بين الأنقاض.. مزارع سوري يحيي ذكرى أسرته بحديقة في حي جوبر المدمر
في حي جوبر المدمر في دمشق، يحاول محمد زيدان (62 عاماً) التمسّك بالحياة بطريقة بسيطة لكنها تحمل له معاني عميقة. الرجل الذي فقد ابنه خلال الحرب ثم توفيت زوجته حزناً، اختار أن يزرع الخضرة في باحة منزله المهدمة، مستخدماً إناءً اخترقته شظية كان مملوكاً لزوجته.
يعيش زيدان وحيداً في مبنى آيل للسقوط في جوبر، وهو أحد أحياء دمشق التي دُمّرت بشدة خلال الحرب. كان الحي، لقربه من مركز العاصمة وتحوله إلى مركز احتجاجات، من المناطق التي تعرضت لقصف وتدمير على يد نظام بشار الأسد المخلوع، الذي أُطيح به في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
نباتات بين الأنقاض
يقول زيدان لوكالة الأناضول إن النباتات التي يزرعها وسط الدمار تمثل وسيلة للحفاظ على ذكرى ابنه وزوجته، والنظر إلى المستقبل بأمل. ويضيف: “هذا الزرع يغير قليلاً من مشهد الأنقاض هنا. هذه الخضرة تشرح صدر الإنسان قليلاً”.
يزرع زيدان نباتات الزينة والخضروات مثل النعناع والباذنجان والفلفل والبصل والكزبرة، بالإضافة إلى التين والزيتون. ويشرح طريقته: “نرش عليها قليلاً من الماء، ونزرعها، وأحياناً نأكل من ثمارها”. بالنسبة له، لا يتعلق الأمر بمحصول زراعي بقدر ما يتعلق بالأثر النفسي. فوسط الدمار، أصبح الاعتناء بالنباتات جزءاً من استعادة إحساس افتقده.
ويقول: “رؤية الطرق تعود إلى العمل من جديد، ورؤية الناس يعملون، ووجود الأمن، ووجود الخضرة، ورؤية كل شيء يعود إلى الوجود من جديد، كل ذلك يجعلني أشعر بتحسن نفسي”. ويربط زيدان النباتات بذكريات أسرته: “كانت زوجتي وابني يحبان هذه النباتات. لذلك واصلت زراعتها من أجلهما”.
حتى لا تضيع الذكريات
لم يكن الدمار مشهداً بعيداً عن زيدان، بل عاشه داخل منزله الذي تعرض لقصف شديد. ويختصر قسوة تلك السنوات: “انهارت خمسة طوابق فوقنا، كلها تهدمت”. من بين الركام، عثر على أدوات منزلية احتفظ بها كتذكار، قائلاً: “تركتها كتذكار حتى لا تضيع هذه الذكريات، وحتى أواصل الحياة مع ذكرى من فقدت”.
رحلة البحث عن الابن
أصعب ما مر به زيدان كان فقدان ابنه سمير. اعتُقل سمير في 31 ديسمبر/كانون الأول 2012، وشوهد آخر مرة عند حاجز نهر عيشة في دمشق. منذ ذلك الحين، بحثت الأسرة في كل مكان، وتلقت معلومات عن مراكز احتجاز مختلفة لكنها لم تعرف مصيره. ظنت الأسرة أنه في سجن صيدنايا، وبعد سقوط النظام، عاد الأمل إلى الأسرة، لكن عمليات البحث في حي العباسيين وصيدنايا وساحة الأمويين لم تسفر عن شيء. ثم تلقوا خبر وفاته، وبعد أيام توفيت زوجته من شدة الحزن.
الحديقة كمساحة للذكرى والأمل
بعد فقدان ابنه وزوجته، وجد زيدان نفسه وحيداً محاطاً بالأنقاض. احتفظ بإناء زوجته الذي اخترقته شظية وزرع فيه النباتات، ليكون الإناء وعاءً تنمو فيه الحياة. يواصل زراعة باحة منزله لإضفاء اللون والحياة. ويقول: “أشعر الآن وكأنني ولدت من جديد. وكأننا بدأنا نعيش من جديد”. يأمل زيدان أن يتمكن الشباب من مواصلة حياتهم بأمان، وأن ينظر الجيل الجديد إلى المستقبل بأمل.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
