مصر ترفض المساس بوحدة السودان وتؤكد جاهزيتها لدعم الخرطوم بموجب اتفاق الدفاع المشترك

أعلنت مصر رفضها القاطع لأي تهديد يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، مشددة على استعدادها لتقديم الدعم للخرطوم استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين. جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، في ختام الجولة الثالثة من مشاورات آلية “2+2” التي استضافتها القاهرة، بعد جولتين سابقتين عُقدتا في سبتمبر 2025.
اجتماع بالقاهرة بعد شكوى سودانية ضد إثيوبيا
وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من إعلان الخرطوم، وفق بيان للخارجية السودانية، تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي تتهم فيها إثيوبيا بـ”الاعتداء من داخل أراضيها على مواقع وأعيان مدنية ومحطات كهرباء” في السودان. وتعد آلية “2+2” إطاراً للتنسيق الثنائي يجمع وزيري الخارجية والري من كلا البلدين، بهدف تنسيق المواقف بشأن قضايا نهر النيل والأمن المائي، إلى جانب تعزيز التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية ذات الاهتمام المشترك. وكان البلدان قد اتفقا على إطلاق هذه الآلية خلال أول اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والري في القاهرة، في 24 فبراير 2025، لتكون منصة دورية للتشاور.
وانعقدت الجولة الثالثة برئاسة كل من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الري هاني سويلم، ومن الجانب السوداني وزير الخارجية محي الدين سالم ووزير الري عصمت قرشي.
تأكيد على وحدة السودان ورفض أي تهديد
أكد الجانبان في بيانهما المشترك أن “أواصر العلاقات تضرب في جذور التاريخ ومحصنة تماماً ضد أي محاولات خبيثة واهية تسعى للإيقاع بين أبناء وادي النيل”، محذرين من “الانجرار خلف دعاة الفتنة الذين يسعون لبث السموم في العلاقات الأزلية بين الشعبين الشقيقين”. ويأتي هذا في أول اجتماع رباعي بعد حادث حدودي طال عمال تنقيب سودانيين مؤخراً. وشدد الجانبان على رفضهما “أية تهديد لوحدة وسلامة السودان”، مع تأكيد عزمهما على تعزيز التنسيق المشترك من أجل استعادة الاستقرار في البلاد.
وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع وانطلاق طائرات مسيرة من أراضيها، وهو ما تنفيه أديس أبابا مؤكدة احترامها لسيادة السودان. ومنذ أبريل 2023، تشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
مصر تؤكد اصطفافها مع السودان وتجدد الخطوط الحمراء
شدد الجانب المصري، وفق البيان، على “اصطفاف مصر مع الشعب السوداني الشقيق ومؤسساته الوطنية”، وأعاد التأكيد على بيان رئاسة الجمهورية المصرية الصادر في 18 ديسمبر 2025، الذي ينص على الارتباط المباشر بين الأمن القومي المصري والسوداني، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته. وجددت مصر استعدادها الكامل لاتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لدعم السودان وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء. وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت في ديسمبر 2025، خلال زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان للقاهرة، عن “خطوط حمراء” تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض انفصال أي جزء منه، مع حق مصر في اتخاذ التدابير اللازمة بموجب القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لعام 1976.
نهر النيل والبحر الأحمر: رفض للإجراءات الأحادية
تناول الجانبان في مشاوراتهما تطورات ملف نهر النيل، حيث شددا على “ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ”، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي المصب، رافضين “أية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي”. وأكدا أن “السد الإثيوبي الأحادي المخالف للقانون الدولي تترتب عليه آثار جسيمة ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي المصب، في ظل الإدارة الإثيوبية الأحادية للسد وغياب آلية قانونية ملزمة لحوكمته”. ودعت مصر والسودان إثيوبيا إلى تغيير سياستها الأحادية والعودة إلى التعاون وفق قواعد القانون الدولي، لا سيما مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق.
وبشأن البحر الأحمر، أكد الجانبان ضرورة احترام حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية لدوله المشاطئة وفقاً للقانون الدولي. وشدد الجانبان على الرفض التام لأي نفاذ بحري لدولة غير مشاطئة على حساب سيادة الدول المشاطئة، كما أعلنا رفض أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول الإقليم. وتكرر أديس أبابا من وقت لآخر أحاديث عن حاجتها للنفاذ إلى البحر الأحمر، بينما ترفض مصر ذلك، وقد سبق لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن سمى إثيوبيا في هذا السياق.




