مظلوم عبدي من قيادة قوات سوريا الديمقراطية إلى مستشار الرئاسة السورية

مظلوم عبدي من قيادة قوات سوريا الديمقراطية إلى مستشار الرئاسة السورية

من القيادة العسكرية إلى المستشار الرئاسي

في غضون 48 ساعة انتقل مظلوم عبدي من قيادة تشكيل عسكري مستقل إلى منصب رسمي داخل رئاسة الجمهورية السورية. ففي اليوم الخامس والعشرين من شهر أغسطس عام 2026 أعلن عن حل قوات سوريا الديمقراطية بعد إتمام دمجها في مؤسسات الدولة، ثم أصدر الرئيس أحمد الشرع في السابع والعشرين من نفس الشهر المرسوم رقم 164 لعام 2026 القاضي بتعيين مصطفى خليل عبدي، المعروف بلقب مظلوم عبدي، كمستشار لدى رئاسة الجمهورية حسب ما نقلته وكالة سانا.

لا يمنح هذا المنصب سلطة عسكرية مستقلة، لكنه يبقيه داخل دائرة صنع القرار ويتيح له مجالاً لمتابعة العمل السياسي حول القضية الكردية، بالإضافة إلى أنه يوفر للحكومة السورية شخصية قادرة على الحوار مع شريحة من المجتمع الكردي.

مسيرة مظلوم عبدي وتحولاته

يضم مساره أسماء متعددة؛ فقد ولد عام 1967 بمنطقة عين العرب المعروفة بكوباني على مقربة من الحدود السورية التركية، وحصل على شهادة الهندسة من جامعة حلب قبل انخراطه في العمل المسلح للحركة الكردية في بداية تسعينات القرن الماضي. تنوعت الأسماء التي استخدمها خلال مسيرته؛ جاء في المرسوم الرسمي باسم مصطفى خليل عبدي، بينما تشير مصادر أخرى إلى فرهاد عبدي شاهين، كما كان يُلقب بمظلوم كوباني وشاهين جيلو أثناء عمله العسكري.

انتمى إلى حزب العمال الكردستاني في بداية عقد التسعينات، وكان على علاقة وثيقة بمؤسسه عبد الله أوجلان وفقاً للدراسات والتقارير. تُنسب إليه أنشطة داخل تركيا واعتقالات في سوريا قبل أن ينتقل إلى أوروبا ثم إلى شمال العراق. مع اندلاع النزاع السوري في عام 2011 عاد إلى وطنه وشارك في تشكيل وحدات الحماية الشعبية كواحد من الكوادر الكردية المؤسسة.

برز اسمه خلال دفاع كوباني بين سنتي 2014 و2015 عندما حاصر تنظيم الدولة الإسلامية المدينة وسيطر على مساحات واسعة منها؛ ومع تدخل التحالف الدولي من الجو، قاتلت الوحدات الكردية أرضياً حتى تم دحر التنظيم. أسست هذه المعركة الأساس لتشكيل قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2015 بمشاركة وحدات حماية الشعب وفصائل عربية وسريانية، مع بقاء الوحدات الكردية تمثل العمود العسكري الرئيسي للقوة.

تولى عبدي القيادة العامة للتشكيل الجديد الذي تحول إلى الحليف الميداني الأبرز للولايات المتحدة في سوريا؛ وسّعت قوات سوريا الديمقراطية نفوذها في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة حتى وصولها إلى انهيار آخر معقل لداعش في بلدة الباغوز خلال مارس 2019. وفي ذات العام أعلنت قيادة قوات سوريا الديمقراطية أنها تعاونت مع الولايات المتحدة في عملية استخباراتية لتتبع زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، وذلك قبل مقتله في عملية أمريكية بإدلب وفقاً لما نقلته رويترز.

من الميدان إلى القصر: تفاصيل الانتقال

وضع التحالف الأمريكي مظلوم عبدي في مركز الخلاف بين واشنطن وأنقرة؛ إذ بينما تتعامل الولايات المتحدة معه كقائد لقوة شريكة في محاربة داعش، ترى تركيا أن وحدات الحماية الشعبية تمثل امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنّف كمنظمة إرهابية من قبلها ومن قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. تقوم أنقرة بإدراج اسم عبدي على قوائم المطلوبين، وكانت قد طالبت في عام 2019 باعتقاله وتسليمه بدعوى أنه مشمول بالنشرة الحمراء للإنتربول؛ من جهته وصف عبدي قوات سوريا الديمقراطية بأنها قوة سورية لا تحمل ارتباطاً تنظيمياً بحزب العمال الكردستاني.

بعد دعوة عبد الله أوجلان لحزب العمال الكردستاني إلى إلقاء السلاح وحل نفسه في فبراير 2025، رحب مظلوم عبدي بالمبادرة لكنه أوضح أنها تتعلق بالحزب في تركيا ولا تنطبق على الوضع في سوريا. اتبع عبدي سياسة توازنات خلال الحرب؛ فقد حافظ على التحالف العسكري مع الولايات المتحدة، وفتح خطوط تواصل مع موسكو، واستمر في التواصل مع حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.

عندما أطلقت تركيا عملية عسكرية في شمال شرق سوريا عام 2019 عقب سحب واشنطن جزءًا من قواتها، قبل عبدي بنشر قوات سورية وروسية في المناطق الحدودية، مما يعكس تعديل تحالفاته وفق تطورات الأرض. لكن انهيار نظام الأسد في ديسمبر 2024 غير المشهد؛ فقد طلبت السلطة الجديدة في دمشق حل الفصائل المسلحة وتوحيد الجيش، بينما أصرت قوات سوريا الديمقراطية في البداية على الاندماج ككتلة عسكرية مستقلة، وهو ما رفضته الحكومة.

في العاشر من مارس عام 2025 وقع مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع على اتفاق مبدئي لدمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرق سوريا ضمن إطار الدولة؛ وبعد أشهر من المفاوضات والتوتر، أدى تقدم القوات الحكومية في بداية 2026 إلى تقلص المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، مما أدى إلى التوصل في يناير إلى اتفاق للاندماج التدريجي. في الخامس والعشرين من أغسطس أعلن عبدي من داخل قصر الشعب عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها ككيان عسكري مستقل، مع التأكيد على دمج تشكيلاتها في الجيش السوري؛ وبعد مرور يومين تولى منصب مستشار لدى الرئاسة بموجب مرسوم رسمي.

وبهذا ينتقل مظلوم عبدي من عضوية حزب العمال الكردستاني إلى قيادة قوة كانت تحظى بدعم واشنطن، ثم إلى موقع داخل الرئاسة السورية؛ مساره يلخص تحولات الحرب حيث تبدلت التحالفات، وتوسع النفود ثم تقلص، وانتهى الأمر بقائد عسكري بات مستشاراً في العاصمة دمشق.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك