تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 25 أكتوبر 202614 جمادى الأولى 1448 هـ30° صحو
الفجر 04:36 د.ك = 3.221 $
25أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

العلاقات الكويتية السعودية: جوار تاريخي وتنسيق خليجي متواصل

نظرة على الروابط بين الكويت والسعودية، من المنطقة المقسومة ومنفذ الخفجي إلى التنسيق داخل مجلس التعاون الخليجي.

العلاقات الكويتية السعودية: جوار تاريخي وتنسيق خليجي متواصل

تُعدّ العلاقات بين الكويت والمملكة العربية السعودية من أكثر العلاقات الثنائية رسوخا في منطقة الخليج، إذ تجمع البلدين حدود برية مشتركة وروابط قبلية وعائلية ممتدة، فضلا عن تاريخ طويل من التشاور السياسي في القضايا الإقليمية. ولا تقتصر هذه العلاقة على البروتوكول الرسمي والزيارات المتبادلة، بل تظهر في تفاصيل الحياة اليومية لسكان المناطق الحدودية والمسافرين والتجار والطلاب الذين يتنقلون بين البلدين.

ويحرص المتابع الكويتي على رصد ما يصدر عن الرياض من مواقف وقرارات تمس المنطقة، ولذلك تحظى منصات الأخبار الفورية مثل عاجل السعودية باهتمام شريحة من القراء الذين يريدون متابعة التحركات الدبلوماسية السعودية أولا بأول، إلى جانب البيانات الرسمية التي تبثها وكالة الأنباء السعودية.

جذور تاريخية وجوار ممتد

تعود الصلات بين المجتمعين إلى ما قبل قيام الدولتين بشكلهما الحديث، حين كانت طرق القوافل والتجارة تربط الكويت بمناطق نجد والأحساء، وكانت الأسواق والموانئ نقاط التقاء للعائلات والتجار من الجانبين. ومع ترسيم الحدود في مطلع القرن العشرين، ظهرت مسألة المنطقة الواقعة بين البلدين، التي عُرفت لعقود باسم المنطقة المحايدة قبل أن يتفق الطرفان على تقسيمها.

وشكّل موقف المملكة خلال أزمة الغزو العراقي للكويت عام 1990 محطة فارقة في الذاكرة الكويتية، إذ استضافت السعودية القيادة والحكومة الكويتية في مدينة الطائف، واستقبلت أعدادا كبيرة من الأسر الكويتية، وكانت أراضيها منطلقا لعمليات التحرير مطلع عام 1991. وما زالت هذه المرحلة حاضرة في الخطاب الشعبي والرسمي في البلدين بوصفها دليلا على وحدة المصير.

وتنعكس هذه الصلات في النسيج الاجتماعي للبلدين، إذ تنتشر قبائل وعائلات واحدة على جانبي الحدود، وتجمع بينها روابط المصاهرة والقرابة. ولهذا يبدو التنقل بين الكويت والمنطقة الشرقية أو الرياض أمرا مألوفا لكثير من الأسر، سواء لزيارة الأقارب أو لحضور المناسبات الاجتماعية والأعياد.

اقرأ أيضا: التكامل الاقتصادي الخليجي: من الاتحاد الجمركي إلى السوق المشتركة

ويجمع البلدين كذلك أنهما من الأعضاء المؤسسين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أُعلن قيامه عام 1981، ويمكن الاطلاع على أطره ووثائقه وقراراته عبر الموقع الرسمي للأمانة العامة لمجلس التعاون. ومن خلال هذا الإطار تتقارب مواقف البلدين في ملفات الأمن والاقتصاد والاتحاد الجمركي وحرية تنقل المواطنين.

المنطقة المقسومة: نموذج للشراكة في الموارد

تقع المنطقة المقسومة على الساحل الشمالي الغربي للخليج بين الكويت والمنطقة الشرقية في السعودية، وقد اتفق البلدان في ستينيات القرن الماضي على تقسيمها إداريا إلى جزأين، يخضع كل منهما لسيادة أحد البلدين، مع بقاء الثروات الطبيعية فيها، وعلى رأسها النفط والغاز، مشتركة مناصفة بينهما. وتُعد هذه الصيغة من الحلول اللافتة في إدارة الموارد الحدودية.

