ارتفاع أسعار النفط يتواصل مع تنامي القلق بشأن إمدادات الشرق الأوسط
البرميل الكويتي يسجل زيادة ملحوظة
قفز سعر برميل النفط الكويتي بمقدار 3.12 دولار ليصل إلى 101.22 دولار للبرميل في تعاملات الثلاثاء، مقارنة بـ 98.10 دولار في جلسة الجمعة السابقة، وفقاً لما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.
على الصعيد العالمي، واصلت أسعار النفط ارتفاعها صباح اليوم لتلامس أعلى مستوياتها في أسابيع، وسط تزايد احتمالات استمرار النزاع في منطقة الشرق الأوسط لفترة ممتدة، بعد أن توعدت إيران بالرد على أي ضربات أميركية جديدة تستهدف ممتلكاتها، مما ضاعف المخاوف من حدوث اضطراب في الإمدادات.
تحركات العقود الآجلة والأسواق
صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.25 دولار، أي بنسبة 1.3%، لتصل إلى 98.25 دولار للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 93.70 دولار للبرميل مسجلاً ارتفاعاً بقيمة 2.22 دولار وبنسبة 2.4%. وخلال الجلسة، لامس برنت مستوى 98.79 دولار وهو الأعلى منذ 24 يوليو، بينما وصل غرب تكساس الوسيط إلى 94.21 دولار وهو أعلى مستوى منذ 8 يونيو.
وقال سوفرو ساركار، مدير أبحاث الطاقة في دي بي إس بنك، إن خام غرب تكساس الوسيط يسعى للحاق ببرنت بعد عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة يوم الاثنين، حيث كان برنت المستوعب الأساسي لصدمة التصعيد الذي شهده مطلع الأسبوع. وأضاف أن الزيادة الأخيرة في حدة الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران قد تغير بشكل جوهري نظرة الأسواق لمخاطر أسعار النفط، ليس فقط لباقي عام 2026 بل وحتى لجزء غير يسير من عام 2027.
تهديدات إيرانية وعمليات عسكرية
أطلقت إيران تهديدات للولايات المتحدة بـ«حرب اقتصادية»، وأعلنت إطلاق صاروخ متطور على سفن حربية أميركية، في الوقت الذي شن فيه الحوثيون المدعومون من طهران هجمات على مدن سعودية متعددة، ما أسفر عن إصابة 73 شخصاً وتوقف العمليات في بعض منشآت الطاقة، مما يبرز احتمالات توسع رقعة التصعيد.
وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت يوم السبت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، إحداها قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، وذلك بعد هجمات شنتها قوات الحرس الثوري الإيراني على سفن حربية أميركية في المنطقة.
وقال دانيال هاينز، المحلل في إيه إن زد، في مذكرة إن التصعيد الأحدث في الشرق الأوسط يرفع احتمالية مواجهة طويلة الأمد تتخللها إجراءات عسكرية محددة من قبل واشنطن وطهران، مما قد يؤدي إلى استمرار تقييد الإمدادات من منطقة الخليج طوال ما تبقى من عام 2026. وأضاف أنه لا يتوقع عودة كاملة لمعدلات الإنتاج السابقة للصراع إلا في أواخر الربع الأول أو مطلع الربع الثاني من عام 2027.
تداعيات على الشحن والغاز وأسواق المنتجات
تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بعد أن هددت إيران اليوم بالرد على أي هجمات أميركية جديدة. وفي هذا السياق، رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط بواقع 5 دولارات للبرميل، لتصل إلى 85 و80 دولاراً على التوالي في ديسمبر 2026، وإلى 80 و75 دولاراً في 2027، مما يعكس افتراضه الجديد بأن اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط ستستمر خلال 2027.
وفي توقعات السلع الأولية لشهر سبتمبر الصادرة عن منصة الخدمات المالية (ماريكس)، قال المحلل إد مير إنه ما دامت الحرب مستمرة – وهو ما يعتقد أنه سيحدث نظراً لوجود قضايا عديدة لم تُعالج – فمن المرجح أن تظل أسعار النفط الخام مرتفعة حتى نهاية العام.
وأوضح مسؤول تنفيذي في غولدمان ساكس أن تدفقات المنتجات النفطية عبر مضيق هرمز بلغت 35% من مستويات ما قبل الحرب، مقابل 70% للنفط الخام. وأشار دان ستروفين، المدير المشارك لأبحاث السلع الأولية العالمية في البنك خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول، إلى أن تأثير أزمة الإمدادات في الشرق الأوسط أكبر على المنتجات منه على النفط الخام، خاصة المنتجات الأثقل كالديزل، دون أن يحدد الكميات.
وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن أن نحو 2.2 مليون برميل يومياً من المنتجات المكررة كالديزل والبنزين ووقود الطائرات والنفتا شُحنت من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز العام الماضي، في حين بلغت كميات النفط الخام 14.95 مليون برميل يومياً.
وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، بفعل اضطراب إمدادات الشرق الأوسط بعد تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وسجلت العقود الآجلة في هولندا أعلى مستوى منذ يناير 2023، وسط غموض رد الفعل الأميركي على التهديدات الإيرانية وتصاعد مخاطر استهداف السفن، وفقاً لبلومبرغ. وتتزايد المخاوف رغم إعلان طهران قرب التوصل لاتفاق مؤقت للملاحة الآمنة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الأوروبي على ملء مرافق التخزين قبل فصل الشتاء.
وذكرت مصادر تجارية اليوم الثلاثاء أن شركة قطر للطاقة طرحت عطاء لبيع خام الشاهين تحميل سبتمبر على أساس التحميل على ظهر الناقلة بمحطة الشاهين القطرية، مع إمكانية تقديم عروض بديلة، على أن ينتهي أجل التقديم يوم الأربعاء.
أوغندا تدخل سوق التصدير وتوقعات الأسواق
تستعد أوغندا لتصبح أحدث دولة مصدرة للنفط عالمياً، إذ من المقرر أن تبدأ الشحنات التجارية من خامها المسمى «بيرل سويت» في ديسمبر المقبل، على أن ترتفع إلى 230 ألف برميل يومياً خلال ثلاث سنوات، حسب وكالة بلومبرغ. وأفادت بلومبرغ أن وزير الطاقة الأوغندي ومسؤولين كباراً آخرين يعتزمون تسويق الخام للمشترين خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول في سنغافورة.
ونقلت الوكالة عن الرئيسة التنفيذية لشركة النفط الوطنية الأوغندية، بروسكوفيا نابانجا، قولها في مؤتمر صحافي اليوم الثلاثاء إن الخام المتوسط إلى الثقيل ومنخفض الكبريت سيُسعّر مقابل خام برنت القياسي. وأوضحت إيرين بولين باتيبي، الأمينة الدائمة لوزارة الطاقة، أن الإنتاج سينطلق من حقل «كينج فيشر» الذي تديره شركة سينوك الصينية بطاقة 25 ألف برميل يومياً اعتباراً من ديسمبر المقبل، لترتفع إلى 40 ألف برميل خلال ستة أشهر، فيما سيبدأ مشروع «تيلانجا» الأكبر الذي تديره توتال إنرجيز الفرنسية إنتاجه في الربع الأول من 2027.
وذكر الرئيس التنفيذي لمجموعة فيتول، راسيل هاردي، أن أسواق المنتجات النفطية تظهر علامات واضحة على شح الإمدادات، بينما تبدو آفاق سوق النفط الخام أكثر توازناً مع تعافي حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وأوضح هاردي، خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول، أن التدفقات اليومية عبر المضيق تبلغ حالياً نحو 10 ملايين برميل يومياً (9 ملايين خام ومليون منتجات مكررة)، مع الإشارة إلى أن هذه التقديرات غير مؤكدة. وأضاف أن السوق العالمي يفتقد نحو مليوني برميل يومياً من المنتجات النفطية الروسية، ومليوني برميل أخرى من الشرق الأوسط، مما يجعل إجمالي النقص نحو 4 ملايين برميل ي و م ي ا ، مب ين ا ان ت ح س ن ت د ف ق ات ل خ ام م ن خ ل ل ه ر م ز س ا ع د ع ل ى ت خ ف ي ف ا ل ض غ و ط ع ل ى س و ق ن ف ط خ ام ، ل ك ن أ س و ا ق و ق و د ل ا ت ز ا ل ت و ا ج ه ن ق ص ا أ ك ب ر .
ووفقاً لشركة أرجوس، تبلغ شحنات النفط الخام من المنتجين في الشرق الأوسط حالياً نحو 11 مليون برميل يومياً مقارنة بـ 18 مليوناً قبل اندلاع حرب إيران. وأظهرت بيانات كبلر أنه لم يتم رصد خروج أي ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز منذ 2 سبتمبر. ووجد المنتجون في الخليج مسارات بديلة عبر النقل من سفينة لأخرى خارج المضيق، مما يخفف بعض النقص. وخلال الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو، لامست الصادرات عبر المضيق مستويات ما قبل الحرب البالغة 16 مليون برميل في اليوم. ورفعت عدة بنوك توقعاتها لخام برنت، بما في ذلك مورغان ستانلي الذي يتوقع متوسط 100 دولار للبرميل في الربع الرابع.
وارتفعت واردات الصين من النفط الخام خلال أغسطس مع تحسن تدريجي في تدفقات الخليج وزيادة مشتريات المصافي من مصادر بديلة. وأظهرت بيانات الجمارك الصينية وصول الواردات إلى 37.9 مليون طن بزيادة 6.2% مقارنة بيوليوا، لكنها لا تزال أقل بنسبة 23% عن أغسطس من العام الماضي. ولجأت المصافي الصينية أكثر إلى الخام الروسي لتجنب مخاطر مضيق هرمز، بينما بدأت الإمدادات الخليجية تتعافى تدريجياً. وخفضت الصين شحنات الخام البحرية إلى 7 ملايين برميل يومياً في يوليو وأغسطس من أكثر من 11 مليوناً في فبراير، كما ساهمت احتياطياتها الهائلة المقدرة بنحو 1.17 مليار برميل (حسب كبلر) في طمأنة الأسواق.
وتجري الحكومة الألمانية محادثات مع شركات طاقة حكومية لتعزيز مخزونات الغاز الطبيعي، في محاولة لزيادة الإمدادات دون تدخل مباشر قد يخل بالسوق. وتدرس برلين خيارات تمكن شركتي يونيبر وسي إف إي من المساهمة في تخزين الغاز بعد انهيار وقف إطلاق النار الأولي في الشرق الأوسط وعودة الأسعار للارتفاع. ومع غياب مؤشرات على انتهاء الصراع وتبقّي أقل من شهر على موسم التدفئة، تدخل ألمانيا الشتاء بمخزونات منخفضة بشكل غير معتاد بعد أن أمضت الحكومة جزءاً كبيراً من موسم التخزين في انتظار قيام السوق بإعادة الملء.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
