي ويامال: نهاية حقبة وبداية أخرى

بينما اختصرت دموع ميسي نهاية حقبة ذهبية في تاريخ الكرة الأرجنتينية، كانت صورة أخرى تتشكل في الجانب المقابل من الملعب. لامين يامال، الذي أتم عامه التاسع عشر قبل أيام، كان يركض للاحتفال مع توريس، في مشهد بدا وكأنه انتقال رمزي بين جيل يودع المسرح وآخر يبدأ كتابة تاريخه. وهكذا، لم تكن ليلة نيوجيرسي مجرد مباراة نهائية لكأس العالم، بل لحظة جمعت بين نهاية حلم أحد أبرز اللاعبين في تاريخ اللعبة وبداية عهد جديد لمنتخب إسبانيا، الذي فرض تفوقه وتوج بلقبه العالمي الثاني.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك