الأسواق العالمية تتقلب تحت تأثير قوتين متعارضتين

الأسواق العالمية تتقلب تحت تأثير قوتين متعارضتين

تشهد الأسواق العالمية حالة من التذبذب بسبب تأثير قوتين متعارضتين، حيث تواجه عائدات السندات ارتفاعاً بينما تتغير معنويات الإقبال على المخاطر وفق تطورات متضاربة.

القوى المتعارضة المؤثرة على الأسواق

وفقاً لتقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش من أن التضخم الأساسي لم يطرأ عليه تحسن ملموس، مؤكداً أن أمام الفدرالي مزيداً من العمل. من جهة أخرى، أدى تصعيد جديد في منطقة الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام وتعزيز علاوة المخاطر الجيوسياسية عبر مختلف فئات الاستثمار. وقد ساهم هذا الجمع في رفع عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وثلاثين عاماً في مستهل الأسبوع، بينما اقتربت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر من نسبة ستين بالمئة.

إلا أن دعوة عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي كريستوفر والر إلى التحلي بالصبر، جنباً إلى جنب مع ضعف بعض بيانات سوق العمل، ساهمت في تراجع عائدات سندات الخزانة لأجل عشر سنوات نحو 4.75 بالمئة، ما أتاح لأسواق الأسهم استعادة زخمها بعد البداية المضطربة التي شهدتها الأسبوع.

تطورات أسواق العمل والوظائف

في يوم الجمعة، أظهرت بيانات الوظائف أن الاقتصاد الأميركي أضاف 162 ألف وظيفة في أغسطس، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما توقعه السوق، مع تعديل بيانات يوليو بالرفع. وبحسب تقرير التوظيف في القطاع الخاص الصادر عن مؤسسة ADP، تمت إضافة 38 ألف وظيفة فقط في أغسطس، مقابل توقعات بلغت 47 ألف وظيفة، بينما ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية هامشياً إلى 206 ألف طلب. وتشير بيانات فرص العمل الشاغرة إلى استقرارها عند 7.3 مليون فرصة، فيما ظل عدد التعيينات عند حوالي 5.1 مليون واستقرت حالات تسريح الموظفين عند 1.7 مليون، وسجل عدد الاستقالات 3.1 مليون.

وبذلك، تلاشت مبررات التريث التي كانت ترتبط بضعف سوق العمل، وارتفعت توقعات رفع الفائدة في سبتمبر، ما دفع عائدات السندات القصيرة الأجل والدولار إلى الارتفاع. ومع ذلك، انتهى تداول الدولار للأسبوع بتغييرات طفيفة فقط.

وأوضح كبير الاقتصاديين لدى مؤسسة ADP أن سوق العمل يشهد تباطؤاً وليس انهياراً، مع بقاء ضغوط الأجور تحت السيطرة ونسبة فرص العمل الشاغرة إلى العاطلين عن العمل تقترب من مستوى التوازن.

قرارات البنوك المركزية وتأثيراتها

رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة إلى 2.75 بالمئة، بينما أبقى بنك كندا سعر الفائدة لليلة واحدة دون تغيير عند 2.25 بالمئة، محذراً من أن الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط قد يدفعانه إلى التحرك في المستقبل. وفي منطقة اليورو، قفز التضخم إلى أعلى مستوياته المسجلة هذا العام عند 3.3 بالمئة، مما عزز توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي لسعر الفائدة الأسبوع المقبل، بينما دعا كبير الاقتصاديين في بنك إنكلترا هيو بيل إلى رفع أسعار الفائدة إلى 4 بالمئة.

وبالمقابل، جاء كلمة محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي في كلية لندن للاقتصاد أكثر توازناً، مؤكداً أن السماح ببقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف قد يكون مبرراً في ظل عدم اليقين تجاه تداعيات الحرب وضعف النمو، وأن الآثار التضخمية غير المباشرة لا تزال محدودة حتى الآن، وأن البنك مستعد لتعديل توجهه مع تطور الأدلة والبيانات. ومن المرجح أن يشهد اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر انعقاده في 17 الجاري انقساماً جديداً في التصويت.

التضخم والأسعار السلعية والعملات

ارتفع مزيج خام برنت باتجاه 97 دولاراً للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط إلى 93 دولاراً، بدعم من علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. وبعد تعافيه إلى 4.495 يوم الخميس، فقد الذهب جزءاً من مكاسبه مع ارتفاع العوائد الحقيقية.

فيما يتعلق بالعملات، انتهى تداول الدولار للأسبوع بتغييرات طفيفة فقط، واستقر زوج اليورو/دولار قرب مستوى 1.16، بينما تحرك الجنيه الإسترليني حول مستوى 1.3510، وارتفع سعر الدولار أمام الين ليصل إلى حوالي 155.7. وأغلق الجنيه الإسترليني تداولات الأسبوع أمام الدولار عند مستوى 1.3521، وأغلق اليورو أمام الدولار عند 1.1613.

أما على صعيد الأسهم، فقد صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو واحد بالمئة خلال جلسة الخميس، بينما انخفض مؤشر داو جونز بأكثر من أربعمائة نقطة في بداية الأسبوع يوم الاثنين.

أما على صعيد البيانات الصناعية، فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) بنقطة واحدة إلى 54.6 في أغسطس، دون أن يصل إلى توقعات السوق التي كانت 55.2، لكنه ظل ضمن منطقة التوسع للشهر الثامن على التوالي. وتشير مكونات المؤشر إلى تراجع الطلبات الجديدة بثلاث نقاط إلى 53.7، وانخفاض مؤشر التوظيف إلى 51.2، بينما سجل مؤشر تسليم الموردين 59.3، وحافظ مؤشر الإنتاج على مستوى 58.3، واستقر مؤشر الأسعار عند 71.1، مسجلاً الشهر الثالث والعشرين على التوالي من ارتفاع تكاليف المدخلات، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار الفولاذ والألومنيوم ومشتقات النفط وتأثير الرسوم الجمركية.

وأشار المشاركون في الاستبيان إلى أن سلاسل توريد قطاع الإلكترونيات تواجه ضغوطاً أشد حتى من تلك التي ظهرت خلال جائحة كوفيد.

وفي المقابل، أظهرت الضغوط التضخمية الأساسية هدوءاً أكبر، حيث انخفض التضخم الأساسي إلى 2.4 بالمئة من 2.5، بينما تباطأ تضخم قطاع الخدمات إلى 3.0 بالمئة من 3.3. وبالمثل، أظهرت أرقام التضخم في إسبانيا عند 4.5 بالمئة وإستونيا عند 1.3 بالمئة تبايناً كبيراً بين دول اليورو. وبالنسبة لألمانيا، فقد تجاوزت طلبات المصانع التوقعات بكثير، حيث سجلت زيادة قدرها 2.5 بالمئة بينما كان التوقع يشير إلى ارتفاع طفيف بنحو 0.3 بالمئة.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك