السيناتور فان هولين يطالب بتحقيق دولي في اتهامات "الكيماوي" للجيش السوداني

السيناتور فان هولين يطالب بتحقيق دولي في اتهامات “الكيماوي” للجيش السوداني

دعا رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية والسياسة الصحية العالمية في مجلس الشيوخ الأميركي، السيناتور كريس فان هولين، إلى فتح تحقيق دولي مستقل حول اتهامات القوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية، ومحاسبة جميع المتورطين. وأكد أن الولايات المتحدة توصلت إلى أن الجيش السوداني استخدم هذه الأسلحة، وأن أدلة إضافية ظهرت لتعزز هذه الاتهامات.

وأوضح فان هولين أنه سيواصل جهوده داخل المجلس للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لتوجيه دعوة رسمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للقيام بالتحقيق، وتحديد نطاق البرنامج الكيميائي المحتمل، وملاحقة المسؤولين عن تطوير واستخدام هذه الأسلحة.

وأدلى السيناتور الديمقراطي، وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية ورئيس لجنتها الفرعية لأفريقيا، بهذه التصريحات ضمن فيلم وثائقي استقصائي بعنوان “السلاح غير المرئي”، عُرض مساء الخميس في نادي الصحافة الوطني بواشنطن.

واعتبر فان هولين أن هذه الاتهامات تستدعي اهتماماً جاداً وتحقيقاً موثوقاً ومحاسبة كل من تثبت إدانته، مؤكداً أن الأسلحة الكيميائية محظورة دولياً لما تسببه من أضرار عشوائية للمدنيين.

ودعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى دعم تحقيق كامل ومستقل بقيادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وحث السلطات في بورتسودان على التعاون مع المنظمة والسماح بإجراء تحقيق حاسم، إضافة إلى تدمير أي مخزون من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي.

ضغط على قيادة الجيش

تضفي مشاركة فان هولين في هذا الفيلم الوثائقي وزناً سياسياً يتجاوز البعد الإعلامي، حيث تنقل ملف اتهامات “كيماوي الجيش” إلى ساحة الكونغرس، وتضعه أمام نوّاب يملكون أدوات ضغط تشمل العقوبات والمساعدات وصفقات السلاح والعلاقات مع الدول المتهمة بتزويد أطراف النزاع بالمعدات.

وكان فان هولين قد تقدم باقتراح داخل لجنة العلاقات الخارجية لفرض قيود أميركية تحظر صفقات السلاح الكبرى مع أي دولة تمد الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بالأسلحة.

وأشار فان هولين إلى أن الاتهامات بالأسلحة الكيميائية تستهدف الجيش السوداني، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى محاسبة كل من ينتهك حقوق المدنيين، لافتاً إلى الجرائم الجسيمة المنسوبة لقوات الدعم السريع، بما فيها اتهامات بارتكاب إبادة جماعية.

ووجه السيناتور حديثه إلى السودانيين، وخصوصاً ضحايا الهجمات، معتبراً أن العنف الذي تعرضوا له “غير إنساني ويجب أن يتوقف”، وأكد أن الشعب السوداني، بعد معاناته الطويلة خلال الحرب، لا يستحق أن يعيش تحت تهديد الأسلحة الكيميائية.

“السلاح غير المرئي” يصل إلى واشنطن

وعُرض الفيلم الوثائقي أمام دبلوماسيين وخبراء وصحفيين، مما يضع قيادة الجيش تحت ضغوط متزايدة لفتح مواقعها العسكرية والسماح بتحقيق دولي مستقل.

واعتمد الفيلم على شهادات مدنيين، وتحليلات خبراء، وأبحاث في المصادر المفتوحة، ومعلومات موثقة حول سلاسل توريد المواد الكيميائية ومسارات الشحنات المرتبطة بالسودان. وتلا العرض نقاش بمشاركة عبد الله بورو، الخبير في شؤون النزوح واللاجئين في منظمة اللاجئين الدولية، وآبي شنايدرهان، المتخصصة في تتبع شبكات التوريد غير المشروعة في مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة بواشنطن.

لا تقتصر أهمية هذا العرض على مضمون الفيلم فحسب، بل تتعلق أيضاً بالمكان والجمهور المستهدف. إذ إن نقل الملف إلى واشنطن يضع الاتهامات مباشرة أمام دوائر السياسة والأمن وحقوق الإنسان، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على قيادة الجيش بسبب استمرار الحرب ورفض الهدن الإنسانية.

ويعيد الوثائقي ترتيب عناصر قضية ظلت السلطات التابعة للجيش تحاول إغلاقها عبر النفي السياسي، بينما تراكمت حولها شهادات وتقارير صحفية ومواد مفتوحة المصدر وتقييمات خبراء سبق لهم العمل في تحقيقات الأسلحة المحظورة.

ويبرز الدور الذي اضطلع به مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، المتخصص في تتبع التجارة غير المشروعة والشركات والوسطاء ومسارات الشحن، مما يوسع نطاق البحث من موقع الهجوم والضحايا إلى مصادر المواد الكيميائية والجهات التي حصلت عليها وكيفية نقلها وتحويلها إلى وسائل قتالية.

ويطرح هذا الملف أسئلة لا يمكن حسمها بإنكار عام: من حصل على المواد؟ وأين خُزّنت أو عُدّلت؟ ومن أصدر أوامر استخدامها؟ وما موقع القيادة العسكرية العليا من القرارات والاتصالات التي تناولتها التحقيقات الصحفية؟

مسؤولية لا يسقطها الإنكار

يضع عرض الوثائقي في واشنطن الملف أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي والقانوني. فالاستخدام العسكري لغاز سام، إذا ثبت، لا يمكن اعتباره مجرد تصرف ميداني فردي؛ إذ إن الحصول على المواد ونقلها وتخزينها وتجهيزها واختيار منصات الإطلاق والأهداف هي عمليات تثير مسؤولية سلسلة القيادة بشكل مباشر.

ويصبح من المطلوب من قيادة الجيش السماح لخبراء دوليين بالوصول إلى المواقع المشتبه فيها، وفحص السجلات والمنشآت، ومقابلة المصابين والشهود، وتتبع مصادر المواد الكيميائية، وجمع العينات وفق سلسلة حفظ قانونية تمكن من استخدامها في إجراءات المحاسبة.

وكان خبيران بارزان سبق لهما العمل في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتحقيقات الأمم المتحدة المشتركة، قد صرّحا الأسبوع الماضي في ندوة بنادي الصحافة السويسري، بأن المواد المتاحة توفر قرائن قوية وأسباباً معقولة للاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل.

وحدد الخبيران هجوم سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي باعتباره الواقعة التي تحمل أقوى المؤشرات، مطالبين بتحقيق دولي يشمل دخول المواقع وجمع العينات والاستماع إلى المصابين.

وهكذا، لم يعد ملف “كيماوي الجيش” مجرد اتهام يمكن احتواؤه ببيان نفي. فمن جنيف إلى واشنطن والكونغرس، تتسع المطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، في حين أن تعطيل دخول المحققين أو حجب السجلات والمواقع سيؤدي إلى تعميق الشكوك وزيادة الضغوط والعقوبات على قيادة الجيش وشبكات الإمداد المرتبطة بها.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك