تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 14 أكتوبر 20263 جمادى الأولى 1448 هـ37° صحو
العشاء 18:36 د.ك = 3.210 $
14أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

أزمة إنسانية تتفاقم في اليمن مع استمرار القتال وتحذيرات أممية من كارثة وشيكة

أزمة إنسانية تتفاقم في اليمن مع استمرار القتال وتحذيرات أممية من كارثة وشيكة

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن يوماً بعد يوم مع استمرار التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على جبهات متعددة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الأممية والدولية من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية للمدنيين. وتشهد المستشفيات اليمنية تدفقاً غير مسبوق للجرحى، في وقت تزداد فيه القيود على دخول المساعدات والإمدادات الأساسية إلى السكان المحاصرين.

ويأتي هذا التصعيد العسكري المتواصل منذ يوليو 2026، والذي أسفر عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من 217 ألف شخص، وفقاً لتقارير أممية. وتتصاعد المخاوف من انهيار الوضع الإنساني بالكامل جراء استمرار القتال وإغلاق الطرق وانقطاع الخدمات الأساسية عن ملايين اليمنيين.

برنامج الأغذية العالمي يحذر من انقطاع المساعدات

في أحدث التطورات، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، من أن تصاعد النزاع في اليمن أدى إلى انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن أعداد كبيرة من المحتاجين. وأوضح البرنامج في بيان أن تحرك خطوط المواجهة وإغلاق الطرق وتزايد انعدام الأمن يعيق بشدة وصول المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز والمناطق المتأثرة الأخرى.

وأكد البرنامج أنه لا يستطيع هو وشركاؤه الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، من بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل. وإذا أضيفت المجتمعات التي انقطع الوصول إليها على الساحل الغربي لليمن في أوائل سبتمبر، يرتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين يتعذر الوصول إليهم إلى 800 ألف شخص.

وتستضيف مديريات تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، أكبر أعداد النازحين داخلياً منذ بداية الأزمة، وأصبح الوصول إلى العديد منهم الآن مستحيلاً بسبب استمرار القتال والإغلاق الوشيك للطرق حول المحافظة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد. وأضاف البيان أن انقطاع الوصول يثير قلقاً بالغاً، لا سيما أن تعز تسجل بعضاً من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، حيث تم تصنيف 10 مديريات من أصل 16 عند مستوى الطوارئ.

وكشفت أحدث عمليات الرصد التي يجريها البرنامج أن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، وأن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود. ونقل البيان عن الخضر دالوم، ممثل البرنامج ومديره القطري في اليمن، قوله إن القلق بالغ إزاء تصاعد النزاع، لكن الأكثر إثارة للقلق هو تزايد أعداد الأشخاص الذين لم يعد بإمكان الوصول إليهم. وأضاف أن العديد من الأسر نزحت مرات عدة وكانت تعاني أصلاً من صعوبة تحمل تكلفة المواد الغذائية الأساسية، محذراً من أن هذه الأوضاع يمكن أن تتدهور سريعاً لتصبح كارثة إنسانية.

الصليب الأحمر: مستشفيات اليمن تكافح لاستيعاب الجرحى

من جانبها، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن مستشفيات اليمن تكافح بشكل مضنٍ لاستيعاب الأعداد المتزايدة غير المسبوقة من جرحى الحرب. وأوضحت المنظمة في بيان أنه مع احتدام القتال عبر مناطق اليمن، تخوض المستشفيات كفاحاً مضنياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة من جرحى الأسلحة، في ظل منظومة صحية هشة تعاني نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والكوادر البشرية والرعاية المتخصصة.

وأشار البيان إلى أن جميع خطوط المواجهة شهدت تدفقاً كبيراً وغير مسبوق لحالات جرحى الأسلحة، وتتحمل المرافق الصحية في مأرب وتعز ومنطقة ساحل البحر الأحمر النصيب الأكبر من عبء الضحايا. وأكد أن المستشفيات هناك تواجه ضغوطاً تفوق طاقتها، حيث سجلت بعض المرافق الواقعة على خطوط المواجهة استقبال أكثر من 700 حالة خلال أسبوع واحد، وأصبح تدفق حالات الإصابات الجماعية يتكرر بشكل متزايد.

ونقل البيان عن فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية، قوله إن الكوادر المختصة برعاية الإصابات الرضحية تواجه ضغطاً هائلاً، إذ إن عدداً قليلاً فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن لديه القدرة على تقديم رعاية شاملة للإصابات الرضحية، في وقت تستقبل فيه المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة جرحى بأعداد كبيرة وتعاني شح المستلزمات الجراحية ومستلزمات التخدير والأكسجين والأدوية. وأضاف أن العاملين في الرعاية الصحية يضطرون إلى التعامل مع حالات الطوارئ هذه مع مواصلة تقديم الرعاية الصحية الأساسية للأمهات والأطفال وذوي الأمراض المزمنة.

ومضى قائلاً إنه بعد أكثر من عقد على النزاع، أسفرت الصعوبات الاقتصادية والنزوح وتفشي الأمراض عن تقويض قدرة الخدمات الصحية على استيعاب ارتفاع جديد ومفاجئ في الاحتياجات. وأفاد البيان بأن اللجنة الدولية استأجرت طائرات وشاحنات لإيصال 500 طن من المستلزمات الطبية المنقذة للأرواح إلى صنعاء وعدن، لتعويض نقص المخزونات ودعم المستشفيات التي تعالج الحالات المتزايدة من جرحى الأسلحة.

الحوثيون يقطعون الإنترنت والاتصالات في تعز

في سياق متصل، أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية، الأربعاء، أن جماعة الحوثي أقدمت على قطع خدمات الإنترنت والاتصالات في محافظة تعز. وقالت الوزارة في بيان إن الميليشيا قامت بقطع هذه الخدمات ضمن ممارساتها الممنهجة ضد المدنيين. وحذرت الوزارة من مخاطر استغلال قطع الخدمات للتغطية على الانتهاكات الحوثية التي يتعرض لها المواطنون، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية، وفي مقدمتها حقهم في التواصل والحصول على الخدمات الأساسية.

وأضاف البيان أن الميليشيا دأبت، وبصورة متزايدة، على استخدام شبكات الاتصالات وبنيتها التحتية الواقعة تحت سيطرتها في دعم عملياتها العسكرية الإرهابية، وتوظيفها في أنشطة مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيرة والمقذوفات، وتنفيذ عمليات التجسس والمراقبة وجمع المعلومات، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالمواطنين. كما اتهمت الوزارة الجماعة باستخدام الشبكات المدنية لنشر الأخبار الزائفة وبث الشائعات والمعلومات المضللة التي تخدم أهدافها، فضلاً عن تعمد قطع الخدمات في مناطق الاشتباكات وتوظيفها لخدمة أغراضها العسكرية والأمنية.

ودعت الوزارة جميع المهندسين والفنيين والعاملين في قطاع الاتصالات في صنعاء إلى التمسك بمسؤولياتهم المهنية والوطنية، وعدم الاستجابة لأي توجيهات تهدف إلى تسخير الشبكات المدنية لخدمة العمليات العسكرية أو التجسس أو الإضرار بالمواطنين. ونبهت الوزارة إلى أن الحكومة تعمل على توفير بدائل آمنة ومستقلة للاتصالات والإنترنت في المناطق المحررة، لضمان عدم انقطاع الخدمة عن المواطنين.

منع إمدادات الغاز وحصار خانق

ومساء الثلاثاء، اتهمت السلطات اليمنية الحكومية في تعز جماعة الحوثي بمنع وصول إمدادات الغاز إلى المدينة. وجاء ذلك في بيان صادر عن مكتب الشركة اليمنية للغاز في محافظة تعز، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أدان فيه منع مليشيات الحوثي الإرهابية وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى مدينة تعز. وحذر البيان من تداعيات هذه الممارسات على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

وأشار البيان إلى أن الغاز المنزلي يُعد من الاحتياجات الأساسية للأسر، وأن منع وصوله يفاقم معاناة المواطنين ويمس حقوقهم وكرامتهم الإنسانية. وشدد على أن استخدام الاحتياجات الأساسية وسيلة للضغط على السكان أمر مرفوض، وطالب برفع القيود والعوائق التي تحول دون وصول إمدادات الغاز إلى المدينة بصورة منتظمة وآمنة. ودعا البيان المنظمات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل والضغط لإنهاء الأزمة، وضمان استمرار تدفق الغاز وسائر الاحتياجات الأساسية دون عوائق.

وقوبل الوضع في تعز باهتمام كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين دعوا إلى سرعة تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان. وقال الكاتب والباحث اليمني ياسين التميمي، في منشور على فيسبوك، إن مدينة تعز تتعرض حالياً لحصار خانق نتج عنه وضع إنساني ومعيشي بالغ الصعوبة، مطالباً الحكومة بطلب التحرك الفوري من الوكالات الدولية لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ورعاية صحية. كما طالب التميمي الصليب الأحمر الدولي بالتحرك لفتح الطريق أمام السلع الأساسية القادمة من ميناء عدن.

بدوره، قال الناشط الحقوقي رياض الدبعي، في منشور على منصة إكس، إن المدنيين في تعز يظلون محاصرين بين حصار لا يتوقف وقصف مستمر لأحيائهم ومنازلهم، ويواجهون تهديدات متزايدة لحياتهم وممتلكاتهم، بينما تحاول الجماعة اقتحام المدينة.

وتستمر، الأربعاء، لليوم العاشر، عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويأتي ذلك في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.