لماذا تبقى أسعار الهواتف في مصر أعلى من المتوسط العالمي رغم وجود مصانع محلية؟

عوامل ارتفاع الأسعار
على الرغم من وجود مصانع لتصنيع الهواتف داخل مصر، فإن أسعارها ما زالت تتجاوز المستويات العالمية بنحو سبعين في المائة، وفق بعض الإحصاءات. ويعزو عدد من الخبراء هذا الارتفاع إلى استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز أخيرا حاجز الـ53.4 جنيها، بالإضافة إلى غياب ما يسمونه “الاستقلالية التصنيعية”. وقد حصر المختصون الأسباب الرئيسة لارتفاع الأسعار في أربعة عوامل هي: الضرائب، وسعر الدولار، الاعتماد على المكونات المستوردة في عملية التصنيع، وتطورات سوق الرقائق الإلكترونية.
دور التصنيع المحلي
قال الخبير في مجال الهواتف المحمولة أحمد عواد إن زيادة الإنتاج داخل مصر لا تعني بالضرورة الاستغناء عن الاستيراد، موضحا أن “التصنيع المحلي يعتمد على مكونات أساسية يجري توفيرها من الأسواق العالمية”. وأضاف في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الأسعار تبقى مرتبطة بالتكلفة خارج البلاد، مشيرا إلى أن العام الماضي شهد إنتاج عشرة ملايين جهاز محمول داخل مصر، مقابل ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف جهاز في عام 2024.
تأثير سعر الدولار والضرائب
وأوضح شريف الخولي، التاجر والمستورد المصري، أن أسعار الهواتف المحمولة في مصر قد تصل إلى زيادة سبعين في المائة مقارنة بالمستويات العالمية رغم التوسع في التصنيع المحلي، معتبرا أن سعر الدولار عامل مؤثر قوي. وبين في حديثه الخاص لموقع “سكاي نيوز عربية” أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يمثل أحد المحددات الرئيسة لتكلفة الهواتف، سواء كانت مستوردة بالكامل أو مصنعة محليا باستخدام مكونات أجنبية. وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار يضيف أعباء بالجنيه المصري تؤثر على استيراد الأجهزة ومستلزمات الإنتاج، وتنعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك. ولفت إلى أن السعر الذي يدفعه التاجر مقابل مخزونه الحالي لا يعكس بالضرورة تكلفة استبداله، إذ يحتاج إلى توفير عملة لشراء دفعات أخرى، مما يدفع الشركات إلى مراعاة تكلفة الإحلال عند تحديد أسعار البيع. وأضاف أن العامل الأكثر تأثيرا حاليا هو الضريبة على الأجهزة القادمة من الخارج، إذ شهدت قواعد التعامل معها تغيرات قوية منذ بداية العام الحالي. وبين أن بدء تطبيق منظومة حوكمة الأجهزة المحمولة وإطلاق تطبيق “تليفوني” لتسجيل الهواتف وتسوية المستحقات أدى إلى قفزة كبيرة في الأسعار، خاصة أن الضريبة قد تصل إلى ثمانية وثلاثين في المائة من سعر الجهاز في بعض الحالات.
تأثير الرقائق وسلاسل الإمداد
وبالنسبة لتأثير الرقائق الإلكترونية عالميا على أسعار الهواتف داخل مصر، ذكر أحمد عواد أن التأثير يشمل شرائح الذاكرة، حيث يؤدي ارتفاع الطلب عليها إلى زيادة تكلفة الإنتاج حتى في الأسواق التي تمتلك قدرات تصنيعية محلية. وأكد أن تكلفة الهاتف لا تقتصر على التصنيع أو شراء المكونات، بل تشمل أيضا النقل والتأمين والتخزين والتوزيع، وهي عناصر تتغير وفق ظروف الشحن وحجم الطلبيات وشروط التوريد، وقد تنتقل زياداتها إلى المستهلك. وفي هذا السياق، أشار إلى أن شركة “أوبو” الصينية افتتحت في أكتوبر 2025 مصنعا في مصر لإنتاج خمسة ملايين هاتف سنويا، ورأى عواد أن هذه خطوة مهمة لكنها لا تعني إنتاج جميع أجزاء الهواتف محليا، إذ إن الصناعة تحتاج إلى توفير مكونات مستوردة، وهناك فرق بين تجميع الأجهزة وتصنيع مكوناته يؤثر على حجم التكلفة التي يمكن خفضها من خلال الإنتاج المحلي، وارتفاع نسبة المكون المحلي لا يلغي تأثير الاستيراد على الأسعار.
وأخيرا، جدير بالذكر أن مصر قررت في يناير 2026 إنهاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح بإدخال هاتف محمول واحد بصحبة القادم من خارج البلاد من دون رسوم، بينما يظل الإعفاء مسموحا لأجهزة المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة تسعين يوما.




