عودة صناعية من غازي عنتاب إلى حلب.. سوري ينقل معداته وخبرته التركية لإحياء مصنع العائلة

عودة صناعية من غازي عنتاب إلى حلب.. سوري ينقل معداته وخبرته التركية لإحياء مصنع العائلة

بعد عقد كامل قضاه في مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا في مجال التصنيع، عاد محمد شواف إلى مسقط رأسه في حلب شمالي سوريا، حاملاً معه خبرة متراكمة في الإنتاج الصناعي، بهدف إعادة إحياء مهنة عائلية عريقة وتأسيس مصنع متخصص في إنتاج وطباعة أكياس البولي بروبيلين.

ينتمي شواف إلى عائلة حلبية ورثت صناعة الأكياس جيلاً بعد جيل، وشهدت منذ تسعينيات القرن الماضي تحولاً جذرياً من إنتاج الأكياس المصنوعة من أقمشة الخيش إلى المنتجات البلاستيكية الحديثة.

مع اندلاع الحرب في سوريا، لجأت عائلة شواف إلى تركيا عام 2016، حيث واصل محمد العمل في المجال الصناعي بمدينة غازي عنتاب بالشراكة مع مستثمرين أتراك، وأمضى هناك نحو عشر سنوات.

وبعد سقوط نظام الأسد، عاد شواف إلى وطنه مثل آلاف السوريين، وقرر نقل جزء كبير من تجربته ومعداته الصناعية إلى بلده، ليبدأ من جديد في حلب.

خبرة تركية متطورة

أوضح شواف في حديث لوكالة الأناضول أن السنوات التي قضاها في تركيا ساهمت بشكل كبير في صقل مهاراته المهنية. وقال: “الصناعة في تركيا واسعة جداً وقوية ومتطورة من الناحية التكنولوجية. أمضينا هناك نحو 10 سنوات واكتسبنا خبرة كبيرة”.

كانت خطته الأولية تقتصر على نقل آلات الطلاء والتصفيح والطباعة من تركيا إلى سوريا، لكنه قرر لاحقاً نقل جميع المعدات والآلات بعد أن وجد الظروف مناسبة للعودة واستئناف الإنتاج.

وأضاف: “نقلنا من منشأتنا في غازي عنتاب آلات النسيج والبثق (التي تحول البلاستيك الخام إلى أشرطة) وآلات الطباعة بألوان مختلفة إلى سوريا”. وتابع: “بعد أعمال استمرت نحو 13 شهراً لتجهيز البنية التحتية وتركيب المعدات، بدأنا الإنتاج في مصنعنا الذي أطلقنا عليه اسم منشأة الآغا لإنتاج وطباعة أكياس البولي بروبيلين”.

تُصنع هذه الأكياس من مادة البولي بروبيلين (PP)، وهو نوع من البلاستيك الحراري الشائع في التعبئة والتغليف، ويستخدم على نطاق واسع في الصناعة والزراعة والتجارة لمتانته وتكلفته المناسبة، ويُعد بديلاً للأكياس الورقية أو البلاستيكية التقليدية.

نقل حلول هندسية إلى سوريا

أكد شواف أنه لم يواجه أي عوائق خلال فترة وجوده في تركيا، مشيراً إلى أن البيئة الصناعية هناك أتاحت له تطوير خبرته والاستفادة منها في مشروعه الحالي. وقال: “تركيا تقدّر الأشخاص الذين يعملون في الإنتاج والتصدير. حصلت أنا وأطفالي أيضاً على الجنسية التركية. لم نواجه هناك أي مشكلة، وعشنا بحرية كبيرة، وأضفنا إلى خبرتنا الموجودة خبرات جديدة”.

لا يقتصر ما ينوي شواف نقله إلى سوريا على الآلات فقط، بل يسعى أيضاً إلى الاستفادة من الحلول الهندسية التي اكتسبها من قطاع الصناعة التركي. وأوضح أن حساب وزن المادة المستخدمة في إنتاج أكياس البولي بروبيلين يمثل عاملاً بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن المصنعين في تركيا طوروا حلولاً تتيح خفض وزن المنتج مع الحفاظ على جودته وقدرته على تحمل الأوزان.

وقال: “يستطيع المنتجون في تركيا خفض الوزن وتحقيق توفير بنحو 20 بالمئة، من دون التضحية بالجودة أو بقدرة الكيس على التحمل، ولديهم خبرة صناعية متقدمة جداً في هذا المجال”.

تحديات الطاقة واستمرار الإنتاج

يرى شواف أن إعادة النهوض بقطاع التصنيع في سوريا تتطلب، قبل كل شيء، معالجة مشكلات البنية التحتية، داعياً الجهات المسؤولة إلى تقديم الدعم في مجال توفير الطاقة. وقال إن نقص الكهرباء يمثل أحد أكبر العوائق أمام الإنتاج في الوقت الراهن، لكنه أكد عزمه على مواصلة تشغيل مصنعه والإنتاج رغم الصعوبات التي تواجهه.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن استئناف النشاط الصناعي في حلب يمثل بالنسبة إليه عودة إلى مهنة عائلية قديمة، ولكن بخبرة وتقنيات اكتسبها خلال سنوات عمله في تركيا.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك