تعافي الدولار من تراجع مؤقت في مصر وتصريحات نائب رئيس الوزراء تصف وضع الدين بـ«المأساوي»
عاد سعر الدولار في مصر إلى الارتفاع خلال تعاملات اليوم، بعد أن سجل تراجعاً مؤقتاً في تعاملات الثلاثاء. واستمرت العملة الأميركية أعلى مستوى 53 جنيهاً في جميع البنوك المصرية، وسط تقلبات في تدفقات الأموال الساخنة بأدوات الدين المصرية، إضافة إلى ارتفاع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.
أعلى وأقل سعر للدولار في البنوك المصرية
ووفق إحصاء أعدته «العربية Business»، جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في بنك قناة السويس عند مستوى 53.35 جنيهاً للشراء مقابل 53.45 جنيهاً للبيع. فيما جاء أقل سعر لصرف الدولار الأميركي لدى بنك الإمارات دبي الوطني عند مستوى 52.97 جنيهاً للشراء مقابل 53.07 جنيهاً للبيع. وفي بنوك الأهلي المصري وكريدي أغريكول والمصرف العربي والمصري الخليجي والتنمية الصناعية وأبوظبي الأول «وسايب» و«نكست» سجل سعر الدولار 53.18 جنيهاً للشراء مقابل 53.28 جنيهاً للبيع. ولدى البنك المركزي المصري، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 53.06 جنيهاً للشراء مقابل 53.20 جنيهاً للبيع. العملة الأميركية استمرت أعلى من مستوى 53 جنيهاً في جميع البنوك المصرية.
وكان الجنيه المصري قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، إذ ارتفع بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام الماضي، بدعم من القفزة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج واستعادة السيولة في القطاع المصرفي.
مرونة سعر الصرف وتوقعات الاحتياطي
وكشف تقرير حديث أن مرونة سعر الصرف في مصر ساعدت الاقتصاد على احتواء تداعيات الخروج الجزئي لرؤوس الأموال الأجنبية الناتج عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران. وفي تقريرها، رجحت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تراجع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026-2027، بما يعادل قرابة 4 أشهر من المدفوعات الخارجية. وأشار التقرير إلى أن الجنيه المصري فقد نحو 10% من قيمته أمام الدولار منذ نهاية فبراير الماضي، نتيجة خروج تدفقات استثمارية أجنبية تجاوزت 10 مليارات دولار، لافتة إلى أن امتناع البنك المركزي المصري عن التدخل المباشر لدعم العملة ساهم في الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية واستقرار السيولة الدولارية داخل السوق، دون ظهور فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
وقالت وزارة المالية المصرية إن زيادة سعر الصرف جنيهاً واحداً تكلفها ما يزيد عن مليار جنيه، فيما تصل التكلفة إلى 3 مليارات جنيه حال وصل الدولار إلى 49 جنيهاً، و4 مليارات جنيه إذا بلغ 50 جنيهاً، بحسب إطار المرونة والتعامل مع الأزمة الصادر عن الوزارة. وترتفع التكلفة الإضافية لزيادة الدولار إلى 5 مليارات جنيه عند سعر صرف 51 جنيهاً، وتصل إلى 7 مليارات عند 52 جنيهاً.
توقعات بارتفاع الدولار إلى 66 جنيهاً بحلول 2029
توقعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» ارتفاع سعر الدولار في مصر إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029. وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس 2024، أصبح سوق الصرف الأجنبي مدفوعاً بشكل أساسي بعوامل العرض والطلب، ما ساعد على استعادة القدرة التنافسية ودعم تعافي النشاط الاقتصادي. كما توقعت أن تواصل الحكومة إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، التي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ 28 فبراير الماضي.
تصريحات نائب رئيس الوزراء تثير جدلاً حول مناخ الاستثمار والدين العام
في سياق متصل، أثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية د. حسين عيسى موجة واسعة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والمالية، بعد تقييمات وُصفت بـ«غير المسبوقة» لمناخ الاستثمار، وتحذيرات صريحة بشأن وضع الدين العام، إلى جانب إشارات مهمة بشأن برنامج الطروحات وعلاقة مصر مع صندوق النقد الدولي. الجدل الأكبر جاء من تقييم نائب رئيس الوزراء لمناخ الاستثمار في مصر عند 4 من 10، وهو تقييم اعتبرته الأسواق سلبياً مقارنة بحجم الإصلاحات التي تبنتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة. وبحسب ما نقلته إعلامية أدارت ندوة بغرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، فإن هذا التقييم لم يكن معزولاً، حيث تباينت آراء المشاركين بين 2 و5 من 10، مع إجماع على أن مصر تمتلك مقومات الوصول إلى مستويات أعلى تتراوح بين 7 و9 نقاط، حال إزالة العقبات وتوسيع دور القطاع الخاص. هذا التقييم، وإن كان صادماً، يعكس – بحسب مراقبين – قدراً من الواقعية في قراءة التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بتكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، وبيئة الأعمال، وسرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
في السياق، قالت مراسلة «العربية Business» فهيمة زايد، إن السوق المصرية تتابع عن كثب تداعيات هذه التصريحات التي وصفتها بـ«اللافتة»، مشيرة إلى أن حديث نائب رئيس الوزراء تطرق إلى عدة ملفات حيوية على رأسها المراجعة السابعة مع صندوق النقد الدولي، وخطط الحكومة لإدارة دعم الوقود، إلى جانب مناخ الاستثمار ومستويات الدين العام. وأضافت أن عيسى أكد أن المراجعة السابعة مع الصندوق تسير بشكل جيد، مع تركيز واضح من بعثة الصندوق على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، الذي شهد تأخراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، وأن الحكومة تستهدف طرح نحو 10 شركات حكومية في البورصة خلال العام الحالي، من بينها بنك القاهرة وشركتان تابعتان للقوات المسلحة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وأشارت زايد إلى أن المسؤول المصري تحدث أيضاً عن تسجيل 16 شركة في البورصة حتى الآن، مؤكداً أن الصندوق يولي اهتماماً خاصاً بخفض الإنفاق العام، إلى جانب تفعيل النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، المنتظر إعلانها قبل نهاية يونيو، لتحدد بشكل أوضح دور الدولة في الاقتصاد والقطاعات التي ستتخارج منها.
التصريحات الأكثر إثارة للانتباه جاءت في توصيف وضع الدين العام، حيث وصفه عيسى بأنه «مأساوي»، موضحاً أن خدمة الدين تلتهم نحو 60% من إيرادات الدولة. وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الوضع هو تمويل المشروعات القومية الكبرى عبر الاقتراض، مشدداً على ضرورة تحسين كفاءة إدارة هذه المشروعات لتوليد عوائد قادرة على دعم سداد الالتزامات. هذا التوصيف النادر من مسؤول حكومي رفيع يعكس – وفق تقديرات محللين – حجم الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالمياً، وتحديات العملة، واستمرار الحاجة لجذب تدفقات استثمارية.
وفيما يخص ملف الوقود، أكد نائب رئيس الوزراء أنه لا توجد نية لرفع أسعار المحروقات حتى نهاية السنة المالية الحالية في يونيو، معبراً عن أمله في استمرار ذلك حتى نهاية العام، دون التزام رسمي. كما أشار إلى أن الحكومة تدرس التوسع في برامج الدعم النقدي، والتي قد يبدأ تنفيذ بعض آلياتها بنهاية العام، في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة الدعم وتحسين كفاءته.
تظل العلاقة مع صندوق النقد الدولي محوراً رئيسياً في هذه التصريحات، حيث أكد عيسى أن بعثة الصندوق الموجودة حالياً في مصر تركز بشكل أساسي على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق تكافؤ الفرص في السوق، والسيطرة على مستويات الدين، ويُنظر إلى تقدم هذه الملفات باعتباره شرطاً أساسياً لمواصلة صرف شرائح القرض وتعزيز ثقة المستثمرين. وتجمع ردود الفعل في السوق بين اتجاهين رئيسيين اتجاه يرى التصريحات صادمة وقد تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين، خاصة مع استخدام توصيفات حادة مثل «مأساوي»، واتجاه آخر يعتبرها خطوة نحو الشفافية، تعكس إدراك الحكومة للتحديات واستعدادها لمعالجتها بوضوح. في هذا الإطار، أكدت فهيمة زايد أن الأسواق تنتظر صدور توضيحات أو تعقيبات رسمية من مجلس الوزراء في اجتماعاته المقبلة، لاحتواء تداعيات هذه التصريحات وتقديم رؤية أكثر تفصيلاً لخطط الإصلاح.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
