السعودية تؤكد رفض الحوثيين لخارطة الطريق وتحتفظ بحق الرد على هجماتهم

الموقف السعودي من خارطة الطريق للسلام
قدمت المملكة العربية السعودية مبادرة سلام على شكل خارطة طريق إلى المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، ووافقت عليها الحكومة الشرعية في اليمن بينما رفضها الحوثيون واتجهوا إلى تصعيد عسكري.
أوضح مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد العزيز بن محمد الواصل أن السلام يبقى أولوية الرياض في الملف اليمني، وأنها قدمت عدة مبادرات بالتنسيق مع الأطراف المعنية والمبعوث الأممي، وآخرها كانت هذه الخارطة التي سلمت للجهة الأممية.
حذر الواصل من أن استمرار التصعيد الحوثي يطيل أمد الأزمة اليمنية، ويزيد معاناة السكان، ويضعف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل.
الهجمات الحوثية والتهديدات للأمن السعودي
أكد الواصل أن السعودية تحتفظ بحقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات الحوثية وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
ذكر أن هجمات الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت مدنيين وأعيانا مدنية ومنشآت حيوية في المملكة، بالإضافة إلى مطارات ومرافق نقل جوي.
حدد أن استهداف مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي 6 و7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ستة وثلاثين شخصا من جنسيات مختلفة، مع وقوع أضرار مادية.
أضاف أن هجمات أخرى طالت مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران في جنوب غرب المملكة خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، أدت إلى إصابة ثلاثة وسبعين مدنيا من بينهم نساء وأطفال.
قال إن الحوثيين حاولوا في 15 سبتمبر/ أيلول 2026 استهداف مكة المكرمة، ووصف المحاولة بأنها الثانية بعد محاولة سابقة في 27 يوليو/ تموز 2017 عندما اعترض تحالف دعم الشرعية صاروخا باليستيا أطلق نحو منطقة مكة فوق الواصلية بالطائف على بعد نحو تسعة وستين كيلومترا من دون أضرار، ونفى الحوثيون وقتها الاستهداف.
وبين أن محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة تعرضت للاستهداف في 29 سبتمبر/ أيلول 2026.
فيما يتعلق بالملاحة البحرية، لفت إلى أن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهدد حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة، مشددا على أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة تهدد أمنها أو حرية الملاحة البحرية، ودعا المجتمع الدولي لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولا سيما القرارين 2216 لعام 2015 و2722 لعام 2024.
الدعم السعودي لليمن والجهود السياسية
ذكر الواصل أن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته السعودية لليمن بين عامي 2012 و2026 تجاوز اثني عشر ملياراً وستمائة مليون دولار، بينما تجاوز الدعم الإنساني أربعة مليارات وخمسمائة مليون دولار.
أشار إلى أن المملكة قدمت في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية تجاوزت قيمتها مئتين وأربعة وعشرين مليون ريال سعودي أي ما يقارب ستون مليون دولار.
جدد دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي الهادفة إلى الوصول إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية تحافظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري يشهده اليمن منذ يوليو/ تموز 2026 ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.
ويستمر النزاع في اليمن منذ سيطرت الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة الشرعية.




