تخطَّ إلى المحتوى
الأحد 11 أكتوبر 202630 ربيع الثاني 1448 هـ38° غائم جزئياً
العصر 14:55 د.ك = 3.217 $
11أكتوبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول: شاهد على قرنين من التحولات

مدرسة أوقجو موسى بإسطنبول: شاهد على قرنين من التحولات

التاريخ المتعدد الطبقات للمباني

في قلب حي غالاطة التاريخي بإسطنبول، تقف مبانٍ يعود تاريخها إلى نحو قرنين، وقد تنقلت بين وظائف دينية وأمنية واجتماعية وتعليمية قبل أن تصبح اليوم مقرا لمدرسة أوقجو موسى الابتدائية.

من السجن إلى الدار ثم المدرسة

شهدت هذه المباني تحولا بارزا خلال فترة احتلال إسطنبول بعد الحرب العالمية الأولى، حيث استخدمتها القوات البريطانية مركزا للشرطة وسجنا. وبعد انسحابها، تحولت إلى دار للأيتام استقبلت الأطفال بلا مأوى. posteriormente، أصبحت المباني مدرسة للخياطة، لتستمر العملية التعليمية في مجال مهني مختلف.

التعليم الذي يربط الماضي بالمستقبل

بعد إغلاق مدرسة الخياطة، بدأت ثلاث مؤسسات تعليمية استخدام المباني هي مدارس غالب دده الابتدائية، وكولديبي الابتدائية، وأوقجو موسى الابتدائية. بعد فترة تقاسم، اندمجت تحت اسم مدرسة أوقجو موسى الابتدائية. senare، تقاسمت المدرسة مبانيها مع مدرسة بيري رئيس الإعدادية، ومن عام 1968-1969 استضافت المرحلتين الابتدائية والإعدادية بنظام الفترتين. في عام 1988-1989، دمجت المرحلتين لتصبح مدرسة التعليم الأساسي وحملت اسم مدرسة أوقجو موسى للتعليم الأساسي. عقب تعديل النظام التعليمي التركي بالقانون رقم 6287 وفصل المرحلتين، استعادت المدرسة اسمها الحالي اعتبارا من العام الدراسي 2013-2014، وتواصل نشاطها بنظام الدوام الكامل. وتخضع مبانيها للحماية كتراث ثقافي منذ 1993، وتستمر في تقديم التعليم وسط نسيج عمراني يحمل آثار قرون من تاريخ إسطنبول.

تقول مديرة المدرسة فيليز يلدز إن العمل داخل مبنى تاريخي يعود إلى نحو قرنين يمنحها شعورا مختلفا يتجاوز المسؤوليات المعتادة لإدارة مؤسسة تعليمية. وتضيف أن المدرسة تحمل اسم أوقجو موسى، الذي يحمل اسمه أيضا مسجد وأحد شوارع المنطقة. وتذكر أن التحولات التي مرت بها المباني شملت استخدامها مركزا للشرطة وسجنا خلال الاحتلال البريطاني، ثم دارا للأيتام، ثم مدرسة للخياطة. وتعمل يلدز في مهنة التعليم منذ 22 عاما، وتتولى حاليا إدارة المدرسة الثامنة خلال مسيرتها المهنية. وتوضح أن الوجود داخل صرح حي يحمل ذاكرة تاريخية يحمل مشاعر مختلفة تتجاوز مجرد الإحساس بالمسؤولية. وتشير إلى أن كل خطوة تخطوها هنا تذكرها بأن هذا المكان جزء من التاريخ، وأن آثاره حاضرة فيه من كل جانب. وتؤكد أن المدرسة رغم مرور نحو قرنين، تحافظ على طابعها التاريخي وتواصل مسيرتها في هذا المكان. وترى أن الحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال المقبلة يمثل مصدر فخر ومسؤولية كبيرة بالنسبة إليها.

وتؤكد يلدز أن المدرسة رغم طابعها التاريخي، تسعى لإعداد جيل يمتلك المهارات اللازمة لمواكبة متطلبات العصر. وتوضح أنها تعمل في إطار “نموذج التربية والتعليم للقرن التركي” على تزويد الطلاب بمهارات القرن الحادي والعشرين مثل التفكير التحليلي والنقدي، حل المشكلات، العمل الجماعي، التواصل الفعال، والقدرة على التعامل مع التقنيات الرقمية والإنتاج. وترى أن موقع المدرسة في حي غالاطة التاريخي يوفر ميزة تعليمية إضافية نظرا لما تزخر به المنطقة من معالم ثقافية وتاريخية. وتقول إن الهدف هو دمج المتاحف والمباني التاريخية والأماكن الفنية ومواقع التراث الثقافي الموجودة في المحيط ضمن العملية التعليمية، لمساعدة الطلاب على التعرف إلى بيئتهم، والحفاظ على تراثهم الثقافي، واكتشاف القيم التي تتميز بها مدينتهم. وتختم يلدز رؤيتها بالقول: “نحن نستلهم من الماضي، ونمزج هذا الإلهام مع مفهوم التعليم المعاصر، لنُعد طلابنا للمستقبل بثقة”, مشددة على أن المدرسة تضع تنشئة الطلاب على القيم الإنسانية في مقدمة أهدافها التربوية.