الجزائر: مع إعلان النتائج النهائية للانتخابات النيابية، الأنظار تتجه نحو تشكيل الحكومة الجديدة
بعد أن أعلنت المحكمة الدستورية الجزائرية يوم السبت النتائج النهائية للانتخابات النيابية، اختتمت بذلك آخر مراحل المسار الانتخابي للاقتراع الذي جرى في الثاني من يوليو الجاري. ومع هذه الخطوة، تتحول الأنظار نحو مستقبل الحكومة المقبلة وآلية تشكيلها.
في انتظار ذلك، واستكمالاً للإجراءات القانونية، تعتبر النتائج النهائية الصادرة عن المحكمة الدستورية غير قابلة للطعن، على أن تنشر في الجريدة الرسمية بعد إحالتها إلى رئيس المجلس الشعبي الوطني الحالي إبراهيم بوغالي ورئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات كريم خلفان. هذه الخطوة تعد آخر إجراء قانوني يسبق دعوة جميع الفائزين في الانتخابات إلى جلسة تنصيب المجلس الشعبي الوطني الجديد في غضون 15 يوماً.
أغلبية برلمانية داعمة للرئيس تبون
تصدرت الأحزاب الداعمة لبرنامج الرئيس عبد المجيد تبون المراكز الثلاثة الأولى في الانتخابات. حصل حزب جبهة التحرير الوطني على 91 مقعداً، وتلاه حزب التجمع الوطني الديمقراطي بـ74 مقعداً، ثم جبهة المستقبل بـ56 مقعداً، وذلك وفقاً لما أعلنته المحكمة الدستورية. وبما أن الأغلبية في مجلس النواب المكون من 407 مقاعد تحدد بـ204 مقاعد وفق قاعدة 50 بالمئة زائد واحد، فإن مجموع المقاعد التي حصلت عليها هذه الأحزاب الداعمة للرئيس تبون، والتي شاركت في تنشيط تجمعات شعبية خلال الرئاسيات التي فاز بها بولاية ثانية في 2024، يساوي 221 مقعداً.
يضاف إلى هذه الكتلة حزب الأحرار بـ33 مقعداً، الذي أعلن في الانتخابات النيابية السابقة دعمه لبرنامج الرئيس تبون، إلى جانب حركة البناء الوطني الإسلامية التي حصلت على 40 مقعداً. أما الحزب المعارض الوحيد القادر على تشكيل كتلة نيابية داخل المجلس فهو حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي، والذي حصل على 43 مقعداً. في المقابل، لا تستطيع بقية الأحزاب المعارضة الثلاثة تشكيل كتلة نيابية، إذ يبلغ الحد الأدنى لتشكيلها 15 مقعداً؛ فقد حصلت جبهة القوى الاشتراكية اليسارية على 12 مقعداً، وحصل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني على 4 مقاعد، وحزب العمال اليساري الراديكالي على 3 مقاعد. وحتى الأحزاب التي حصلت على أقل من 10 أو 5 مقاعد معروفة بمواقفها الداعمة لرئيس الجمهورية. سياسياً، يحظى الرئيس الجزائري بأغلبية مطلقة داخل المجلس الشعبي الوطني وفي البرلمان بغرفتيه مجتمعين، ما يمنحه دعماً كاملاً في العمل التشريعي والرقابي والدبلوماسية البرلمانية.
تشكيل الحكومة وفق الدستور
مع إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية واكتمال ملامح التركيبة السياسية داخل المجلس الشعبي الوطني، ينتقل المشهد السياسي إلى نقطة جوهرية تتعلق بتشكيل الحكومة، والتي تخضع لقواعد دستورية واضحة إلى جانب الأعراف السياسية. ويميز دستور الجزائر الذي أعد سنة 2020 بين حالتين: فإذا أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية داعمة لرئيس الجمهورية وبرنامجه، تنص المادة 103 على أن “يقود الحكومة وزير أول”. أما إذا أفرزت الانتخابات أغلبية برلمانية، فإن المادة نفسها تنص على أن “يقود الحكومة رئيس حكومة”. وتضيف المادة ذاتها: “تتكون الحكومة من الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، ومن الوزراء الذين يشكلونها”. وتحدد المادة 104 آلية التعيين، إذ تنص على أن “يعين رئيس الجمهورية أعضاء الحكومة بناءً على اقتراح من الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة”.
