مجلس التعليم التونسي: إصلاح حقيقي أم مجرد استشارة؟

مجلس التعليم التونسي: إصلاح حقيقي أم مجرد استشارة؟

أثار الإعلان عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم في تونس، الذي نشر عبر الجريدة الرسمية للبلاد، جدلاً واسعاً بين أكاديميين ونقابيين وسياسيين.

إعلان تركيبة المجلس الأعلى للتربية

وفقاً للأمر عدد 203 لسنة 2026، ضمت التشكيلة الأساسية للمجلس كلاً من التيجاني القماطي، ويوسف بن عثمان، وشيراز السطنبولي، وريم العريبي، وكمال الهنيد، ومحمد الحبيب العلاني، ومحمد سيف الله بن عبد الرزاق. كما قضى الأمر عدد 204 لسنة 2026 بتعيين وزير التربية الأسبق محمد علي البوغديري كاتبا (أمينا) عاما للمجلس. ويتمتع المجلس بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية، ومقره تونس العاصمة، بينما يضبط تنظيمه الإداري والمالي بموجب أمر خاص.

آراء النقابيين والأكاديميين حول صلاحياته

يؤكد الأكاديمي المختص في علوم التربية مصدق الجليدي أن تركيبة المجلس تضم سبعة خبراء يمثلون وزارات التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والشؤون الدينية، والشؤون الثقافية، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والشباب والرياضة. ويضيف أن المجلس سيحتوي على هيئة خبراء من أربعة عشر عضواً وهيئة تقييم من تسعة أعضاء، بالإضافة إلى رئيسيهما وممثل عن النقابة الأكثر تمثيلا في القطاع عند مناقشة الملفات المرتبطة بالحق النقابي. ويرى الجليدي أن استكمال تركيبة المجلس لا يعني بالضرورة أن أزمة التعليم في تونس باتت في طريقها إلى الحل، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة لا ترتبط فقط بانطلاق أعمال الهيئة. ويوضح أن وظيفة المجلس استشارية بالأساس؛ حيث يعبّر عن رأيه في الخطط والسياسات التي تعرض عليه من الوزارات المعنية أو الحكومة أو رئاسة الجمهورية، ويمكنه اقتراح حلول وخطط للإصلاح والتطوير. ويرفع المجلس تقريراً سنوياً إلى رئاسة الجمهورية التي تنظر فيه وتحيل نسخة منه إلى البرلمان، ما يجعله هيئة استشارية وليست تقريرية، ويضيف أن مخرجات المجلس ستخضع للتقييم النهائي قبل أن تتحول إلى قوانين نافذة بعد المصادقة عليها من الجهات التشريعية، ما يثير تساؤلات بشأن مدى تأثيره الفعلي في إصلاح المنظومة التعليمية. ويلفت إلى أن أداء مؤسسات الدولة في ظل دستور 2022 وطبيعة نظام الحكم الحالي يفرض التعامل بحذر مع مآلات عمل المجلس، ولا يمكن الجزم بأنه سيكون الضمانة المؤسسية لحل أزمات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي.

من جهته، يوضح محمد الصافي، السكرتير العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، أن المجلس الأعلى للتربية كان مطلباً لمختلف الأطراف المرتبطة بالشأن التربوي، وبينها الطرف الاجتماعي لأسلاك التربية. ويضيف أن النقابة تختلف مع التركيبة الحالية للمجلس، خاصة مع تداول سبع وزارات رئاسته كل ستة أشهر، معتبراً أن ذلك لا يحقق النجاعة المطلوبة. ويبين أن المجلس لا يملك سلطة تقريرية على وزارة التربية، وأن دوره يقتصر على تقديم الاستشارات، لكنه أشار إلى أن وجود لجنتي الخبراء والتقييم قد يفتح المجال لمناقشة ملفات إصلاح المنظومة التربوية. وينتقد الصافي محدودية تمثيل النقابات، موضحاً أن نقابة التعليم الثانوي ستُ reprezent فقط بعضو واحد يُدعى للتشاور، بينما لا تمثيل لبقية الجهات، ويشدّد على ضرورة أن يكون المجلس بمنأى عن السلطة التنفيذية والتجاذبات، وأن تكون قراراته مرتبطة بالشأن التربوي وفق ما يحدده الخبراء وهيئات التقييم.

رؤى الأحزاب والدعم الرئاسي

في المقابل، يعتبر محمود بن مبروك، الأمين العام لحزب “المسار” المساند للرئيس سعيّد، أن إنشاء المجلس يأتي ضمن إصلاحات تهدف إلى إعادة الثقة في المؤسسة التربوية العمومية. ويقول بن مبروك إن قطاع التعليم يواجه أزمة إلى جانب قطاعي الصحة والنقل، مضيفاً أن المجلس الأعلى للتربية سيؤدي دوراً مختلفاً عن عمل وزارة التربية. ويضيف أن المجلس سينظر في قضايا من بينها البنية التحتية للمدارس، ووضع مخططات عامة للتربية بهدف إعادة الثقة في المؤسسة العمومية والشهادات العلمية. وي regard بن مبروك أن إنشاء المجلس يمثل وفاءً بالتعهدات الدستورية للرئيس قيس سعيّد، مؤكداً أن الهدف منه دعم إصلاحات في قطاع التعليم.

التحديات والآفاق المستقبلية

قبل تأسيس المجلس، كان التعليم التونسي مشتتا بين ثلاث وزارات تعمل كل منها بمعزل عن الأخرى: وزارة التربية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التكوين المهني والتشغيل. ويتضمن دور المجلس ربط هذه الوزارات معاً لخلق مسار تعليمي متكامل يبدأ من التحضيري وحتى الدكتوراه أو سوق الشغل.

الكويت بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك