تعافي ملحوظ للبورصات الخليجية خلال أغسطس 2026 بدعم نتائج مالية قوية وتراجع التوترات
ملخص أداء أغسطس 2026
تعافت البورصات الخليجية خلال شهر أغسطس 2026 بشكل ملحوظ، مدفوعة بالنتائج المالية القوية للشركات المدرجة لا سيما في قطاعات البنوك والاتصالات والطاقة، وبالتراجع النسبي لحدة التوترات الجيوسياسية الإقليمية. وقد أسهم ذلك في تحسين معنويات المستثمرين وتأثيره الإيجابي على أداء أسواق الأسهم.
تفاصيل الأسواق الوطنية
وفقًا لتقرير صادر عن الشركة الكويتية للاستثمار KIC، تصدر سوق الأسهم السعودية الأسواق الخليجية من حيث المكاسب الشهرية حيث ارتفع مؤشر تداول بنسبة 5.07% خلال أغسطس. وارتفع صافي الأرباح المجمعة لـ 265 شركة مدرجة خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 30% إلى نحو 337 مليار ريال؛ باستثناء صافي أرباح «أرامكو» التي بلغت نحو 241.64 مليار ريال بارتفاع 33.3%، تراجع معدل نمو صافي الأرباح المجمعة إلى نحو 19%.
في الإمارات، سجل سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي مكاسب بلغت 0.94% و0.69% على التوالي. واستفاد سوق أبوظبي من النتائج المالية القوية للشركات المدرجة حيث ارتفع صافي أرباحها المجمعة خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 43% إلى نحو 61 مليار درهم، بينما سجلت الشركات المدرجة في سوق دبي المالي نمواً محدوداً بنسبة 1% في صافي الأرباح المجمعة لتصل إلى نحو 59 مليار درهم.
كما ساهم استقرار أسعار النفط عند مستويات داعمة في تعزيز توقعات الإنفاق الحكومي وربحية الشركات وثقة المستثمرين، مع استمرار مراقبة توجهات الاحتياطي الفدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة. تراجع توقعات التشديد النقدي دعم شهية المخاطرة ودفع تدفقات السيولة إلى الأسواق الخليجية، واستمرت التدفقات الأجنبية نحو الأسهم القيادية، خصوصاً البنوك والشركات ذات الأرباح المستقرة، وهو ما ظهر بوضوح في السوق السعودي وسوقي الإمارات.
الأداء خلال الثمانية أشهر الأولى من 2026
كانت الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 من أكثر الفترات تقلباً في السنوات الأخيرة نتيجة تداخل عوامل منها التصعيد العسكري في المنطقة واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفاع ثم تراجع أسعار النفط، وعدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية، وتذبذب شهية المستثمرين العالميين تجاه الأسواق الناشئة، وتأثير التوترات الجيوسياسية على نتائج الشركات للنصف الأول من 2026.
على الرغم من هذه التحديات، أظهرت الأسواق الخليجية قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية والاحتفاظ بمرونة جيدة، مدعومة بمتانة القطاع المالي واستمرار الإنفاق الحكومي عند مستويات داعمة وتحسن أرباح الشركات القيادية، إلى جانب استمرار تدفقات السيولة وإن كانت أقل من مستويات 2025 بسبب تراجع مساهمة الاستثمار الأجنبي في بعض بورصات الخليج.
تصدرت بورصة مسقط الأسواق الخليجية من حيث العائد خلال أول ثمانية أشهر من 2026 محققة مكاسب قوية بلغت 29.61%، مدعومة بتحسن النتائج المالية للشركات وارتفاع ثقة المستثمرين بالإصلاحات الجارية وتوقعات ترقيتها. وجاء سوق الأسهم السعودي في المرتبة التالية بارتفاع مؤشره بنسبة 6.1%، مستفيداً بصورة رئيسية من الأداء القوي للبنوك وشركات الطاقة والاتصالات.
بالمقابل، تعرضت بورصة قطر لضغوط خلال الفترة نتيجة تراجع إمدادات الغاز واستمرار الترقب بشأن مسار أسعار الفائدة العالمية وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب انخفاض صافي أرباح الشركات المدرجة في النصف الأول من 2026 بنسبة 12%. وسجل مؤشر بورصة قطر أكبر خسارة بين الأسواق الخليجية خلال الفترة بلغت 8.9%، تلاه مؤشر بورصة البحرين بخسارة 6.3% ثم مؤشر سوق دبي المالي بتراجع 3.5%.
بورصة الكويت شهدت تراجعاً في مستويات السيولة المتداولة خلال أول ثمانية أشهر من 2026 نتيجة عمليات جني الأرباح وحذر المستثمرين من التطورات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر الاستثمارية، وبلغت قيمة التداولات نحو 13.2 مليار دينار بانخفاض نسبته 23% مقارنة بالفترة المماثلة من 2025. واستحوذ قطاع البنوك على نحو 29.7% من إجمالي سيولة البورصة بما يعادل 3.91 مليارات دينار، تركز الجزء الأكبر منها في أسهم بيت التمويل الكويتي وبنك الكويت الوطني وبنك الخليج بقيم تداول بلغت نحو 1.51 مليار و1.02 مليار و321 مليون دينار على التوالي.
كما بلغت قيمة التداولات على أسهم قطاع الخدمات المالية نحو 3.63 مليارات دينار، بينما بلغت التداولات على أسهم القطاع العقاري نحو 2.20 مليار دينار، لتشكل نحو 27.5% و16.6% من إجمالي قيمة التداولات على التوالي. ومن حيث تصنيف السوق، تركزت السيولة خلال أول ثمانية أشهر من العام في السوق الأول الذي استحوذ على 65.6% من إجمالي سيولة بورصة الكويت بما يعادل نحو 8.65 مليارات دينار، وفي المقابل تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 2.2% خلال الفترة مقارنة بانخفاض محدود بلغ 0.11% لمؤشر السوق العام، متأثراً بصورة رئيسية بتراجع مؤشر قطاع البنوك بنحو 2%.
على الرغم من تراجع المؤشر، لا تزال أسهم السوق الأول تمثل الرافعة الرئيسية لبورصة الكويت حيث بلغت قيمتها السوقية في نهاية أغسطس نحو 44.35 مليار دينار أي ما يعادل حوالي 82% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة. أما السوق الرئيسي فقد تراجعت قيمة تداولاته بنسبة 39% خلال أول ثمانية أشهر من 2026 لتشكل نحو 34.4% من إجمالي سيولة البورصة أي ما يعادل 4.53 مليارات دينار، ويعكس ذلك تراجعاً في حدة المضاربات على بعض الأسهم المتوسطة والصغيرة من حيث القيمة السوقية. وفي المقابل سجل مؤشر السوق الرئيسي أداءً قوياً محققاً مكاسب بلغت 11.2% خلال الفترة، مما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين الانتقائي بالأسهم ذات فرص النمو رغم انخفاض مستويات السيولة والمضاربة.
القيمة الرأسمالية السوقية لبورصة الكويت في نهاية أغسطس 2026 بلغت نحو 54.3 مليار دينار مرتفعة بحوالي 930 مليوناً مقارنة بنهاية يوليو، وبذلك تمكنت البورصة من محو كل خسائرها المسجلة منذ بداية العام لتسجل ارتفاعاً صافياً قدره نحو 158 مليون دينار مقارنة بنهاية عام 2025. وجاء الارتفاع الشهري مدعوماً بزيادة القيمة السوقية لقطاع البنوك بنحو 79 مليون دينار مما ساهم في تقليص خسائر القطاع منذ بداية العام إلى نحو 596 مليوناً، كما ارتفعت القيمة السوقية لقطاع الخدمات المالية بنحو 225 مليوناً، بينما زادت القيمة السوقية لكل من قطاعي الاتصالات والعقار بنحو 85 مليوناً لكل منهما. وتتحمل القيمة السوقية لبورصة الكويت على 13 قطاعاً، ويستحوذ قطاع البنوك على الحصة الأكبر بقيمة سوقية تبلغ نحو 32.4 ملياراً أي ما يعادل 59.7% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة.
ويأتي قطاع الخدمات المالية في المرتبة الثانية بحصة تبلغ 10.77% وقيمة سوقية تقدر بنحو 5.85 مليارات دينار، يليه القطاع العقاري بحصة 7.97% وقيمة سوقية تبلغ نحو 4.32 مليارات، ثم قطاع الاتصالات بحصة 7.57% وقيمة سوقية تبلغ نحو 4.11 مليارات، بينما يمثل قطاع الصناعة نحو 4.89% من إجمالي القيمة السوقية لبورصة الكويت.
بشكل عام، عكست أسواق الأسهم الخليجية خلال أغسطس 2026 تحسناً واضحاً في شهية المستثمرين واستعادة تدريجية للسيولة مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، في الوقت الذي لعبت النتائج المالية للنصف الأول دوراً محورياً في دعم أداء الأسهم القيادية، ويظل الأداء المستقبلي للأسواق مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية واتجاهات أسعار الفائدة الأميركية فضلاً عن قدرة الشركات الخليجية على الحفاظ على نمو الأرباح.
وفي الكويت، ورغم استمرار انخفاض مستويات السيولة مقارنة بالعام السابق، أظهر السوق قدرة جيدة على استعادة توازنه مدعوماً بارتفاع السوق الرئيسي والأداء الإيجابي لبعض القطاعات، في حين لا تزال الأسهم القيادية والبنوك تمثل المحرك الأساسي للقيمة السوقية والسيولة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