وفي حالة الأغلبية الرئاسية، توضح المادة 105 الخطوات الدستورية اللاحقة، وتنص على أنه “إذا أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية، يعين رئيس الجمهورية وزيراً أولاً ويكلفه باقتراح تشكيل الحكومة وإعداد مخطط عمل لتطبيق البرنامج الرئاسي الذي يعرضه على مجلس الوزراء”. أما في حالة الأغلبية البرلمانية التي تعني سيطرة المعارضة، فإن المادة 105 تنص على أن “يعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، ويكلفه بتشكيل حكومته وإعداد برنامج الأغلبية البرلمانية”. وتضيف المادة أنه إذا لم يتمكن رئيس الحكومة المعين من تشكيل حكومته خلال 30 يوماً، يعين رئيس الجمهورية رئيس حكومة جديد ويكلفه بتشكيل الحكومة.
سلطة الرئيس في التعيين والاختيار
لا توجد في الدستور الجزائري مادة تنص حرفياً على استقالة الحكومة بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات النيابية واتضاح طبيعة الأغلبية المسيطرة على الغرفة الأولى للبرلمان. ومع ذلك، يوجد إقران واضح بين من يقود الحكومة وبين ما تسفر عنه نتائج الانتخابات، لذلك أصبح من العرف السياسي تجديد تركيبة الحكومة بناءً على التركيبة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني. ويمنح الدستور رئيس الجمهورية صلاحية كاملة في تعيين الوزير الأول والوزراء الذين يقترحهم الوزير الأول أو رئيس الحكومة. من هذا المنطلق، يمكن للرئيس تبون إما تجديد الثقة في الوزير الأول سيفي غريب لقيادة الحكومة المقبلة، بشكل علني، أو تعيين وزير أول جديد. كما يمكنه أن يأمر الحكومة بمواصلة مهامها، ولو بشكل مؤقت، نظراً لاقتراب موعد الدخول الاجتماعي في سبتمبر المقبل وما يصاحبه من تحضيرات مكثفة قد تفرض استقراراً على نفس الطاقم. ويمكنه أيضاً إجراء تعديل حكومي جزئي يمس القطاعات التي يرى حاجتها لنفس جديد بناءً على تقييم أداء الوزراء.
بين الحكومة السياسية والتكنوقراطية
بعد أن يستقر رئيس الجمهورية على هوية الوزير الأول، يفسح المجال عادة لتشكيل الحكومة، والتي يمكن أن تأخذ شكل “التركيبة السياسية” المؤلفة من كفاءات لها انتماء للأحزاب الفائزة بأكبر مقاعد البرلمان، أو من التكنوقراطيين الذين لا ينتمون حزبياً. في هذا السياق، يمكن للرئيس تبون دعوة الأحزاب لمشاورات تسبق تشكيل الحكومة كما فعل في 2021، على أن تقترح هذه الأحزاب قوائم بأسماء كفاءاتها المؤهلة للمناصب الوزارية. ولا يلزمه الدستور بتنظيم هذه المشاورات، ويتيح له تعيين الوزراء بناءً على اقتراح الوزير الأول أو من يراهم مناسبين لحقائب معينة. بعد انتخابات 2021، شكل الرئيس تبون حكومة ضمت بعض الوزراء المنتمين لأحزاب فازت بمقاعد برلمانية، لكن العدد الأكبر كان من وزراء تكنوقراط. ومع انتهاء الولاية التشريعية الحالية بعد 5 سنوات، تخلو الحكومة الحالية من وزراء ذوي انتماء سياسي.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