ويجري استغلال هذه الثروات عبر عمليات مشتركة في حقول برية أبرزها حقل الوفرة، وأخرى بحرية قبالة الخفجي. وقد توقف الإنتاج في هذه الحقول لسنوات خلال العقد الماضي بسبب خلافات تشغيلية وفنية، قبل أن يوقّع البلدان في أواخر عام 2019 اتفاقا أعاد تنظيم العمل فيها وفتح الباب لاستئناف الإنتاج، وهو ما عُدّ مؤشرا على قدرة الطرفين على حل الملفات المعقدة بالحوار الهادئ.

وتبرز مدينة الخفجي السعودية القريبة من الحدود بوصفها نقطة التقاء بين البلدين، فهي مقر للعمليات النفطية المشتركة في الجزء البحري، ومحطة رئيسية للمسافرين القادمين من الكويت، كما ارتبط اسمها بمعركة الخفجي مطلع عام 1991 حين صدّت قوات سعودية وقطرية، بدعم من قوات التحالف، هجوما عراقيا على المدينة.

منفذ الخفجي وحركة العبور اليومية

على الأرض، تمثل المنافذ البرية الشريان الأكثر حيوية في العلاقة. فمنفذ الخفجي على الجانب السعودي يقابله منفذ النويصيب على الجانب الكويتي، ويعبر منه المسافرون والعائلات والشاحنات على مدار العام، وتزداد الحركة عادة في العطلات والمواسم الدينية حين يتوجه كثير من الكويتيين برا لأداء العمرة أو زيارة المدينة المنورة.

ومن جهة الغرب يربط منفذ السالمي الكويتي بمنفذ الرقعي السعودي، ويخدم حركة الشحن والمسافرين القادمين من شمال المملكة ووسطها. وتعمل الجهات الجمركية والأمنية في البلدين على تطوير الإجراءات وتسريعها، بما في ذلك الاعتماد المتزايد على الأنظمة الإلكترونية، وهي خطوات يلمس أثرها المسافر في تقليص وقت الانتظار.

اقرأ أيضا: رحلة العمرة من الدول العربية: دور الشركات المعتمدة ونصائح للمعتمر

وللمسافر الكويتي المتجه برا إلى المملكة نصائح عملية متكررة، أبرزها التأكد من صلاحية وثائق السفر وأوراق المركبة والتأمين، ومتابعة الإعلانات الرسمية للمنافذ قبل الانطلاق، خصوصا في أوقات الذروة أو عند تنفيذ أعمال صيانة وتطوير قد تؤثر في انسيابية الحركة.

تنسيق سياسي واقتصادي يتجاوز الحدود

على المستوى المؤسسي، أنشأ البلدان مجلس التنسيق السعودي الكويتي ليكون مظلة لمتابعة المشروعات والاتفاقيات المشتركة في مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتعليم والثقافة والأمن. وتعمل اللجان المنبثقة عنه على متابعة ما يُتفق عليه وتحويله إلى برامج تنفيذية، بما يمنح العلاقة طابعا مؤسسيا لا يرتبط بالمناسبات وحدها.

كما تمتد الروابط إلى التعليم والثقافة والرياضة، إذ يلتحق طلاب من كل بلد بجامعات البلد الآخر، وتتبادل المؤسسات الثقافية والأندية الرياضية الزيارات والمشاركات، فيما يجمع الجمهورين اهتمام مشترك بالبطولات الخليجية لكرة القدم التي تحمل في المنطقة طابعا اجتماعيا يتجاوز المنافسة الرياضية.

ويأتي هذا التنسيق الثنائي ضمن حراك خليجي أوسع، تتشابك فيه الاستثمارات وحركة الأفراد بين عواصم المنطقة، من الرياض والكويت إلى المراكز التجارية الكبرى في الإمارات. ولهذا يتابع كثير من رجال الأعمال الكويتيين أيضا اخبار دبي الاقتصادية بحكم حضور رؤوس الأموال الخليجية في أسواقها العقارية والمالية وارتباطها بحركة التجارة الإقليمية.

وفي المحصلة، تبدو العلاقة الكويتية السعودية قائمة على ثوابت تتجاوز الظروف الطارئة: جغرافيا مشتركة، ومجتمعان متداخلان، وإرادة سياسية تميل إلى الحوار والتسوية. ومع تسارع مشروعات التنمية في البلدين، تتسع فرص التعاون لتشمل قطاعات جديدة مثل الطاقة المتجددة والربط اللوجستي والتحول الرقمي، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز استقرار المنطقة.