الكويت تجدد التزامها بالاستدامة وتدعو لتحويل العمل البيئي العربي إلى برامج قابلة للقياس
أكدت وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة في الكويت، الدكتورة ريم الفليج، أن بلادها تواصل جهودها لترسيخ مفهوم الاستدامة ضمن إطار وطني متكامل، إلى جانب دفع مسيرة العمل البيئي العربي المشترك من مرحلة التنسيق وتبادل الآراء نحو تنفيذ مبادرات عملية قابلة للقياس تحقق أثراً ملموساً في الدول العربية.
كلمة الكويت في اجتماع وزراء البيئة العرب
جاء ذلك في كلمة دولة الكويت خلال الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، والتي انعقدت اليوم الخميس بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، بمشاركة وزراء وكبار مسؤولين معنيين بشؤون البيئة من الدول العربية.
وقالت الفليج إن الكويت، استناداً إلى التوجيهات السامية لأمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، تواصل دعم مسيرة العمل العربي المشترك وتوسيع مجالات التعاون والتكامل في حماية البيئة، ومواجهة تغير المناخ، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضافت أن البيئة لم تعد مسألة قطاعية منعزلة، بل غدت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني والقومي، وركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظراً لارتباطها بحماية صحة الإنسان، وصون الموارد الطبيعية، وضمان حقوق الأجيال القادمة.
خطوات ملموسة في عام 2026
واستعرضت الفليج أبرز الإجراءات التي قامت بها الكويت خلال العام 2026، مشيرة إلى استحداث وزارة معنية بالتنمية والاستدامة تشرف على الجهات المختصة بالبيئة والزراعة والأمن الغذائي، مما يعزز التكامل المؤسسي ويُرسخ مفهوم الاستدامة كمسار وطني شامل.
وأوضحت أن مجلس الوزراء اعتمد أول إطار حكومي موحد لتقارير الاستدامة البيئية، يقيس سنوياً أداء الجهات الحكومية من خلال 14 مؤشراً وطنياً، وتُجمع نتائجه في تقرير وطني للأداء البيئي، مما يعزز الشفافية والحوكمة ويربط السياسات والبرامج البيئية بمؤشرات قابلة للقياس والمتابعة.
الطموح المناخي وخطط الحياد الكربوني
وفي ملف تغير المناخ، قالت الفليج إن الكويت تمضي في تنفيذ خارطة الطريق الوطنية لتنمية منخفضة الكربون 2060، التي تستهدف تحقيق الحياد الكربوني في قطاع النفط والغاز بحلول عام 2050، سعياً للوصول إلى الحياد الكربوني في باقي قطاعات الدولة بحلول عام 2060.
وأضافت أن الكويت أهّلت أول دفعة من المفاوضين الوطنيين المتخصصين في تغير المناخ، وتضم نحو 100 مفاوض من مختلف التخصصات العلمية والقانونية، إلى جانب مواصلة الشراكة مع القطاع الخاص للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة.
وأشارت إلى أن تعزيز الجاهزية الوطنية للمخاطر البيئية يمثل أحد المسارات الرئيسية في منظومة الاستدامة، حيث طورت الكويت منظومة لإدارة المخاطر تعتمد على البيانات والرصد والإنذار المبكر، وأعدّت السجل الوطني للمخاطر البيئية.
دعوة لتطوير العمل البيئي العربي المشترك
وعلى الصعيد العربي، دعت الفليج إلى تطوير نموذج العمل البيئي المشترك لمواجهة تحديات ندرة المياه، والتصحر، وتدهور الأراضي، وفقدان التنوع الأحيائي، والظواهر المناخية المتطرفة، والتلوث. مؤكدة أن حجم التحديات الراهنة يتطلب الانتقال من تبادل الرؤى والتنسيق إلى برامج تنفيذية واضحة تقاس بنتائجها وأثرها.
وشددت على ضرورة تعزيز التضامن والتنسيق العربي في المحافل الإقليمية والدولية، بما يعكس أولويات المنطقة العربية واحتياجاتها التنموية وخصوصيتها، ويدعم حق دولها في تحقيق انتقال عادل ومتوازن نحو اقتصادات أكثر استدامة، مع مراعاة اختلاف الظروف والإمكانات والقدرات الوطنية.
وأكدت أهمية توجيه التعاون العربي نحو قطاعات ذات أثر مباشر، من بينها الاقتصاد الأخضر والدائري، ومكافحة التصحر، وحماية التنوع الأحيائي والبيئة البحرية، وتحسين جودة الهواء، والإدارة المتكاملة للنفايات، إلى جانب توظيف البحث العلمي والتقنيات الحديثة والحلول القائمة على الطبيعة.
ودعت إلى توسيع مشاركة الشباب والمرأة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في منظومة العمل البيئي، وبناء شراكات قادرة على تحويل أهداف التنمية المستدامة إلى مشروعات ونتائج ملموسة.
وقالت الفليج إن المعيار الحقيقي لنجاح العمل البيئي العربي يتمثل في “قدرتنا على تحويل التوصيات إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى أثر حقيقي يشعر به المواطن العربي، ويحفظ لأوطاننا مواردها ومقدراتها، ويعزز قدرتها على الصمود والتكيف”.
وأعربت عن تطلع دولة الكويت إلى أن تسفر الدورة السابعة والثلاثون عن قرارات عملية وقابلة للتنفيذ، تعزز جاهزية الدول العربية للمخاطر والطوارئ البيئية، وتدعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، مؤكدة أهمية تطوير آليات متابعة تنفيذ قرارات المجلس وقياس نتائجها.
وهنأت الفليج الجمهورية اليمنية الشقيقة بتولي رئاسة الدورة الحالية، معربة عن التقدير للجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة على جهودها خلال رئاسة الدورة السابقة، وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية على دورها في دعم منظومة العمل البيئي العربي المشترك.
وأكدت في ختام كلمتها تطلع الكويت إلى أن تشكل نتائج الدورة إضافة نوعية لمسيرة المجلس، تسهم في توحيد الرؤى وتكامل الجهود، وصون البيئة والموارد الطبيعية، بما يدعم التنمية والازدهار ويحفظ حقوق الأجيال المقبلة.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
