السوق العثماني المسقوف في حمص يعود إلى الحياة بعد ترميم واسع

السوق العثماني المسقوف في حمص يعود إلى الحياة بعد ترميم واسع

الترميم وإعادة التأهيل

بعد سنوات من الصراع المسلح، بدأ السوق العثماني المسقوف في قلب مدينة حمص باستعادة نشاطه التجاري والحرفية بشكل تدريجي. يشهد المكان أعمال ترميم وإعادة تأهيل شملت تقوية الأقواس الحجرية وإعادة بناء الأسقف المتضررة، حيث انطلقت المرحلة الأولى من المشروع في أغسطس 2024، وتواصلت الجهود خلال عام 2025، ثم نُفذت أعمال نهائية في يونيو الماضي بدعم من منظمة التنمية السورية وبتبرعات من جهات محلية.

التراث والحرف التقليدية

يُعد السوق أحد أبرز المعالم العمرانية التي شُيِّدت في العهد العثماني قبل نحو أربعمئة إلى خمسمئة سنة، ويتميز بناؤه بالحجارة البازلتية السوداء المنحوتة التي تمنحه هوية بصرية مميزة. يقع السوق في وسط حمص ويحتوي على حمام عثمان آغا التاريخي الذي يعكس جانباً من الإرث العمراني للمنطقة. رغم القصف العنيف الذي استهدف محيط السوق خلال سنوات الحرب، صمدت بنيته المتينة مما سمح له بالبقاء قائمة قبل بدء أعمال الترميم.

مع إعادة فتح أجزاء واسعة منه، عادت الحرف التي ارتبطت بالسوق تاريخياً إلى مزاولة نشاطها، مثل صناعة النحاس، والحدادة، والنسيج، والحرير، وصناعة الملابس، والغزل، وخياطة الأعلام. هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على الهوية الحرفية والحضارية لمدينة حمص وتوفر فرص عمل للسكان.

شهادات ومسؤولين

أفاد أحد أحفاد مؤسس السوق، الحاج هزاع محمد عبد الحميد الجندي، بأن السوق لم يكن مجرد مكان للتجارة بل شكّل جزءاً من ذاكرة أهل حمص اليومية وحياة المجتمع. أضاف أنه زار العديد من البلدان ولم يشهد مكاناً يجمع بين مثل هذه الهندسة المعمارية والتنظيم الموجود في السوق. وأشار إلى أن السوق كان على مر العقود القلب التجاري النابض للمدينة، حيث اجتمع فيه مختلف المهن والحرفيين تحت سقف واحد.

وبحسب الجندي، فإن عودة التجار والحرفيين إلى السوق تمثل خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الطبيعية والحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي لحمص. لفت إلى أن تصميم السوق المتين مكّنه من تحمل القصف والدمار الذي طال أجزاء واسعة من المدينة، مؤكداً أن عمارته صمدت أمام التدمير.

من جهته، صرح معاون محافظ حمص فارس الأتاسي بأن أعمال الترميم النهائية نفذت عبر منظمة التنمية السورية بدعم من منظمات وتجار وصناعيين من أبناء المدينة. وذكر أن السوق تعرّض للنهب والتخريب على يد النظام السابق، وأن الجهود مستمرة لترميم أربعة عشر سوقاً تضم نحو ألف محل أثري.

ويذكر أن سوريا شهدت منذ عام 2011 حرباً أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة ونزوح الملايين، قبل أن تسيطر فصائل سورية على دمشق بعد مدن أخرى، ما أدى إلى انتهاء ستة وستين عاماً من حكم حزب البعث وثلاثة وخمسين عاماً من حكم عائلة الأسد.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك