فوزي أبو خزام محافظاً لمصرف ليبيا المركزي.. مسيرة مصرفية طويلة أمام ملفات معقدة

في ظل وضع مالي شديد التعقيد، تغيب فيه الميزانية العامة وتتراجع فيه قيمة العملة المحلية، وقع الاختيار على فوزي أبو خزام ليتولى قيادة مصرف ليبيا المركزي، في مهمة يصفها مراقبون بأنها «بالغة الصعوبة»، على أمل أن يتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وصوّت مجلس النواب، في وقت سابق من يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بأغلبية 78 نائباً من أصل 90 نائباً حضروا الجلسة، على قبول استقالة المحافظ السابق ناجي عيسى، وعلى تكليف أبو خزام خلفاً له بصورة رسمية.
وعُقدت الجلسة، وهي الأولى من نوعها في مدينة سبها جنوب البلاد، برئاسة رئيس المجلس الصالحين عبد النبي، وبحضور النائب الأول لرئيس المجلس طارق الأشتر والنائب الثاني مصباح دومة، وفق ما أورده بيان المجلس.
من تسيير المهام إلى التكليف الرسمي
وكانت هيئة رئاسة مجلس النواب قد أعلنت في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي «قبول استقالة محافظ البنك المركزي ناجي عيسى، وتكليف فوزي أبو خزام بتسيير مهام المحافظ إلى حين عقد جلسة رسمية للبت رسميًا في الاستقالة والتكليف»، وهو ما تحقق الاثنين.
وعلى الرغم من الجدل الذي يلازم القرارات كافة في ليبيا، جاءت هذه الخطوة مصحوبة بإجماع على الشخصية، وهو ما يبدو سابقة في تاريخ الأزمة الليبية؛ إذ كلّفه مجلس النواب، وأيّد ذلك مجلس الدولة، فضلاً عن حكومة الوحدة الوطنية التي اجتمع رئيسها عبد الحميد الدبيبة، الاثنين، مع أبو خزام بعد تكليفه.
تكوين أكاديمي ومسار مصرفي طويل
وُلد أبو خزام عام 1965، وهو من أبناء جنوب ليبيا، وحصل على بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنغازي في شرق البلاد، ثم انتقل مباشرة إلى الخارج حيث نال ماجستير في هندسة البرمجيات من جامعة أكاديا في كندا، وبعدها دكتوراه في التخصص نفسه من جامعة نيويورك في كندا.
وفي مستهل مساره المهني عمل عضو هيئة تدريس متعاوناً في أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس وجامعة سبها، ثم تولى منصب نائب رئيس مجلس إدارة مصرف الصحاري الحكومي، ومن بعده إدارة مشروع التطوير الشامل في المصرف التجاري الوطني الحكومي.
كما شغل منصب مساعد المدير العام للعمليات التشغيلية في المصرف التجاري الوطني، ثم أدار إدارة تقنية المعلومات في المصرف ذاته، وعمل عضواً بمجلس إدارة بنك المؤسسة العربية المصرفية في مصر، ومديراً لإدارة المدفوعات والتسويات في مصرف ليبيا المركزي، قبل أن ينضم إلى مجلس إدارة المصرف نفسه؛ وهو ما يمنحه معرفة معمّقة بالبنية الإدارية والمالية للمصرف وبالملفات الفنية العالقة بعد تكليفه الأخير.
دينار متراجع وحكومتان بلا ميزانية موحدة
ويواجه المحافظ الجديد ملفات شائكة، أبرزها تراجع قيمة الدينار الليبي الذي بدأ منذ شهرين، إلى أن بلغ سعر الدولار اليوم 10 دنانير، بعد أن كان يعادل قبل ثمانية أسابيع 9 دنانير.
ويبقى التحدي الأصعب متمثلاً في ضبط الإنفاق الحكومي؛ فليبيا تضم حكومتين، واحدة في الغرب وأخرى في الشرق، تنفقان دون ضوابط في ظل انعدام ميزانية عامة موحدة للبلاد.
رهان المرحلة وانتظار القرارات
وفي خضم ذلك كله، يُنظر إلى أبو خزام بوصفه رجل المرحلة؛ إذ يتابع الخبراء الاقتصاديون في ليبيا ما ستؤول إليه قراراته المقبلة، مع تطلعات إلى أن تنجح إدارته في كبح جماح التضخم، وإعادة الاعتبار للدينار الليبي، وحماية مقدرات الدولة.




