ماكرون والشرع يلتقيان في دمشق لمناقشة الاقتصاد وإعادة الإعمار ومكافحة التطرف

ماكرون والشرع يلتقيان في دمشق لمناقشة الاقتصاد وإعادة الإعمار ومكافحة التطرف

انطلقت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا اليوم، لتكون الأولى من نوعها لزعيم دولة غربية كبرى من دول الاتحاد الأوروبي منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة في أواخر عام 2024. وتُعد هذه الزيارة أيضاً الأولى لزعيم فرنسي منذ رحلات نيكولا ساركوزي إلى دمشق في عامي 2008 و2009، التي سبقتها فترة الانقطاع بعد قمع النظام السوري لانتفاضة 2011.

اجتماع طاولة مستديرة بين الزعيمين

وصل ماكرون إلى العاصمة السورية مساءً، ثم شارك مع الشرع في جلسة طاولة مستديرة تناولت مجموعة من القضايا الحساسة. تمحورت النقاشات حول سبل التعاون الاقتصادي، وخطط إعادة الإعمار، ومستقبل المقاتلين الفرنسيين الذين انضموا إلى جماعات إسلامية متشددة، بما فيها تنظيم داعش. كما شملت المحاور العلاقات بين لبنان وسوريا، وقضية حزب الله، في ظل الضغوط الأمريكية على دمشق للحد من نفوذ الحزب في لبنان.

خلفية الزيارة وتداعياتها الدبلوماسية

كانت ماكرون قد استقبل الشرع في باريس في مايو الماضي، حيث عبر عن رغبته في مواكبة المرحلة الانتقالية السورية التي بدأت في مارس من العام الماضي وتستمر لمدة خمس سنوات. وقد أثار هذا اللقاء جدلاً داخل فرنسا، خاصةً مع تاريخ ماكرون المزعوم في صلاته بفرع تنظيم القاعدة، وانتقادات معارضيه من مختلف التيارات السياسية.

تسعى فرنسا من خلال هذه الزيارة إلى تعزيز دورها كقوة فاعلة على الصعيدين الدبلوماسي والأمني والاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية السورية، إلا أن نجاح مساعيها يعتمد إلى حد كبير على الدعم الأمريكي ودعم دول الخليج، التي تلعب دوراً محورياً في رسم مستقبل سوريا وإعادة إعمارها لضمان استقرار دائم.

الاهتمام بالآثار الإنسانية والأقليات

أكد ماكرون أن فرنسا ستسعى لضمان «حماية جميع السوريين دون استثناء، بغض النظر عن أصولهم أو ديانتهم أو معتقداتهم». يأتي هذا التأكيد في ظل تصاعد التوترات التي شهدتها سوريا، خاصةً بعد استهداف العلويين على الساحل في مارس الماضي وتصاعد الاشتباكات مع المقاتلين الدروز في محافظة السويداء في يوليو من العام نفسه.

تستمر باريس أيضاً في دعم الأكراد الذين لعبوا دوراً حيوياً في معركة تنظيم داعش، مع إشارة إلى توجهها نحو دمج المؤسسات والقوات الكردية ضمن هيكل الدولة السورية.

قضايا المقاتلين المتطرفين والآفاق المستقبلية

من المتوقع أن يتناول ماكرون مسألة الجهاديين الفرنسيين، لا سيما القادة مثل عمر ديابي (عمر أومسن) المتواجدين في مخيمات قرب الحدود التركية. ويضيف الباحث المتخصص في الشأن السوري، آرثر كيسني، أن «ماكرون كان محفزاً في مسار تطبيع النظام السوري الجديد مع الدول الغربية»، مشيراً إلى أن «ماكرون راهن على الشرع، وعليه الآن أن يبرهن أن هذا الرهان كان موفقاً».

في الوقت نفسه، يشير الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي، مؤسس مركز الأبحاث «نكسوس»، إلى أن «فرنسا تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة بأنها تريد نصيباً من السوق السورية وأن يكون لها تأثير داخل البلاد». وتظل مسألة مكافحة داعش أحد الملفات الكبرى، حيث تشارك سوريا بفعالية في هذه الجهود، وتظل مسألة وجود آخر المتشددين الفرنسيين على الأراضي السورية موضوعاً حساساً.

من جانب آخر، لا تخفي باريس خلافها مع التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي السابق التي تروج لفكرة أن سوريا يجب أن تلعب دوراً في لبنان لمواجهة حزب الله المدعوم من طهران، في حين صرح الشرع بأنه لا يعتزم التدخل في الشأن اللبناني. ومن المقرر أن يلتقي الشرع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إسطنبول غداً، على هامش قمة حلف الناتو.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك