لبنان يختتم محادثات صندوق النقد وسط تركيز على قانون الفجوة المالية لإنقاذ المودعين
أنهت بعثة صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة 18 سبتمبر 2026، جولة اجتماعات مكثفة في لبنان استمرت أربعة أيام، من 15 إلى 18 سبتمبر الجاري، تمهيداً للوصول إلى اتفاق على مستوى الموظفين، دون أن يُحدد موعدٌ بعدُ لهذا الاتفاق.
وشارك في اللقاءات مسؤولون حكوميون وممثلون عن جهات مالية واقتصادية ومصرفية، في إطار متابعة مسيرة الإصلاحات والتحضير لإنجاز اتفاق على مستوى الخبراء.
وعُقد الاجتماع الختامي في وزارة المالية بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، إضافةً إلى ممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ومسؤولين من الإدارات المختصة في وزارة المالية، وممثلين عن مؤسسات معنية. ومن جانب الصندوق، حضر رئيس البعثة أرنستو ريغا والوفد التقني المرافق.
الملف الأبرز في المفاوضات
وصف وزير المالية ياسين جابر اللقاء الختامي بأنه تتويج لجولة واسعة من المباحثات مع بعثة صندوق النقد. وأوضح أن النقاش تركز بشكل رئيسي على تحديد المسار المطلوب لقانون الفجوة المالية، واصفاً إياه بـ”الملف الأبرز في المرحلة الراهنة”.
وشدد جابر على أن معالجة الأزمة المصرفية المستمرة منذ سبع سنوات “لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير”. وأشار إلى أن الجهود تُبذل لإنجاز القانون بالتعاون مع مجلس النواب، بما يسمح بالبدء في استعادة أموال المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره في خدمة الاقتصاد اللبناني.
وأضاف الوزير أن المرحلة الأولى من التفاوض مع الصندوق تتمثل في التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين، على غرار اتفاق 2022، لكنه لفت إلى أن الظروف الحالية تختلف بوجود خطوات تنفيذية وإقرار قوانين إصلاحية. واعتبر أن إقرار قانون الفجوة، إلى جانب استكمال ملفات مالية أخرى، قد يمهّد للانتقال إلى اتفاق مالي نهائي مع صندوق النقد.
خلفية الأزمة وخطوات الحكومة
تعود أزمة الودائع والمصارف في لبنان إلى الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وأدى إلى تجميد ودائع اللبنانيين وصعوبة سحبها. وفي ديسمبر 2025، أقرت الحكومة مشروع قانون “الانتظام المالي واستعادة الودائع”، المعروف بـ”قانون الفجوة المالية”، لمعالجة الخسائر وتحديد آلية تقاسمها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، تمهيداً لاستعادة الودائع تدريجياً وإعادة هيكلة القطاع المالي.
وأكد جابر أن بدء استعادة أموال المودعين “يرتبط بإقرار قانون الفجوة”، مشيراً إلى أن مصرف لبنان سيتولى دوراً أساسياً في هذه العملية. ونفى وجود أي تسويف في معالجة الملف، موضحاً أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على إنجاز موازنة عام 2027، التي يفترض إحالتها إلى مجلس النواب في 2 أكتوبر المقبل. وقال إن ذلك قد يسبب بعض التأخير في بدء مناقشة قانون الفجوة، “من دون أن يغيّر ذلك من الاتجاه نحو إنجاز القانون”.
وكشف جابر عن محطة جديدة ستُستكمل خلال سبتمبر الجاري في واشنطن، حيث سيشارك إلى جانب رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماعات مع رئيسة صندوق النقد الدولي ورئيس البنك الدولي، إضافةً إلى لقاءات أخرى، بهدف تعزيز المسار التفاوضي والتوصل إلى اتفاق مع الصندوق “في أسرع وقت ممكن”.
إعادة مليارات الدولارات للمودعين
من جهته، أكد حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد استمرار العمل على قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، مشيراً إلى إدخال تعديلات إيجابية عليه. وقال إن المصرف المركزي يدرس إمكانات إعادة دفع الودائع “بطريقة عقلانية”، بما يتيح في الوقت نفسه توفير السيولة اللازمة للنظام المالي.
ولفت سعيد إلى أنه بحلول نهاية عام 2026، سيكون قد أُعيد للمودعين مبلغ 8.1 مليارات دولار من أموالهم. وأكد وجود آلية واضحة لإعادة الأموال، لكنه أوضح أن حجم الأزمة وتعقيداتها يفرضان “مقاربة حكيمة وعقلانية”، تقوم على الالتزام بما يمكن تنفيذه والوفاء به، بعيداً عن إعطاء المودعين وعوداً لا يمكن تحقيقها.
ووفق أحدث رقم رسمي منشور لوزارة المالية اللبنانية حتى نهاية 2024، بلغ الدين العام نحو 46.3 مليار دولار. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الدين العام في لبنان تبلغ نحو 139.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية 2025. ويأتي بحث إعادة هيكلة الدين في وقت لا يزال فيه لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية عميقة، إذ وصف البنك الدولي الدين العام بأنه غير مستدام، وقدّر نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 155.2 بالمئة في 2025، في وقت لم تبدأ فيه بعد مفاوضات إعادة الهيكلة.
وتشير أحدث تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني، الذي سجل نمواً حقيقياً بنحو 4.2 بالمئة في 2025، يتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4 بالمئة في 2026 على خلفية تجدد الصراع، بينما يُتوقع ارتفاع التضخم إلى نحو 17.5 بالمئة خلال العام الجاري، مما يزيد الضغوط على المالية العامة ويعقّد مسار التعافي الاقتصادي.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
