خالد عمر يوسف: الحرب في السودان لا يمكن حسمها عسكرياً والحل يكمن في المسار السياسي

خالد عمر يوسف: الحرب في السودان لا يمكن حسمها عسكرياً والحل يكمن في المسار السياسي

الهامش العسكري وتركيز القتال في شمال كردفان

قال الخبير في الشؤون السودانية خالد عمر يوسف خلال حديثه لسكاي نيوز عربية إن الحرب في السودان ما زالت تسعى لتغيير موازين القوى بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأكد أن استمرار التصعيد لن يؤدي إلى نصر حاسم لأي من الطرفين بل سيزيد من معاناة المدنيين ويدفع البلاد نحو مزيد من الدمار.

وأضاف أن شمال كردفان أصبحت تمثل بؤرة الصراع الأساسية في المرحلة الحالية بعد أن konzentr الطرفان جهودهما هناك لتغيير توازن القوى، مشيراً إلى أن السيطرة على هذه المنطقة تحمل أهمية استراتيجية لكل من الجيش والدعم السريع.

تطورات الميدان وأنماط التقدم المتكررة

Yusuf أوضح أن التوقعات قبل أسبوعين كانت تشير إلى أن مدينة الأبيض ستكون ساحة المعركة الرئيسية، لكن الجيش تقدم لاحقاً في مناطق خارج الأبيض وعلى طريق الصادرات في شمال كردفان.

لفت إلى أن هذا المسار يعكس نمطاً تكرر منذ بداية الحرب حيث يتقدم الدعم السريع أولا في مناطق عدة ثم يتقدم الجيش لاحقًا في مناطق أخرى، مؤكداً أن هذا التناوب لا يغير من حقيقة أن الحسم العسكري بعيد المنال.

الأثر الإنساني والدعوة للهدنة والحل السياسي

وشدد يوسف على أن الضحية الأساسية هي المدنيين في السودان، ووصف الحرب بأنها «مفرمة» تطحن السكان وتحيل حياتهم إلى جحيم، مؤكداً أن الأزمات السودانية لا يمكن حلها عبر فوهات البنادق.

وبخصوص التصريحات التصعيدية الصادرة عن طرفي الحرب، قال إن فرص التسوية تتراجع بسبب غياب الإرادة الكافية لإنهاء الحرب، معتبراً أن ما ينتظره الغالبية من السودانيين ليس انتصار طرف بل «الانتصار على منطقة الحرب نفسها».

ودعا إلى هدنة إنسانية عاجلة وفورية في كل أنحاء السودان تمهد لحوار حقيقي يعالج أزمات البلاد، مؤكداً أن تغيير الاتجاه يتطلب اعتزال الحلول العسكرية والذهاب نحو السلام.

المواقف المدنية والموارد الاقتصادية والذهب ومسار الديون والانتقال الديمقراطي

وفيما يتعلق بجبهة كردفان، أوضح أن الجيش يرى أن السيطرة على شمال كردفان ستفتح الطريق لمعركة في دارفور التي يسيطر عليها الدعم السريع، بينما يعتقد الدعم السريع أن حسم المعركة في كردفان سيفتح الطريق لعودة الحرب إلى وسط وشمال السودان.

لكنه أكد أن هذه الحسابات القائمة على موازين القوى العسكرية تحمل اختلالاً رئيسياً لأن تغيير ميزان القوة على الأرض لن يؤدي في النهاية إلى نصر حاسم لأي طرف، بل سيغطي على معاناة المدنيين قبل أن يتجه الجميع إلى طاولة التفاوض.

وأشار إلى أن تاريخ السودان يؤكد أن الحروب الأهلية الطويلة التي شهدتها البلاد انتهت في نهاية المطاف بحلول تفاوضية، داعياً إلى اختيار المسار السياسي قبل أن تصل البلاد إلى مرحلة خراب شامل.

وبخصوص دور القوى المدنية والموقف من الاجتماعات التشاورية، أوضح أن موقف قوى إعلان المبادئ وقوى “صمود” من اجتماع الخماسية الأخير لا يمثل رفضاً للعملية السياسية، وإنما اعتراضاً على منهج يرى أنه لن يقود إلى حلول سلمية.

وبيّن أن هناك ست نقاط رئيسية تتحفظ عليها القوى المدنية، أولها ضرورة تعريف الأزمة السودانية بصورة صحيحة قبل البحث عن الحل، قائلاً إن معالجة أي مرض تبدأ بتشخيصه، وإن تعدد تعريفات الأزمة بين من يراها صراعاً بين الدولة والتمرد أو تدخلاً خارجياً يجعل الوصول إلى حل أكثر صعوبة.

والنقطة الثانية تتعلق بضرورة التعامل مع العملية السياسية باعتبارها حزمة مترابطة تشمل وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، والحوار السياسي، مشدداً على ضرورة الربط بين جهود الرباعية بقيادة الولايات المتحدة للوصول إلى هدنة إنسانية، وجهود الخماسية لبدء الحوار السياسي.

والنقطة الثالثة تتمثل في ضرورة أن تكون العملية السياسية “مملوكة للسودانيين”، بحيث يحدد السودانيون أطراف الحوار وقضاياه وأجندته ومكانه وزمانه ودور الوسطاء.

كما تحدث يوسف عن دور الحركة الإسلامية، قائلا إن هناك توافقاً واسعاً داخل السودان وخارجه على عدم مشاركتها في العملية السياسية، متهماً إياها بالسعي للعودة عبر بوابة الحرب.

وفي ما يتعلق بتمثيل القوى السياسية، قال يوسف إن السودان يضم ثلاثة معسكرات رئيسية: حلفاء الجيش، وحلفاء الدعم السريع، والقوى المدنية والسياسية غير المنحازة لأي طرف، مشدداً على ضرورة أن يكون التمثيل متوازناً وألا تسمح العملية السياسية لأي طرف باستخدام السلاح للتحكم بمسارها.

وتطرق يوسف إلى ملف الذهب، موضحاً أن المعدن الذي كان يمثل أحد أهم موارد الاقتصاد السوداني تحول إلى مصدر رئيسي لتمويل العمليات العسكرية.

وقال إن الذهب أصبح أكبر مورد للنقد الأجنبي للسودان بعد استقلال جنوب السودان، لكنه تحول من «شريان للتنمية» إلى «شريان للدمار والحرب».

وأشار إلى إحصاءات للاتحاد الأوروبي قال إنها أظهرت تصدير القوات المسلحة ذهباً بقيمة مليار و600 مليون دولار، بينما صدر الدعم السريع ذهباً بقيمة مليار دولار، مؤكداً أن هذه الأموال كان يمكن أن توجه إلى الصحة والتعليم والبنية التحتية بدلاً من تمويل الحرب.

ولفت إلى أن تجارب دول مثل سيراليون وليبيريا أظهرت كيف يمكن للثروات الطبيعية أن تتحول إلى مصادر لتمويل النزاعات، مستشهداً بمصطلح «الماس الدامي»، وداعياً إلى استهداف الموارد التي تغذي استمرار الحرب للوصول إلى السلام.

وفي الملف الاقتصادي، أكد يوسف أن الحرب لا تدمر حاضر السودان فقط، بل تسرق مستقبله أيضاً، بسبب تراكم الديون وتراجع فرص الاستثمار وانهيار العملة وفقدان الدولة لسيادتها المالية.

وأضاف أن الفترة الانتقالية بين عامي 2019 و2021 كانت قد شهدت تقدماً في ملف إعفاء ديون السودان، مشيراً إلى أن الحكومة المدنية الانتقالية تمكنت من الوصول إلى نقطة القرار في مبادرة إعفاء الديون هيبيك، قبل أن يؤدي الانقلاب إلى انتكاسة هذا المسار.

وختم خالد عمر Yusuf بالتأكيد أن المخرج للسودان يكمن في الانتقال المدني الديمقراطي، معتبراً أن الحكم العسكري والحكم القائم على أيديولوجيا مغلقة كانا من أسباب عدم الاستقرار والحروب، وأن السلام المستدام يتطلب اتفاق السودانيين على نموذج حكم يعكس تنوع البلاد بعيداً عن منطق البندقية.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك