جدل الحجاب في فرنسا: من مدرسة كريل 1989 إلى مطالب بحظره في الجامعات

جدل الحجاب في فرنسا: من مدرسة كريل 1989 إلى مطالب بحظره في الجامعات

بدايات الجدل: حادثة كريل 1989

في خريف عام 1989، رفضت ثلاث طالبات مسلمات دراسة في مدرسة “غابرييل-هافيز” الإعدادية بمدينة كريل شمال باريس خلع حجابهن داخل الصف، ما أدى إلى طردهن من المدرسة وتحول القضية إلى نقطة انطلاق لنقاش مستمر حول ظهور الرموز الدينية، خاصة الإسلامية، في الفضاء العام الفرنسي.

التطورات القانونية والسياسية حتى 2024

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، أصدر مجلس الدولة الفرنسي قراراً أوضح أن ارتداء الطلاب لرموز تشير إلى انتمائهم الديني لا يشكل بمفرده انتهاكاً لمبدأ العلمانية.

سعى بعض السياسيين إلى تجاوز هذا القرار، فصدر في عام 1994 تعميم من وزير التعليم آنذاك فرانسوا بايرو حول الرموز الدينية في المدارس الحكومية، ورغم عدم ذكره صريحاً لكلمة “حجاب” أو “مسلم”، كان مقصوده واضحاً بحظر الحجاب في مؤسسات التعليم العام.

في 15 مارس/آذار 2004، سنّت فرنسا قانوناً يمنع ارتداء أي زي أو رمز يُظهر بوضوح انتماءً دينياً في المدارس الحكومية، وقد ركّز النقاش آنذاك على الحجاب الإسلامي تحديداً، على الرغم من أن نص القانون لم يسمّ الإسلام أو الحجاب صراحةً. وبدأ تطبيق القانون مع انطلاق العام الدراسي 2004-2005.

في سنة 2010، أصدرت فرنسا تشريعاً جديداً يمنع تغطية الوجه في الفضاء العام، وحددت غرامة مالية قدرها 150 يورو لكل من يخالف هذا الحظر.

ومع ذلك، تدخل مجلس الدولة عام 2013 مؤكداً حق الأمهات المحجبات في مرافقة أبنائهن خلال الرحلات المدرسية وارتداء الحجاب أثناء ذلك.

في عام 2024، ومع احتضان فرنسا لأولمبياد صيف ذلك العام، أصدرت الهيئات الرياضية الوطنية توجيهاً يمنع الرياضيّات المسلمات من تغطية رؤوسهن بالحجاب خلال الفعاليات الأولمبية.

الضغوط الحالية والآفاق المستقبلية

بعد أكثر من ثلاثة عقود على حادثة كريل، عادت المسألة إلى الواجهة مع مقترحات من أحزاب اليمين المتطرف تسعى لتوسيع حظر الحجاب ليشمل الفضاء العام بأسره.

وأعلن مسؤولون في حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف أنهم سيطبقون، في حال فوزهم بالانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، حظراً على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة مع فرض غرامات على المخالفين، مشيرين إلى نيتهم طرح المسألة للاستفتاء الشعبي.

كما صرح برونو ريتايو، مرشح حزب الجمهوريين (يمين الوسط) في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، بأنه سيحظر ارتداء الحجاب في الجامعات إذا نجح في الانتخابات.

ويشير توماس ديلتومب إلى أن جذور تغير النظرة نحو المسلمين في فرنسا تعود إلى طريقة تناول الإعلام الفرنسي للإسلام منذ سبعينيات القرن الماضي، موضحاً أن الاهتمام بدأ بعد استقلال الجزائر عام 1962 مع قدوم عمال أجانب من دول ذات أغلبية مسلمة، ثم تحول في ثمانينيات القرن الماضي إلى ما يصفه بـ”إسلامنة النظرة إليهم”، حيث بدأ الإعلام يركز على الهوية الإسلامية كحيدة رئيسية للمسلمين.

ويذكر ديلتومب في كتابه “الإسلام المتخيل: البناء الإعلامي للإسلاموفوبيا في فرنسا 1975-2005” الصادر عام 2005 أنه رصد كيف ركّزت وسائل الإعلام على ثقافات الوافدين وأجرت مقابلات حول الإسلام، قبل أن تتحول الثمانينيات إلى مرحلة اختزال المسلمين في هويتهم الدينية فقط.

ويربط هذا التحول بظهور قنوات تلفزيونية خاصة وزيادة المنافسة بينها، ما دفع بعضها إلى البحث عن موضوعات مثيرة للجدل، مثل قضية الكاتب سلمان رشدي وكتابه “آيات شيطانية” ومناقشة “الشادور” الإيراني، والتي ساهمت في جعل غطاء الرأس موضوعاً إعلامياً وسياسياً بارزاً.

ويذكر أن عدداً من المسؤولين الاشتراكيين في تلك الفترة رأوا أن ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية يتعارض مع العلمانية، رغم أن قرار مجلس الدولة عام 1989 والقوانين السائدة آنذاك لم تعتبر الحجاب بحد ذاته مخالفة لهذا المبدأ.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك