تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 3 نوفمبر 202623 جمادى الأولى 1448 هـ32° صحو
العشاء 18:19 د.ك = 3.209 $
3نوفمبر2026
طبعة رقميةتُحدَّث على مدار الساعة

أخبار الكويت و الخليج و العالم

آخر الأخبار

صدمة واسعة في إسبانيا بعد وفاة مهاجم تينيريفي.. حارس أندورا بين الضغط النفسي والمساءلة

صدمة واسعة في إسبانيا بعد وفاة مهاجم تينيريفي.. حارس أندورا بين الضغط النفسي والمساءلة

في 3 نوفمبر 2026، سيطرت موجة من الحزن والصدمة على الأوساط الرياضية في إسبانيا عقب رحيل خيسوس دي ميغيل، مهاجم فريق تينيريفي، وسط مشاعر أسى واسعة لدى أسرته وزملائه في الفريق، وفي أوساط عشاق كرة القدم في تينيريفي ومدريد على حد سواء.

وعلى الجانب الآخر، يعيش خيسوس أونو، حارس مرمى أندورا ومنتخب غينيا الاستوائية، وله من العمر 25 عاماً، ظروفاً نفسية بالغة الصعوبة نتيجة الاصطدام الذي جمعه بالمهاجم في مباراة الفريقين يوم الاثنين، والتي انتهت بوفاة دي ميغيل.

كيف وقع الاصطدام؟

خرج أونو من مرماه في محاولة لاعتراض هجمة لتينيريفي، قبل أن يحدث التحام مع دي ميغيل، الذي سقط على الأرض فاقداً للوعي، فتدخلت الطواقم الطبية ونقلته إلى المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في وقت لاحق.

وذكرت تقارير إعلامية إسبانية أن الحارس تأثر بعمق بما جرى، وأنه يعيش حالة صدمة، مع حديث عن توجهه إلى التواصل مع أسرة دي ميغيل لتقديم التعازي والاعتذار.

كما تعرض أونو لحملة إساءات على منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعله يغلق خاصية التعليقات على حساباته، بعدما وجّه إليه بعض المشجعين عبارات قاسية على خلفية الحادث.

عقوبات تأديبية محتملة تصل إلى 12 مباراة

إلى جانب البعد الإنساني والنفسي، برزت أسئلة حول ما قد ينتظر الحارس من عقوبات رياضية، إذ يقتضي الأمر تقييم الواقعة في ضوء اللوائح التأديبية للاتحاد الإسباني لكرة القدم.

وأوردت صحيفة آس الإسبانية أن المادة 102 من اللائحة التأديبية للاتحاد تنص على معاقبة اللاعب بالإيقاف من أربع إلى 12 مباراة إذا صدر عنه سلوك عنيف تجاه منافس أثناء اللعب، وأسفر ذلك عن إصابات أو أضرار جسدية جسيمة.

وقد تشكل هذه المادة مرجعاً لتحديد العقوبة المحتملة بحق أونو، غير أن الكلمة الأخيرة تبقى للجنة التأديبية المختصة، التي ستدرس تفاصيل الالتحام والظروف المحيطة به وفق اللوائح النافذة.

وعليه، يظل احتمال إيقاف الحارس بين أربع و12 مباراة قائماً، من دون أن يعني ذلك صدور قرار نهائي، كما أن وفاة اللاعب لا تؤدي تلقائياً إلى عقوبة محددة.

المساءلة الجنائية.. تحقيق مستقل عن العقوبة الرياضية

ولا تتوقف تبعات الحادث عند الجانب الرياضي، إذ تفتح وفاة دي ميغيل باب التساؤل عن إمكانية المساءلة الجنائية بشأن الاصطدام الذي وقع أثناء المباراة.

قانونياً، لا يمنع وقوع وفاة في منافسة رياضية فتح تحقيق جنائي، لكنه لا يكفي بمفرده لإثبات وقوع جريمة، لأن الأمر يستلزم تحديد ما إذا كان سلوك اللاعب يرقى إلى إهمال يستوجب المسؤولية بموجب القانون الإسباني.

وتنص المادة 142 من قانون العقوبات الإسباني على عقوبات للقتل غير العمد الناتج عن الإهمال، فقد تصل العقوبة في حالات الإهمال الجسيم إلى السجن من سنة إلى أربع سنوات، في حين قد تترتب على حالات الإهمال الأقل خطورة غرامة تتراوح بين ثلاثة أشهر و18 شهراً، وفق الشروط القانونية المرتبطة بذلك.

لكن هذه الأحكام تمثل إطاراً قانونياً عاماً، ولا تعني بالضرورة توجيه اتهام إلى أونو أو إدانته، إذ يتطلب تحديد أي مسؤولية جنائية محتملة دراسة طبيعة التصرف الصادر عنه، ومدى التزامه بواجب الحيطة والحذر المفروض في المنافسات الرياضية، وإمكانية توقع النتيجة وتجنبها، إضافة إلى إثبات العلاقة السببية بين سلوكه والوفاة.

وفي تطور متصل، أفادت وسائل إعلام إسبانية يوم الثلاثاء بأن الشرطة الوطنية فتحت تحقيقاً في ملابسات وفاة دي ميغيل، وأصبح الملف خاضعاً للإجراءات القضائية بهدف تحديد الظروف التي أحاطت بالحادث.

ويبقى المسار التأديبي الرياضي منفصلاً عن المسار القضائي الجنائي؛ فالجهات الرياضية المختصة تتولى تقييم الواقعة وفق لوائحها، في حين يعود الفصل في أي مسؤولية جنائية محتملة إلى القضاء، استناداً إلى الأدلة والنتائج التي يسفر عنها التحقيق.

مأساة إنسانية تنتظر حسم التحقيقات

وسط هذه التطورات، يجد أونو نفسه في وضع إنساني ونفسي شديد التعقيد، بعدما تحولت واقعة داخل مباراة كرة قدم إلى مأساة انتهت بوفاة لاعب.

وبين الحزن على رحيل دي ميغيل والتساؤلات حول المسؤولية الرياضية والقانونية، تظل نتائج التحقيق والقرارات التي تصدر عن الجهات المختصة هي الفيصل في تحديد تبعات الحادث.