بطء الإفصاح عن تغيرات الملكية في البورصة يثير قلق المستثمرين

بطء الإفصاح عن تغيرات الملكية في البورصة يثير قلق المستثمرين

رغم استمرار عمليات الإفصاح عن النشاط غير المعتاد على الأسهم لسنوات، لم يلمس المستثمرون أي فائدة تذكر من تعقيبات الشركات المدرجة حول الحركة المفاجئة أو المتكررة أو المستمرة على أسهمها. فالقانون يُلزم الشركات بالإفصاح الفوري عن أي متغيرات أو معلومات جوهرية مؤثرة، وبالتالي فإن عدم الإعلان عن أي معلومات مؤثرة يعني تلقائياً عدم وجود تفسير من الشركة لهذا النشاط.

فجوة زمنية في الإفصاح عن الملكيات

في المقابل، هناك متطلبات أكثر نفعاً يمكن تعديلها تشريعياً، تتعلق بسرعة الإفصاح عن التغيير في نسب الملكية. فوفقاً للوائح التنظيمية المتعلقة بتحقق المصلحة، يجب أن يتم الإفصاح عن أي تغير في نسب الإفصاح خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل، بينما يتطلب أي تغير في الملكية الإفصاح خلال عشرة أيام عمل، وهي مدة طويلة بمعايير البورصات العالمية.

وتحدث حالات يكون فيها نشاط كبير على أسهم بعض الشركات نتيجة تغير في الملكيات، مثل تخارج أحد كبار الملاك أو شرائه أو خفض ملكيته. وفي هذه الحالات، تفصح الشركة عن عدم وجود معلومات جوهرية لديها، بينما يكون السبب الحقيقي وراء النشاط هو عمليات تخارج أخرى، وهي قرارات مؤثرة تماماً مثل المعلومات الجوهرية، ويجب أن يكون المساهم على علم بها سريعاً نظراً لتأثيرها، خاصة أن بعض كبار الملاك يمثلون أهمية قصوى في قرارات الاستثمار، وبالتالي فإن تغير المالك يؤثر على أداء السهم.

تجارب خليجية في الإفصاح الفوري

أوضحت مصادر مطلعة أن بعض الأسواق الخليجية نجحت في تحقيق الربط الفوري بين الإفصاح ودورة التسوية، مما جعل عملية الإفصاح أسرع. فالسوق السعودي، على سبيل المثال، يطبق فترة ثلاثة أيام عمل تماشياً مع دورة التسوية، في حين تنفذ أسواق أخرى مثل الإمارات الإفصاح الفوري، وذلك لتجنب أي عمليات تداول غير معلنة.

جدوى الإفصاحات المتكررة

في سياق متصل، هناك عشرات الإفصاحات التي لم تعلن فيها أي شركة في تعقيبها على النشاط عن وجود أي معلومات مؤثرة، بل تحمل جميعها صيغة واحدة: نفي وجود أي معلومات مؤثرة. فما الفائدة التي تعود على المستثمرين والسوق من هذه الإفصاحات؟

الصيغة المتكررة في تعقيبات الشركات هي: «لم تكن هناك أي تطورات حدثت أخيراً من شأنها التأثير على الشركة أو شؤونها بالشكل الذي ترتّب عليه هذا النشاط غير الاعتيادي في التداول»، و«يُذكر أن التداول على سهم الشركة يتم حسب العرض والطلب، ولا علم لدينا بعمليات الشراء والبيع التي تمت على سهم الشركة».

أسباب النشاط على السهم

من بين الأسباب التي تؤدي إلى النشاط على السهم: نشاط مضاربي بسبب رخص السعر السوقي، جولات تشهدها كل الأسواق من مجاميع تتحالف ضمنياً وشفهياً خارج السوق وتقود السهم إلى مستويات محددة، معلومات مؤثرة يتم حسابها ومتابعتها مسبقاً وبعض التوقعات ذات الصلة بالأداء المالي أو التخارجات، وفي بعض الحالات معلومات دقيقة يتم الوصول إليها بطرق مختلفة والتعامل على أساسها، بالإضافة إلى حالات تتعلق بعمليات شراء من كبار الملاك ومطلعين.

لكن الأهم من هذه الحالات التي تبرر عمليات الصعود على السهم هو ضرورة وجود مراقبة دقيقة ولصيقة للتزامن في عمليات الإفصاح عن المعلومات الجوهرية الإيجابية والسلبية المؤثرة. ففي بعض الحالات، كانت هناك تخارجات سبقت قرارات وحالات بيع، وجاء بعدها الإفصاح عن قضايا سلبية ضد الشركة، وحالات أخرى تشهد عمليات شراء كثيفة ثم يتم الكشف عن تخارج أو صفقة إيجابية.

الأهم هو ضبط عدالة وصول المعلومة في توقيت واحد قبل أن يتم استغلالها، وهو ما يجب العمل عليه، حيث سيكون أكثر جدوى من النفي المتكرر للشركات. ويمكن تقسيم الأمر بين معلومات خارجية ومعلومات داخلية بنسبة 50% لكل جانب تأثيري. فبنسبة 50%، تكون الشركات لديها مبررات وتفسيرات للنشاط بحكم اطلاعها على سجلات المساهمين، لكنها غير معنية بكشف تعاملات مضاربين، وجزء معروف لديها داخلياً بحكم الإدارة اليومية للأنشطة ومعرفتها بعوامل التأثير. أما الـ50% المقابلة لأسباب النشاط، فهي لا تعني الشركة، وكل أسواق العالم تشهد مضاربات وجولات صعود وفق حسابات المستثمرين وتنبؤاتهم وتوقعاتهم المستقبلية للسهم والعوامل الاقتصادية المحيطة.

أيضاً، في ظل امتلاك الجهات الإشرافية لكل البيانات والمعلومات وحقها في التعقب والتتبع، فعندما يكون هناك تجاوز أو مخالفة يمكن اتخاذ قرار حاسم تجاه المخالف، وما عدا ذلك لا جدوى من نفي الشركات المتكرر، وخصوصاً في ظل ضعف فائدته في تفسير النشاط، حيث أن 100% من الإفصاحات التي تبرر النشاط تحمل نفياً ولا تضيف فائدة.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك