تراجع سطوة مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية في مواجهة واشنطن

تراجع سطوة مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية في مواجهة واشنطن

في ظل غياب استجابة أميركية للمقترح الإيراني القاضي بفتح مضيق هرمز لقاء تخفيف الضغوط الاقتصادية والعودة إلى طاولة المفاوضات، يرى محللان في حديثهما لسكاي نيوز عربية أن هذا الممر المائي لم يعد يشكل ورقة الضغط التي راهنت عليها طهران في مراحل المواجهة الأولى. ومع ذلك، فإن تراجع هذه الورقة، وفق تقديرهما، لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي والصواريخ، واحتمال تجدد الضربات العسكرية.

تحول في المعادلة التفاوضية

أوضح فادي حيلاني، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، أن واشنطن غيرت معادلتها التفاوضية، وأصبحت لا تعتبر فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الضغط الاقتصادي عرضاً كافياً. وأرجع ذلك إلى قناعة الإدارة الأميركية بأنها باتت أكثر قدرة على تأمين حركة الملاحة البحرية، بعد إزالة ألغام من الممرات الدولية وعبور سفن خلال الأشهر الماضية.

ونقل حيلاني عن وزير الطاقة الأميركي قوله إن حركة السفن بلغت نحو 40 في المائة من مستواها قبل الحرب، مشيراً أيضاً إلى تقييم عسكري أميركي يفيد بتحييد قدرات إيرانية كانت تشكل تهديداً للناقلات. وبناء على ذلك، خلص حيلاني إلى أن قدرة طهران على توظيف المضيق في المفاوضات قد تقلصت.

وأيده في هذا الرأي الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن، الذي ربط تراجع أهمية مضيق هرمز باستمرار عبور السفن التجارية من الجزء الجنوبي للمضيق. وأضاف أن أسعار النفط لم ترتفع إلى المستويات التي كانت طهران تعول عليها لممارسة ضغط على الاقتصاد العالمي وعلى إدارة الرئيس دونالد ترامب.

الضغط الاقتصادي والخيار العسكري الأميركي

رأى حيلاني أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقواتها العسكرية في المنطقة، وقد تلجأ إلى استخدام القوة إذا تصاعدت المواجهة أو تعثرت المساعي الدبلوماسية. ولفت إلى أن الضربات التي استهدفت الزوارق السريعة الإيرانية، وفق تقديره، حدت من قدرة طهران على زرع الألغام، فيما أصبحت إعادة بناء قدراتها العسكرية أكثر صعوبة تحت وطأة الضغط الاقتصادي.

وأدرج حيلاني ضمن الاحتمالات التي تدرسها واشنطن تنفيذ عمليات محدودة تستهدف جزراً إيرانية، أو ضرب جزيرة خرج ومنطقة جبل الفأس. وأكد أن هذه تظل مجرد خيارات محتملة وليست قرارات معلنة بالقيام بعمليات جديدة.

أما عبد الرحمن، فرجح أن تتوقع طهران عودة الضربات الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي، وليس بالضرورة قبلها. وفسر الحديث الإيراني عن فتح المضيق خلال 7 أيام باعتباره رسالة موجهة إلى الداخل الإيراني والمجتمع الدولي، تسعى من خلالها طهران إلى إظهار استعدادها للتفاوض وإلقاء مسؤولية استمرار المواجهة على واشنطن.

من يمسك بزمام القرار في طهران؟

قال عبد الرحمن إن الحرس الثوري يتمسك بالصواريخ والحلفاء الإقليميين والملف النووي، لأن المتشددين يرون أي تنازل في هذه الملفات تهديداً لبقاء النظام. وأضاف أن غياب المرشد عن المشهد وتضارب الروايات حول وضع مجتبى خامنئي عززا، في قراءته، نفوذ الحرس الثوري في قرارات الحرب والسلام.

واعتبر عبد الرحمن أن وزير الخارجية عباس عراقجي ينقل شروط هذا التيار، فيما لا يملك الرئيس مسعود بزشكيان القرار الحاسم في الملفات المصيرية. وأشار إلى أن القرارات تمر عبر المجلس الأعلى للأمن القومي وتحتاج إلى مصادقة المرشد.

من جانبه، قال حيلاني إن رفع واشنطن سقف التهديد لا يغلق باب الدبلوماسية، لكنه رأى أن الحديث عن تقدم في المفاوضات لا يحسم الخلاف بشأن المشروع النووي واليورانيوم عالي التخصيب. وأشار إلى اعتراضات إيرانية على صلاحية الوفد المفاوض، معتبراً أن التباين داخل طهران يزيد صعوبة الوصول إلى اتفاق.

الحسابات الإقليمية والدولية

وفي حسابات إيران الإقليمية والدولية، رأى عبد الرحمن أن الصين وروسيا لا ترغبان في تحمل كلفة التصعيد لصالح طهران، وأن حلفاءها في المنطقة لم يحققوا النتائج التي كانت تأملها.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك