ميسي يختتم مسيرته الدولية بمباراة ودية أمام بنين بعد 21 عاما من العطاء
إسطنبول – أحمد حسن – الأناضول
مباراة الوداع أمام بنين
بعد أكثر من عشرين سنة قضاها ليونيل ميسي مع قميص المنتخب الأرجنتيني، يستعد اللاعب لخوض مباراته الأخيرة مع “التانغو” أمام منتخب بنين، وذلك على أرضية ملعب “مونومنتال” في العاصمة بوينس آيرس، في ليلة اختارها الاتحاد الأرجنتيني لتكريم قائد الفريق وأحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم.
مسيرة حافلة بالإنجازات
يأتي هذا اللقاء الودي بطابع احتفالي، بعد أن أعلن ميسي في 31 أغسطس/ آب الماضي قراره بإنهاء مسيرته الدولية، عقب مشاركته في كأس العالم 2026. ويغادر اللاعب وهو يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات والأهداف مع المنتخب، حيث خاض 207 encounter وسجل 125 هدفاً وصنع 68 هدفاً، تاركاً القميص رقم 10 بعد مسيرة انطلقت مع ظهوره الأول في المنتخب الأول عام 2005.
بدأت رحلة ميسي مع المنتخبات الوطنية في الفئات العمرية، حيث برز مبكراً مع منتخب تحت 20 سنة وقاده للفوز بكأس العالم للشباب عام 2005 في هولندا، وحصل خلالها على جائزتي أفضل لاعب والهداف. وفي نفس السنة شارك لأول مرة مع الفريق الأول، لتبدأ مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، وبعد ثلاث سنوات فقط كان جزءاً من التشكيلة التي نالت الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية ببكين 2008.
بطولات وكؤوس عالمية
شارك ميسي في أول مونديال له في ألمانيا 2006 وهو في التاسعة عشرة، وسجل هدفه الأول في البطولة أمام صربيا والجبل الأسود، ليصبح من أصغر اللاعبين الأرجنتينيين الذين يهزّون الشباك في كأس العالم. خرج المنتخب من دور الثمانية أمام ألمانيا بركلات الترجيح، ومنذ ذلك الحين أصبح ميسي حاضراً بانتظام في البطولات الكبرى، وتطور تدريجياً إلى قائد الفريق ونجمه الأول.
بلغ ذروته المبكرة مع الأرجنتين في مونديال البرازيل 2014، عندما قاد الفريق إلى المباراة النهائية بعد سلسلة انتصارات، وسجل أربعة أهداف ونال جائزة أفضل لاعب، لكن الخسارة أمام ألمانيا في الوقت الإضافي أجلت حلم اللقب العالمي. وبعد عام واحد وصل إلى نهائي كوبا أمريكا 2015 في تشيلي، حيث انتهى اللقاء بالتعادل السلبي قبل أن يخسر الفريق بركلات الترجيح، وتكرر السيناريو في نسخة 2016 بالولايات المتحدة عندما خسر النهائي أمام تشيلي أيضاً بركلات الترجيح، لتكون هذه الخسارة الثالثة له في نهائي بطولة كبرى مع المنتخب الأول.
بعد خسارة كوبا أمريكا 2016 أعلن ميسي اعتزالاً مؤقتاً للعب الدولي، لكنه عاد لاحقًا واستأنف مشاركته مع الأرجنتين، ليبدأ فصلاً جديداً culminated في يوليو/ تموز 2021 عندما قاد الفريق للفوز بكوبا أمريكا على حساب البرازيل بهدف دون رد في ملعب “ماراكانا”، وهو أول لقب كبير له مع المنتخب الأول بعد سنوات من الانتظار وثلاثة نهائيات خاسرة.
ولم يقتصر التتويج على كونه لقباً للأرجنتين، بل شكل نقطة تحول في علاقته بالجماهير، حيث تحولت الانتقادات التي لازمت لسنوات إلى احتفاء واسع بقائد المنتخب. وبعد أقل من عام أضاف ميسي لقباً دولياً جديداً بفوز الأرجنتين على إيطاليا 3-0 في بطولة “فيناليسيما” التي جمعت بطلي أوروبا وأمريكا الجنوبية، وقدم أداءً بارزاً على ملعب “ويمبلي” في لندن، ليستمر الزخم الإيجابي قبل أشهر قليلة من مونديال قطر.
وصل ميسي إلى كأس العالم 2022 في قطر وهو يدرك أن البطولة قد تكون فرصته الأخيرة لتحقيق اللقب الذي ينقص سجله الدولي؛ بدأت رحلة الأرجنتين بخسارة صادمة أمام السعودية، لكنه استعاد توازنه وواصل طريقه حتى بلغ النهائي أمام فرنسا. وفي المباراة النهائية سجل هدفين، وانتهى الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح، ليُرفع ميسي كأس العالم للمرة الأولى في مسيرته بعد ثماني سنوات من خسارة نهائي 2014.
وحصل قائد الأرجنتين على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة بعد تسجيله سبعة أهداف وصناعته لثلاثة، واعتبر التتويج تحقيقاً لحلم طال انتظاره وعاد به إلى جانب أساطير الكرة الأرجنتينية وعلى رأسهم دييغو مارادونا.
لم يتوقف ميسي عن جمع الألقاب مع الأرجنتين بعد مونديال 2022؛ ففي كوبا أمريكا 2024 بالولايات المتحدة واصل الفريق دفاعه عن اللقب ووصل إلى النهائي أمام كولومبيا، حيث حسم اللقاء بهدف دون رد بعد الوقت الإضافي، محافظاً على اللقب وأضاف بطولة كبرى جديدة إلى سجله الدولي.
وبذلك أصبح المنتخب الأرجنتيني بقيادة ميسي قد حقق ثلاثة ألقاب كبرى متتالية: كوبا أمريكا 2021، وفيناليسيما 2022، وكأس العالم 2022، ثم أضاف كوبا أمريكا 2024.
دخل ميسي كأس العالم 2026 وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، ليشارك في البطولة للمرة السادسة في مسيرته، محققًا رقمًا قياسيًا في عدد المشاركات بالمونديال. وقد سبق له الظهور في نسخ 2006 و2010 و2014 و2018 و2022، وشارك في 34 مباراة، وهو أعلى عدد مشاركة يتفوق به على البرتغالي كريستيانو رونالدو (27 مباراة) والألماني لوثار ماتيوس (25 مباراة).
ورفع ميسي خلال بطولة كأس العالم 2026 رصيده إلى 21 هدفًا في تاريخ مشاركاته في المونديال، بينما كان يتخلف بفارق هدف عن كيليان مبابي في قائمة هدافي البطولة.
بعد انتهاء مشوار الأرجنتين في البطولة، أعلن ميسي في 31 أغسطس/ آب الماضي قراره إنهاء مسيرته الدولية، لتصبح مواجهة بنين محطته الأخيرة بقميص “التانغو”.
لن يقتصر إرث ميسي مع الأرجنتين على عدد المباريات والأهداف والألقاب فقط؛ فقد حملت مسيرته الدولية قصة لاعب واجه انتقادات قاسية بعد خسارة ثلاث نهائيات كبرى، ومر بلحظة أعلن فيها اعتزاله قبل أن يعود ويقود بلاده إلى أكبر إنجازاتها في العصر الحديث.
ومع كأس العالم 2022 تغيرت صورة ميسي نهائيًا في تاريخ الكرة الأرجنتينية، إذ لم يعد مجرد نجم عالمي يرتدي قميص المنتخب، بل أصبح قائدًا لجيل صنع واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ “التانغو”.
وبانتهاء مباراته أمام بنين، يغادر ميسي المنتخب الأرجنتيني، لكن إرثه سيبقى حاضرًا في تاريخ “التانغو” بوصفه الهداف التاريخي، والأكثر مشاركة، وقائد الجيل الذي أعاد كأس العالم إلى الأرجنتين بعد 36 عامًا من الانتظار.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
