انهيار الريال الإيراني واستراتيجية الاحتياطات في ظل العقوبات
انهيار العملة وضغط الاستهلاك
سجّل الريال الإيراني انخفاضاً غير مسبوق أمام الدولار، حيث وصل سعر الصرف إلى نحو 2.56 مليون ريال لكل دولار واحد. جاء ذلك في ظل العقوبات المشددة والضغوط الاقتصادية واستمرار الحرب دون أفق واضح للحل، مما أثار انتقادات واسعة استهدفت الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس المصرف المركزي عبدالناصر همتي من جهات سياسية واقتصادية وإعلامية.
قرار المركزي والاحتياطات
في تفسير لافت لهذا الانخفاض، أوضح مصدر مطلع على تفكير همتي أن رئيس المصرف المركزي يتعمّد ترك قيمة الريال تتراجع بهدف خفض القدرة الشرائية للمواطنين ودفعهم لترشيد الاستهلاك، استعداداً لاستمرار الحصار الاقتصادي واحتمال عدم قدرة الحكومة على تأمين السلع الأساسية.
وأضاف المصدر أن همتي أخبر مساعديه بأنه قدم هذا الاقتراح خلال اجتماع للقيادات العليا ونال موافقة رؤساء السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية بالإضافة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبحسب المصدر، يمتلك المصرف المركزي القدرة على ضخ العملات الأجنبية والذهب في السوق، ما قد يسمح بدعم الريال وخفض سعر الدولار إلى أقل من 500 ألف ريال، لكنه يفضّل الاحتفاظ بالاحتياطات النقدية والمعدنية تحسباً لتفاقم الأزمة المستقبلية.
الأموال المجمدة في الخارج والاتهامات
كشف المصدر عن وجود أكثر من 125 مليار دولار من الأموال الإيرانية المودعة لدى أشخاص وجهات معتمدة يُطلق عليهم داخل إيران اسم «الأمناء»، وكان من المفترض إعادة هذه الأموال منذ أكثر من تسعة أشهر. وأوضح أن عدم إعادتها ساهم في تأجيج الاحتجاجات الاقتصادية التي شهدتها البلاد.
كانت المصرف المركزي قد اعتزم اتخاذ إجراءات قضائية لإلزام هؤلاء بإعادة الأموال، إلا أن همتي طلب فجأةً إبقاءها خارج البلاد، مبرراً ذلك بحاجة إيران إلى تمويل استيراد السلع الأساسية من أسواق متنوعة.
وقال المصدر إن همتي أقال عدداً من مديري المصرف المركزي الذين عارضوا هذا الاتجاه، خوفاً من أن يستولي بعض الأمناء على الأموال أو يحتفظوا بها لأنفسهم إذا شعروا بأن النظام يواجه خطر الانهيار.
وأشار إلى أن هذه السياسة أثارت اتهامات لهتي بأنه يسعى إلى إبقاء الأموال خارج إيران لتكون متاحة لشخصيات سياسية نافذة في حال انهيار النظام، ولفت إلى أن مخاوف من قدرة الولايات المتحدة على تتبع وتجميد تلك الأموال تطرح تساؤلات حول جدوى بقائها في الخارج بدلاً من إعادتها إلى البلاد.
وتعكس هذه الرواية، إذا صحت، خلافاً داخل المؤسسات الإيرانية حول إدارة الموارد المالية المتبقية تحت العقوبات، بين استخدام الاحتياطات لدعم العملة وتخفيف الضغوط المعيشية والاحتفاظ بها لمواجهة ظروف أقسى في المستقبل.
الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
