الكويت تقر قانوناً لمكافحة التستر التجاري لتعزيز الشفافية وتوفير 30 ألف فرصة عمل للشباب

الكويت تقر قانوناً لمكافحة التستر التجاري لتعزيز الشفافية وتوفير 30 ألف فرصة عمل للشباب

ينظر المراقبون إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بقانون يهدف إلى مكافحة التستر التجاري باعتبارها خطوة تشريعية طال انتظارها، من شأنها تعزيز بيئة الأعمال في الكويت وترسيخ مبادئ الشفافية والمنافسة العادلة. ويسعى القانون إلى التصدي لممارسات استمرت لسنوات في تشويه السوق، وفتح المجال على نطاق أوسع أمام الشباب الكويتي وتوفير فرص عمل جديدة لهم.

حظر التستر وإغلاق الثغرات

ويحظر مشروع القانون تمكين أي شخص من ممارسة نشاط اقتصادي لحساب الغير، أو خارج نطاق الترخيص الممنوح له. وتستهدف هذه الخطوة سد واحدة من أبرز الثغرات التي سمحت بانتشار ظاهرة التستر التجاري، والتي أكد مختصون أنها أوجدت اقتصاداً موازياً ألحق أضراراً بالمستثمرين الملتزمين وبالاقتصاد الوطني على حد سواء، من خلال إضعاف الحوكمة وتشويه البيانات الاقتصادية وخلق بيئة تسمح بممارسة أنشطة خارج الأطر التنظيمية.

وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لإجراءات سابقة قامت بها وزارة التجارة، مثل قرار الكشف عن المستفيد الفعلي وضرورة تقديم ميزانية سنوية ابتداء من عام 2027، مما يصعّب عملية التستر التجاري. كما يسهم القانون في رفع مستوى الثقة بالسوق الكويتي، من خلال تعزيز الالتزام بالأنظمة، وتحسين كفاءة الرقابة على الأنشطة الاقتصادية، ما ينعكس إيجاباً على ترتيب الكويت في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال والتنافسية، ويجعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب. كما أن وجود إطار قانوني واضح لمكافحة التستر التجاري يمثل رسالة مهمة للمستثمرين بأن الدولة ماضية في تطوير البيئة التشريعية بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين.

إصلاح هيكلي للسوق

وقال محمد الجوعان، أمين سر الجمعية الاقتصادية، إن هذا القانون لا يقتصر على معالجة مخالفة تجارية، بل يمثل إصلاحاً هيكلياً يسهم في إعادة تنظيم السوق الكويتي، ويعزز العدالة بين المتعاملين، ويشجع على الاستثمار في بيئة أكثر شفافية، بما ينسجم مع مستهدفات تنويع الاقتصاد وتحسين مناخ الأعمال. وأضاف أن القانون يسهم في توفير فرص وظيفية للشباب الكويتي ويعزز الدوران المالي في اقتصاد الدولة.

ولفت الجوعان في تصريح لـ«الجريدة» إلى أن هذه الخطوة من شأنها توفير أكثر من 30 ألف فرصة عمل للشباب الكويتي من أصحاب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، مبيناً أن القطاعات المتأثرة بشكل كبير ستكون قطاع التجزئة والمطاعم والسفريات والبقالة والحلاقة والخياطة، وجميع ما يتعلق بالجمعيات التعاونية والأسواق المركزية. وذكر أن هذا القانون كان بدايته من الجمعية الاقتصادية، حيث قدمته لوزير التجارة في العام 2021 بعد ما قامت كل من السعودية وقطر بتفعيله، وقد أنتجت الجهود المشتركة هذا القانون بصيغته النهائية.

تصحيح مسار العمل التجاري

من جانبها، قالت بدور السميط، رئيسة جمعية رواد الأعمال، إن إقرار قانون مكافحة التستر التجاري يمثل خطوة إصلاحية مهمة لتصحيح مسار العمل التجاري في الكويت، إذ يعزز مبدأ أن يكون صاحب الترخيص هو من يدير نشاطه بصورة فعلية، بدلاً من اقتصار دوره على تأجير الترخيص مقابل عائد محدود، فيما تذهب الأرباح الحقيقية إلى من يمارس النشاط فعلياً. وذكرت أنه من الطبيعي أن تتأثر الشركات التي تعتمد على نظام التستر، في حين ستستفيد الشركات الملتزمة التي يديرها أصحابها بصورة مباشرة، لأنها ستعمل في بيئة أكثر عدالة وتنافسية.

وأكدت السميط أن نجاح القانون يبقى مرهوناً بفاعلية آليات الرقابة والتنفيذ، ولا سيما من خلال متابعة التدفقات المالية والتحويلات التي لا تتناسب مع الدخل المعلن، بما يسهم في كشف حالات التستر والحد منها. وأضافت أن التستر التجاري أوجد منافسة غير عادلة في السوق، خصوصاً عند التقدم للمناقصات والعطاءات، حيث تتمكن بعض الكيانات المخالفة من تقديم أسعار متدنية لا تعكس التكلفة الحقيقية، ما يضر بالشركات الوطنية الملتزمة. ومن هذا المنطلق، فإن القانون لا يقتصر على مكافحة مخالفة تجارية، بل يسهم أيضاً في حماية أصحاب التراخيص من استغلالها في ممارسات غير نظامية، ويعزز نزاهة السوق وتكافؤ الفرص بين جميع المتعاملين.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك